سياسة

أزمة التعليم: غضب يتلوه غضب والخاسر بلد برمّته

This post has already been read 12 times!

 

تحرّكات غاضبة متتالية من الأساتذة بإشراف نقابة التعليم الثانوي، طورا من أولياء التلاميذ الغاضبين، وطورا آخر بسبب شبح السنة البيضاء الذي بات يهدّد جدّيا نحو مليون تلميذ تونسي، إثر تعطّل لغة المفاوضات وتمرّد النقابة على المركزية النقابية نفسها التي ترفض مقترح التصعيد بالسنة البيضاء وتعتبره مسّا من صورة الاتحاد العام التونسي للشغل.

 

فشلت جلسة المفاوضات الأخيرة، وكشف مقطع فيديو نشرته وزارة التربية محاولة اقتحام لمكتب الوزير من طرف نقابة التعليم الثانوي وعدد من الأساتذة المعتصمين بمقر الوزارة، غير أن دعوات التعقل والتهدئة والوساطة التي يقوم بها المكتب التنفيذي لاتحاد الشغل لم تحل دون مواصلة النقابة التصعيد، رغم حديث وزير التربية عن عودة الدروس والحياة المدرسية الطبيعية بعد العطلة، مؤكّدا وجود اتفاق وشيك.

 

غضب يتلو غضبا

 

للمرة الثالثة منذ نحو ثلاثة أشهر، ينظم أساتذة التعليم الثانوي يوم غضب بعد أن امتنعوا عن إجراء امتحانات الثلاثي الأول، وأعلنوا مقاطعتهم لامتحانات الثلاثي الثاثي. يوم غضب يشهد رفع شعارات بعضها تستهدف وزير التربية وأخرى للسياسيين وشعارات نقابية أخرى بينها ما يحمل في طياته رسائل مبطّنة للقيادة النقابية نفسها بسبب وقوفها ضد قرارات التصعيد الأخيرة.

 

الإربعاء 6 فيفري، خرج الأساتذة إلى يوم غضب وطني قدم منظورو النقابة المشاركة فيه من مختلف الولايات بحافلات على وجه الكراء من أجل لعبة الصورة، لكنّه كان مسبوقا بيوم غضب في الاتجاه المعاكس تماما نظّمه أولياء التلاميذ مندّدين بما آلت إليه الأزمة ومحملين الطرف النقابي المسؤولية على التصعيد ورفض المفاوضات.

 

الأولياء الغاضبون الذين استبقوا يوم غضب الأساتذة بوقفة احتجاجية قبله بأسبوع، أعلنوا ليلة يوم غضب الأساتذة عن يوم غضب وطني أيضا يوم 9 فيفري في تبادل واضح للأحجام والشعارات المتناقضة بالشارع، ما يؤكّد حالة من التوتر قد بلغت أقصاها بسبب ما يعتبره الأولياء جريمة في حق أبناءهم.

من الخاسر؟

وزير التربية حاتم بن سالم الذي نالته الكثير من الشتائم في تصريحات ومواقف وتغريدات الأساتذة ونقابة الثانوي، ناهيك عن الشعارات في أيام الغضب المتتالية، أعلن بوضوح عن استعداده لمغادرة منصبه إذا كان وجوده يعد عقبة أمام التخلي عن تصعيد السنة البيضاء، في مؤشر واضح على أن الخلاف باق للخلاف فحسب، بإصرار من النقابة.

 

في كل الأحوال، لن يكون التلاميذ أو أولياؤهم من يدفعون ضريبة السلوك النقابي والتصعيد الذي قد ينتهي إلى سنة بيضاء، ولكن الوصول إلى تلك المرحلة فيه خسارة فادحة للبلد برمته، قد تتجاوز بأشواط الخسائر التي تلحق بالأولياء والعائلات، أو الخسائر التي تلحق بالتلاميذ، فالشهائد التونسية والتعليم التونسي سيكون أمام حتمية سقوط مدو في العالم.

 

قد لا يكون ذلك واضحا كثيرا للبعض لعدم وجود معاهد وجامعات تونسية في التصنيفات الأولى لهذه المؤسسات في العالم، ولكنها قد لا تكون موجودة أصلا إذا نفذت نقابة التعليم الثانوي وعدها التصعيدي لتدفع أجيال كاملة بعد الجيل الحالي ضريبة وثمن هذه الخطوة التي باتت مرفوضة بشكل واسع لكن النقابة تصر على التمسك بها.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.