سياسة

مقاضاة طالبة تونسية فضحت الفساد في مبيت جامعي

 

 

بعد إحالتها على المحكمة الابتدائية بسليانة بسبب تدوينة نشرتها على مواقع التواصل الاجتماعي، أعلنت الطالبة التونسية مريم الشايب، عن تأجيل النظر في قضيتها  حتى يوم 25 أفريل/إبريل المقبل، من خلال صورة نشرتها رفقة هيئة الدفاع خارج قاعة المحكمة.

 

قضية مريم الشايب تعود تفاصيلها إلى شهر نوفمبر/كانون الأول 2018، حين نشرت الطالبة المقيمة بمبيت جامعي بمدينة سليانة شمال غرب تونس تدوينة على حسابها الشخصي بفيسبوك، حول ما وصفته “بالتجاوزات الأخلاقية التي تحدث في المبيت”، بعلم المدير والحارس حسب تعبيرها.

وكتبت الطالبة آنذاك: “يصير في سليانة في المبيت الجامعي، مجموعة من البنات في كل مرة يدخِلن المخدّرات والكحول إلى المبيت”، و”بتواطؤ مع المدير والحارس”.

ووجّهت المزيد من النقد إلى المدير والحارس: “وعندما تريد أخذ حقك لا يفعل المدير شيئا. يطلب منك أن تسامحهم وحجته غير مقنعة”، “المدير والحارس وغيرهما عوض حماية الطلبة بالمسكن يمارسون العكس”.

مباشرة، رفع مدير المبيت الجامعي قضية عدلية ضد مريم بتهمة التشهير والاتهامات الكاذبة وتشويه السمعة، وقامت النيابة العمومية باستدعائها للتحقيق في القضية.

من جهتها، عبّرت مريم عن عدم ندمها على ما نشرته، وقالت في تصريحات إعلامية أنها كشفت جانيا مظلما من معاناة عدد من الطالبات من بينهنّ شقيقتها وسط صمت المسؤولين.

إرادة التستر على الفساد

حظيت قضية مريم الشايب بمساندة ناشطين على مواقع التواصل وسياسيين، فقد  نبّهت النائبة يمينة الزغلامي خلال مداخلتها في البرلمان يوم الخميس 7 فبراير/فيفري، رئيس الحكومة من مغبة قمع حرية التعبير وذلك على خلفية إيقاف عدد من المدونين.

وقالت الزغلامي أن إحالة طالبة في سليانة على القضاء، بسبب تدوينة كشفت فيها إخلالات بالمبيت الجامعي التي تقطنه يعدّ سابقة خطيرة على الحريات في تونس. وأضافت النائبة أن الإيقاف يعد إجراء تعسفيا من شأنه أن يولد النقمة لدى الشباب التونسي؛ أي قد يجبر الشباب على المغادرة دون عودة.

واعتبرت الزغلامي أنّ إلقاء القبض على المدونين خطّ أحمر ومؤشّر خطير على تراجع الحريات في تونس، مؤكّدة ضرورة ايلاء الحكومة الأهمية القصوى لهذا الأمر.

وليست هذه هي المرّة الأولى التي يتدخّل فيها القضاء ليصدر أحكاما على مدوّنين ونشطاء على مواقع التواصل، فقد سبق وأن أصدر حكما على المدوّن ياسين العياري سنة 2015، بعد نشره تدوينات اتّهم فيها المؤسسة العسكرية بالفساد، ما أفضى لتقديمه لمحاكمة عسكريّة والحكم عليه بالسجن لسنة واحدة.

بين الدستور الضامن للحريات والقانون المكبّل بأحكام رجعية لا تزال تنتظر التعديل والتنقيح، تتواصل التجاوزات في حقّ الشباب التونسي. ورغم أنّ الفصل 31 يكفل حرية التعبير ويؤكّد أنّ “حريّة الرأي والفكر والتعبير والإعلام والنشر مضمونة، ولا يمكن ممارسة رقابة مسبقة على هذه الحريات”، إلّا أنّ الفرق مازال شاسعا بين التشريعات والتطبيق الفعلي على أرض الواقع.

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.