مجتمعسياسة

اتفاق الزيادات في الأجور بين الحكومة واتحاد الشغل: مكسب للموظفين ومكاسب لتونس وتجربتها

This post has already been read 15 times!

 

بعد جدل دام أسابيعا ومفاوضات متقلبة شهدت توترا في العلاقة بين اتحاد الشغل والحكومة، وافق أعضاء الهيئة الإدارية الوطنية للاتحاد العام التونسي للشغل منتصف الأسبوع الجاري بالإجماع على اقتراح الاتفاق في الزيادة في أجور العاملين بالوظيفة العمومية الذي قدمته الحكومة لاتحاد الشغل وعرضه الأمين العام نور الدين الطبوبي على الهيئة.

وبعد موافقة الهيئة الإدارية الوطنية لاتحاد الشغل على المقترح الحكومي الجديد، اتّجه الأمين العام للاتحاد مباشرة  لرئاسة الحكومة، أين تمّ إمضاء الاتفاق بشكل نهائي لتنتهي أزمة دامت نحو ثلاثة أشهر نفّذ خلالها الاتحاد إضرابين عامين، وكان متّجها نحو إضراب عام ثالث.

 

Posted by ‎Présidence du Gouvernement Tunisien – رئاسة الحكومة التونسية‎ on Thursday, February 7, 2019

تفاصيل الاتفاق

بعد جلسات ماراطونية، أمضت الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل اتفاقا للزيادة في أجور العاملين بقطاع الوظيفة العمومية. وفي تفاصيل الزيادة، سوف يتحصّل أعوان الوظيفة العمومية وفق هذا الاتفاق أ1 وأ2 (A1 – A2) على زيادة تقدر بــ 90 دينارا بداية من شهر ديسمبر 2018.

 

وسيصرف قسط ثاني في أول شهر جويلة 2019 بما قدره 40 دينارا، أمّا القسط الثالث فسوف يصرف في غرة جانفي 2020 بما قدره 50 دينارا، بينما تقدّر الزيادة في الصنف أ3 (A3) بــ 80 دينارا بداية من 1 ديسمبر 2018.

 

ووفق نص الاتفاق، سوف يتحصّل صنف الأعوان (ب) وعملة الوحدة الثالثة على 75 دينارا بداية من غرة ديسمبر 2018، أما القسط الثاني فسوف يكون في غرة جويلية 2019 بما قدره 35 دينارا، والقسط الثالث بداية من 1 جانفي 2020 بما قدره 45 دينارا. وبذلك يكون المقدار الجملي للزيادة بــ 180 دينارا.

 

وبلغت الزيادة المقترحة في أجور العملة صنف ج وصنف د 135 دينارا. ويتمتّع بهذه الزيادة كافّة المتقاعدين.

 

 

إلغاء الإضراب العام

بعد موافقتها بالإجماع على المقترح الحكومي للزيادة في أجور العاملين بقطاع الوظيفة العمومية، وإمضاء الاتفاق بشكل رسمي في موكب برئاسة الحكومة بالقصبة من طرف رئيس الحكومة يوسف الشاهد والأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل عشية الخميس7 فيفري 2019 تمّ رسميا إلغاء إضراب عام كان مقررا بيومين في نهاية الشهر الجاري.

 

إلغاء الإضراب العام من طرف الاتحاد العام التونسي للشغل ليست فقط دليلا على نجاح المفاوضات بين الطرفين الحكومي والنقابي، بل وقد نجح في نزع فتيل توتّر متصاعد بين الطّرفين وفي المشهد برمّته في ظلّ أزمة اقتصادية واجتماعية متفاقمة تزيدها ضريبة الإضراب العام حدّة.

 

إلغاء الإضراب العام الذي كان مقرّرا نهاية الشهر الجاري يعدّ أيضا خطوة نحو الحيلولة دون توظيف سياسي للإضراب والتّوتر بين الحكومة واتحاد الشّغل في ظلّ الانطلاق المبكّر في الحملات الانتخابية، قبل موعد صناديق الاقتراع المنتظر نهاية السنة الجارية، ما قد يساهم في نجاح مسار الإعداد للانتخابات في مناخ من الاستقرار الاجتماعي.

الحكومة والاتحاد يشيدان بالاتفاق

رئيس الحكومة يوسف الشاهد قال الخميس 7 فيفري 2019، خلال موكب إمضاء اتفاق الزيادة في أجور العاملين بقطاع الوظيفة العمومية إن “المفاوضات بخصوص الزيادة في أجور الوظيفة العمومية كانت ماراطونية واتسمت بروح المسؤولية وبشراكة فعلية لصالح تونس”، مثمّنا الاتفاق مع اتحاد الشغل، مؤكّدا أنّ “من شأنه تحسين القدرة الشرائية للموظفين وفتح آفاق أخرى للاستقرار الاجتماعي من جهة ومراعاة ميزانية الدولة والتوازنات المالية الكبرى والعمل على الإصلاحات الكبرى المنتظرة في الوظيفة العمومية والمؤسّسات العمومية والدعم من جهة أخرى”.

 

 

 

 

من جانبه، اعتبر نور الدين الطبوبي الأمين العام لاتحاد الشغل “أن هذا الاتفاق يعد انتصارا لروح المسؤولية العالية ويعكس تميز السياسة التعاقدية والحوار الاجتماعي في تونس” لافتا إلى ان “الاتفاق ترافق مع التوصل الى اتفاق ثان حول ملف التعليم الثانوي” مشددا على أن تغليب روح الحوار مكن من التوصل الى هذه النتائج الايجابية.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.