مجتمعسياسة

توتّر بين المملكتين: أزمة عربية أخرى طرفاها المغرب والسعودية

 

تحاول دول كثيرة من الخليج العربي وعلى رأسها السعودية والإمارات إيجاد صيغة جديدة لعلاقاتها مع دول شمال إفريقيا والمغرب العربي في السنوات الأخيرة بأشكال مختلفة، لكنّ تلك المساعي ترتطم بالكثير من العراقيل التي لها جذور تمتد طويلا في التاريخ بعد عقود من الخلافات والصراعات بين الطرفين.

 

إذا كان الحلف الإماراتي السعودي قد وجد لنفسه موطئ قدم في ليبيا، بعد عقود من عجزه عن ذلك بدعمه المفتوح لخليفة حفتر هناك عبر وساطة وبوابة نظام عبد الفتاح السيسي في مصر، فإنّ هذا التحالف ارتطم بموقف جزائري حاسم من محاولات زعزعة الاستقرار في تونس وفي المنطقة المغاربية برمّتها في السنوات الأخيرة خاصة وأن الاصطفافات الإقليمية تبدو متناقضة إلى حدّ بعيد بينها وبين الجزائر ناهيك عن المواقف من القضايا الكبرى التي تهمّ المنطقة العربية، تناقضات جعلت من المغرب أيضا طرفا شريكا في الخلافات والصراعات.

 

توتر بين المملكتين

رغم الترحيب بانضمامها إلى مجلس التعاون الخليجي في وقت سابق باعتبارها نظاما ملكيا، إلاّ أن علاقة المغرب بدول الخليجي وتحديدا بالتحالف الإماراتي السعودي لا تبدو جيّدة منذ سنوات. وفي تحرّك جديد يكشف عمق الأزمة قالت وكالة “أسوشيتد بريس” نقلا عن مسؤولين حكوميين مغاربة، إن المغرب انسحب من المشاركة في التحالف العربي الذي تقوده في اليمن، كما استدعت سفيرها في السعودية.

 

وقال مسؤول حكومي مغربي، وفق وكالة “أسوشيتد بريس”، إن المغرب لم يعد يشارك في التدخلات العسكرية أو الاجتماعات الوزارية في التحالف الذي تقوده السعودية.

 

تصريح المسؤول الحكومي المغربي التي أوردت الوكالة كان قد استبقها وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة بالقول في مقابلة الشهر الماضي مع قناة الجزيرة في برنامج “بلا حدود”، إن مشاركة المغرب في اليمن قد “تغيرت”.

 

وزير الخارجية المغربي أكّد أن المملكة شاركت في أنشطة التحالف، غير أنها انسحبت من هذه المشاركة إثر تطورات حدثت على أرض الواقع، “وانطلاقا من تدبير التحالف وتقييم المغرب نفسه لهذه التطورات”، موضحا أن ما جعل المغرب يغيّر من شكل ومضمون مشاركته في التحالف العربي باليمن، هو التطورات على المستوى الإنساني والسياسي التي وقعت باليمن، وأيضا، انطلاقا من كيفية التهيؤ للاجتماعات.

 

 

الصحراء الكبرى هي السبب

الموقف المغربي والتصعيد الديبلوماسي الأخير يأتي بعد رد فعل تصعيدي صدر عن التحالف الخليجي في الأيام الأخيرة تفاعلا مع تصريحات وزير الخارجية المغربي بشأن الإنسحاب من التحالف.

 

الرد الخليجي كان وثائقيا بثته قناة العربية التابعة للسعودية، مباشرة بعد لقاء بوريطة في قناة الجزيرة عن قضية الصحراء المتنازع عليها بين المغرب وجبهة البوليساريو، تدعم المزاعم بأن المغرب قام بغزوها بعد أن غادر المستعمرون الإسبان في عام 1975، فيما يعتبر المغرب الصحراء جزءا أصيلا من أرضه.

الأزمة أعمق

إذا كان التوتر الأخير في ظاهره يتعلّق برد الفعل الخليجي على تصريحات وزير الخارجية المغربي واستحضار الإعلام السعودي لقضية الصحراء، فإنّ الأزمة بين البلدين تعود جذورها إلى مواقف سابقة اتخذتها المغرب تتناقض مع المواقف الخليجية المعلنة.

 

المملكة المغربية اتخذت موقفا مضادا لحصار قطر من طرف السعودية والمارات والبحرين ومصر بالتزامن مع بداية الأزمة الخليجية، ورفضت حينها الرياض وساطة من الملك المغربي، لكنّ التوتر زاد أكثر بعد أن رفضت المغرب استقبال وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان في أوّل جولة خارجية له بعد قضية اغتيال الكاتب الصحفي والمعارض السعودي جمال خاشقجي التي مازالت أصابع الاتهام تتجه فيها نحوه.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.