مجتمعسياسة

إفريقيا تتسبّب في قطيعة ديبلوماسية بين فرنسا وإيطاليا

 

 

بالتزامن مع أزمتها الداخلية، تعيش فرنسا على وقع تلاشي مقوّمات إمبراطورية متوهّمة يمتدّ نفوذها إلى دول كثيرة في الخارج في السنوات الأخيرة، غير أنّ أزمتها الأكبر تفجّرت في السنتين الماضيتين داخل الاتحاد الأوروبي نفسه، بسبب صعود تحالف يميني متطرّف إلى السلطة في إيطاليا واحتدام الصراع بين الطرفين حول أكثر من قضية.

 

في الأسابيع الأخيرة، برزت إلى السطح حرب تغريدات تحوّلت بسرعة قصوى إلى حرب تصريحات بين المسؤولين الإيطاليين ونظرائهم الفرنسيين الذي اعتبروا الموقف الإيطالي الداعم لاحتجاجات السّترات الصفراء تدخّلا في الشأن الفرنسي الداخلي.

 

تصعيد ديبلوماسي

لم تكتف إيطاليا بدعمها لحركة السترات الصفراء التي تغزو الشوارع الفرنسية في أعنف احتجاجات منذ عقود من الزمن، بل ومرّت إلى السرعة القصوى بمهاجمة فرنسا بتهم إفقار وسرقة شعوب إفريقيا لعقود من الزمن أثناء فترة الإستعمار وبعدها، مطالبة الاتحاد الأوروبي بالتحقيق فيما اعتبرته جرائم ارتكبتها فرنسا.

 

الاتهامات الإيطالية لاقت ردود فعل متوتّرة من الجانب الفرنسي رغم محاولات باريس تفادي الانزلاق وراء ردّات الفعل، غير أنّ مواصلة الجانب الإيطالي في حرب التّصريحات ردّت عليه فرنسا بتصعيد فرنسي غير مسبوق الأسبوع الجاري.

 

الناطقة الرسمية باسم وزارة الخارجية الفرنسية، آنييس فان دور مول، في بيان رسمي، “على ضوء هذا الوضع الذي لا سابقة له، قررت الحكومة الفرنسية استدعاء سفيرها في إيطاليا، من أجل المشاورات”. وتابعت، “فرنسا تدعو إيطاليا للعمل على إحياء علاقة الصداقة والاحترام المتبادل من جديد بين البلدين، لتكون على مستوى تاريخنا ومصيرنا المشترك”.

 

وقالت فان دور مول إن بلادها “تتعرض منذ عدة أشهر لاتهامات متكررة شائنة لا أساس لها من الصحة” وأضافت: “لم نشهد حالةً مثيلة منذ انتهاء الحرب، من الطبيعي أن يكون لدينا خلافات، لكن من غير الطبيعي استغلال العلاقة بيننا من أجل أهداف انتخابية”.

 

واعتبرت فان دور مول بأن “التدخل الأخير يشكل استفزازا إضافيا غير مقبول”، في إشارة إلى اللقاء الذي جمع يوم الثلاثاء الماضي في باريس، بين نائب رئيس المجلس الإيطالي، لويجي دي مايو، وممثلين عن السترات الصفراء. وأضافت بأن “التدخل بالشؤون الداخلية هو انتهاك للاحترام المتبادل بين الحكومات الديمقراطية وانتهاك لخيارات الشعوب”.

 

 

ملفّات عالقة

إذا كانت الأزمة الأخيرة بين فرنسا وإيطاليا قد ارتكزت على عنوانين رئيسيّين يتعلّقان بالدعم الإيطالي لاحتجاجات السترات الصفراء الفرنسية والاتهامات التي توجّهها روما لباريس بإفقار وسرقة ثروات شعوب إفريقيا، فإنّها في الواقع أزمة تعود جذورها إلى عقود من التاريخ.

 

شهدت العلاقات الفرنسية الإيطالية توترا كبيرا لسنوات بشأن دول القارة الإفريقية، تحديدا بعد صراع محتدم حول المستعمرات الإفريقية. وشهدت تلك الفترة الاستعمارية مناوشات قوية بين جيشي البلدين على أكثر من جبهة تحولت إلى حرب معلنة بعد ذلك.

 

لكن الأزمة الأخيرة بين البلدين حول إفريقيا تحديدا تعود إلى صراع فرنسي إيطالي محتدم في السنوات الأخيرة حول ليبيا عنوانه الظاهر الدفع نحو حل سياسي لحالة الانقسام في البلاد، لكنه يخفي وراءه صراع نفوذ محتدم بين الشركات النفطية الفرنسية والإيطالية منذ سنوات للاستحواذ على النفط الليبي.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.