مجتمعسياسة

ضريبة قاسية لنداء تونس بعد الانصهار مع الوطني الحر

 

أقلّ من شهر على الموعد المنتظر لعقد المؤتمر الانتخابي الأول لحركة نداء تونس، في الأسبوع الأول من شهر مارس المقبل، حسب تأكيدات عضو لجنة الإعداد للمؤتمر بوجمعة الرميلي في آخر تصريحاته الصحفية. وما تزال الصراعات والأزمات تعصف بالحزب وقيادته بعد أن تسبّب في تقهقر كتلته البرلمانية.

 

الصراعات على الزعامة وعلى الترشح في المؤتمر الانتخابي الأول قد تعصف بالمؤتمر برمته. وقد يتم تأجيله مجددا، بعد أن تم تأجيله عدة مرات سابقا، فأزمة الحزب الحالية أصبحت تحول دون نجاح المؤتمر. وزادها حدّة الانصهار مع حزب الوطني الحر الذي انتهى إلى فشل ذريع بسرعة قياسية.

 

انصهار فاشل يعقد الأزمة

في أقل من ثلاثة أشهر، تم الإعلان عن انصهار الوطني الحر صلب نداء تونس، وعن استقالة ممثّليه صلب الحزب بسرعة قياسية، في دليل واضح على أن الانصهار كان فاشلا منذ البداية، وتسبّب في أزمة داخل صفوف النداء منذ الإعلان عنه بشكل رسمي.

 

نواب كتلة الوطني الحر وبعد عدم التصويت على منح الثقة لحكومة يوسف الشاهد الجديدة بفترة قصيرة، أعلنوا استقالاتهم تباعا من كتلة نداء تونس مؤكّدين أن الانصهار كان فاشلا، غير أنّ المثير أكثر أن الانصهار فشل في تحقيق أهدافه بشكل ذريع. فقد كان مفترضا أن يمكّن النداء من جرعة أمل بعد أزماته المتتالية، لكنّه زاد من تعميق أزمته بالاستقالات من جهة وبالفشل في الحيلولة دون حصول الفريق الحكومي الجديد ليوسف الشاهد على الأغلبية البرلمانية في نهاية سنة 2018.

رسميا، أصبح الانصهار بين الوطني الحر ونداء تونس جزءا من التاريخ، بعد أن غادر نوّاب وأنصار الوطني الحر الحزب وهياكله محمّلين المسؤولية لقيادات النداء بالمشاركة في إفشال الانصهار بسبب صراعات داخلية.

 

 

أمين عام مطلوب قضائيا

بعد فشل محاولته ابتزاز رئيس الحكومة يوسف الشاهد، كانت الصفقة بين الأمين العام للوطني الحر سليم الرياحي ونداء تونس مفضوحة. فبعد أيام قليلة من تبنّيه الدفاع عن الاستقرار الحكومي، عاد الرياحي وأعلن اصطفاف حزبه في الضفة المقابل بعد لقاء جمعه برئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي. وبسرعة قصوى، أعلن الانصهار في نداء تونس مقابل حصوله على منصب أمين عام للحزب.

 

 

ومثلما كان مصير الانصهار فشلا ذريعا كان مصير الصفقة أيضا، فنداء تونس لم يحقق أي مكسب سياسي من وراء الانصهار بقدر ما زاد فشله في تعميق أزمته الداخلية، بل وتطوّر الأمر إلى أكثر من ذلك مع مغادرة الرياحي نحو الخارج وعدم عودته حتى الآن، ثمّ خسارته دعوى قضائية ضدّ رئيس الحكومة يوسف الشاهد بتهمة الإعداد للانقلاب على رئيس الجمهورية.

 

أزمة نداء تونس أصبحت أعمق مع صدور حكم بالسجن مع النفاذ العاجل ضدّ أمينه العامّ سليم الرياحي بتهم إصدار صكوك بدون رصيد قبل ثلاثة أسابيع من موعد إنعقاد المؤتمر وفي الوقت الذي أعلن فيه النداء عمله على إستعادة ثقة الناخبين وأنصاره قبل الإنتخابات القادمة.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.