ثقافة

عادل أدهم: من راقص إلى شرير السينما المصرية

في ذكرى وفاته

 

 

عندما نقول شرير السينما المصرية، فان أول الأسماء التي تتبادر إلى الذهن اسم الفنان الراحل عادل أدهم الذي فارقنا في مثل هذا اليوم قبل 22 عاما، تاركا وراءه سجلا هاما من الأعمال السينمائية التي استحق بفضلها لقب “برنس الشاشة”. كيف لا وهو المدهش في دور الشرير خفيف الظل، وصاحب الألف وجه الذي تقمص مختلف الأدوار، و”الفتوة” الذي يجعلك تتسمر في مكانك ترقبه منشدا لشخصيته الكاريزماتية؟

ولد عادل أدهم يوم 8 مارس 1928 بحي الجمرك البحري بالإسكندرية، من أب مصري وأم تركية يونانية وهي خديجة هانم تاكوش.

 بداية المشوار و”صفعة أنور وجدي”

على عكس ما يُعتقد، لم يبدأ عادل أدهم مشوار حياته مع التمثيل والسينما، بل كان يمارس ألعاب القوى، قبل أن يختار رياضة الجمباز ومن بعدها الملاكمة، ثم الرقص. وهو ما جعله يكتسب رشاقة ومرونة عالية.

 

 

وعندما توجه أدهم إلى التمثيل، كانت الصدمة، حيث التقى بالممثل الكبير أنور وجدي الذي قال له: “أنت لا تصلح إلا أن تمثل أمام المرآة”، ليعدل عن اختياره ويختار الرقص.

كان أول فيلم له “ليلى بنت الفقراء” سنة 1945، الذي لعب فيه دور الراقص مع الفنانة ليلى مراد والفنان أنور وجدي. وظهر للمرة الثانية في مشهد صغير من فيلم “البيت الكبير”، قبل أن يعود لدور الراقص في الفيلم الكوميدي “ما كانش على البال” سنة 1950 مع عمالقة السينما المصرية كمال الشناوي وإسماعيل ياسين.

 

من بورصة القطن إلى النجومية السينمائية

ابتعد البرنس عن السينما لفترة، وعمل في سوق بورصة القطن، فتحول إلى خبير في بورصة الإسكندرية، لكن عشقه للسينما جعله يترك هذا المجال، ويعود إلى عالمه الجميل بعد أن كان يفكر في الهجرة. تعرّف على المخرج أحمد ضياء سنة 1964، ومنحه هذا الأخير أول دور مهم له في مشواره السينمائي بفيلم “هل أنا مجنونة؟”. ولم يكن هذا الفيلم الوحيد الذي شارك فيه عادل أدهم سنة 1964، حيث ظهر في فيلم “فتاة شاذة”، و”الجاسوس”، وفتاة شيطانة”، و”العائلة الكريمة”.

 

 

ومنذ ذلك الوقت، تعددت أفلام البرنس التي بلغت 84 فيلما، ولعب دور البطولة في أكبر الأعمال التي نذكر منها: “ثرثرة فوق النيل”، و”أخطر رجل في العال”، و”السمان والخريف”، و”لصوص لكن ظرفاء” ،و”طائر الليل الحزين”، و”الشيطان يعظ”، و”المجهول”، و”سوبر ماركت”، و”النظارة السوداء”.  وآخر فيلم له كان “علاقات مشبوهة” سنة 1996.

 

 

وانطلق شرير الشاشة نحو العالمية، حيث قدم عدة أعمال أجنبية بعد أن تعامل مع كبار فناني أوروبا ليقدم أكثر من فيلم إيطالي. وخلال مشواره حصد عادل أدهم عدة جوائز من أهمها جائزة مهرجان الفيلم العربي في لوس أنجلوس سنة 1985، كما وقع تكريمه بمهرجان الإسكندرية السينمائي سنة 1994، وبالمهرجان القومي الثاني للأفلام المصرية عام 1996. وكرمته الهيئة العامة للسينما، والجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما، فضلا عن الجمعية المصرية لفن السينما.

 

الشرير الكوميدي

ويبدو أن اهانة أنور وجدي له في بداية طريقه، رفعت من قيمة التحدي لديه، حيث أبدع في دور “الشرير” حتى لقب بشرير السينما. ويبقى من أقوى إبداعاته فيلم “المجهول” الذي لعب فيه دور البطولة مع الفنانة سناء جميل.

والطريف في الأمر أن عادل أدهم أضفى عنصر الكوميديا في الأدوار الشريرة التي أداها، ما جعله يتميز في ذلك اللون عن غيره من الممثلين، كما عُرف بترديده لكلمة “يا قطة” في عدة أفلام.

 

ديمترا والطفل الوحيد

اشتهر عادل أدهم بكثرة علاقاته النسائية، لكنها كانت تننتهي بالفشل، إلى أن تعرف على “ديمترا” اليونانية القادمة من أثينا. وبعد ارتباطه بها، أساء معاملتها وكان يعنفها، ما جعلها تهرب إلى اليونان وهي حامل في الشهر الثالث. وبعد 25 عاما، اكتشف عادل أدهم أنّ له ابنا بنفس مواصفاته وشكله، ورغم محاولته التقرب منه إلّا أن هذا الأخير رفضه.

ويقول الماكيير الخاص محمد شعشوب أن آخر أمنية للفنان الراحل كانت رؤية ابنه، فمنذ لقائه وهو مستاء وحزين من رفضه له حتى أنه قال: “نفسي أشوفه قبل ما أموت”.

نهاية المشوار..

توفي عادل أدهم يوم الجمعة الموافق ليوم 9 فبراير من سنة 1996 عن عمر ناهز 67 عاما، بمستشفى الجلاء العسكري، بعد صراع مع المرض الذي جعله يذوق الأمرين على خلفية امتلاء الرئتين بالمياه، مما أدى الى التهاب وسرطان في العظام. ورغم رحيله، لا يزال عادل أدهم ساكنا في قلوب عشاق السينما المصرية، بعد تميز أدائه لأدوار الشر، والبراعة في تجسيد جميع الشخصيات.

الوسوم

مروى وشير

صحفية متخصصة في الإعلام الرياضي والفن

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.