مجتمعسياسة

خمس عراقيل في طريق تنظيم قمة عربية أوروبية نهاية الشهر الجاري

أبرزها بن سلمان وحصار قطر

 

 

تستعد تونس لاحتضان قمة جامعة الدول العربية في نهاية شهر مارس المقبل، وسط تحالفات وصراعات ومتغيرات كثيرة تشهدها المنطقة العربية في السنوات الأخيرة، أدّت إلى أزمات متتالية تضرب المنطقة، ناهيك عن ملفات أخرى حارقة باتت مطروحة بقوّة منذ الثورات العربية سنة 2011.

 

استعدادات تونس للقمة العربية لا تحظى بالكثير من التغطية الصحفية والإعلامية، باستثناء سؤال عودة سوريا للجامعة من عدمه، غير أنه توجد إشكاليات كثيرة أخرى في الطريق، خاصة بعد فقدان الجامعة العربية لثقلها منذ سنوات واهتراء صورة النظام الرسمي العربي داخليا وخارجيا. إرهاصات وهواجس أفشلت قمما قبل أسابيع من القمة العربية.

 

5 عراقيل تعطل القمة العربية الأوروبية

من المنتظر أن تحتضن شرم الشيخ المصرية نهاية شهر فيفري الجاري قمة عربية أوروبية على غاية من الأهمية للجانبين العربي والأوروبي، لكن مؤشرات كثيرة تؤكّد توجّها نحو إلغائها، ومصر لم تشرع بعد في توجيه الدعوات للزعماء لحضورها، فيما تبرز إلى السطح عراقيل أخرى.

 

في العاصمة البلجيكية بروكسيل، انتهى اجتماع وزراء خارجية أوروبا والعالم العربي الذي يسبق القمة المنتظرة، دون اتفاق حول مسودّة البيان الختامي، وسط اختلافات كثيرة بين المشاركين حول الحضور والقضايا ذات الأهمية المشتركة من الجانبين. وفي مؤتمر صحفي إثر الاجتماع، تفجّرت الخلافات إلى العلن، فقد قاطع الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط مسؤولة السياسات الخارجية فدريكا موغريني أمام الصحفيين متحدثا عن وجود تعقيدات من الجانب الأوروبي أكثر من الجانب العربي، لكن موغريني ردت عليه قائلة: “سوف أقول عكس ذلك”.

 

القمة العربية الأوروبية تواجه في طريقها خمس عراقيل رئيسيّة. أوّلها يتعلّق بالخلافات حول الهواجس والقضايا الكبرى، إذ يوجد انقسام بين الدول الأوروبية من جهة وبينها وبين الدول العربية من جهة أخرى بشأن معالجة موضوع الهجرة غير الشرعية، ما يؤكّد تعقيدات طرح الملف على أشغال القمة في الوقت الحالي ناهيك عن اختلاف في الهواجس الكبرى. ففي الوقت الذي تطرح فيه بعض الدول الأوروبية هذا الموضوع كأولوية قصوى تطرح الدول العربية مواضيع أخرى مختلفة تماما.

 

 

ثاني العراقيل التي تعترض القمة العربية الأوروبية تتمثل في مشاركة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي أصبح زعماء أوروبيون يتحاشون لقاءه، بسبب الانتقادات اللاذعة من منظمات حقوق الإنسان على خلفية اتهامه في قضية اغتيال الصحفي والمعارض جمال خاشقجي.

 

 

أمّا ثالث العراقيل، فيتعلّق بتوجيه الدعوة إلى قطر للمشاركة، حيث تشارك مصر التي تستضيف القمة في حصار قطر صحبة الإمارات والسعودية والبحرين. وهو موضوع مثير في ظل أزمة بين قطر ومصر التي يتخبط نظامها بشأن الدعوة نفسها، وما إذا كانت قطر ستكون ممثلة بوفد رفيع أو تقاطع القمة أصلا أو تشارك فيها بوفد ديبلوماسي من الصفوف الأخيرة.

 

رابع العراقيل أمام قمة شرم الشيخ هو مشاركة الرئيس السوداني عمر حسن البشير الذي يعيش بلده على وقع انتفاضة شعبية تطالب برحيله منذ منتصف شهر ديسمبر 2019، فيما لا يزال هو نفسه مطلوبا دوليا للمحاكمة ما يجعل الزعماء الأوروبيين يرفضون لقاءه.

 

 

خامس وآخر العراقيل التي تواجه تنظيم القمة العربية الأوروبية يتمثل في نظام عبد الفتاح السيسي الحاكم في مصر الدولة المستضيفة منذ تنفيذه انقلابا عسكريا على السلطة صائفة سنة 2013، فبين السيسي والاتحاد الأوروبي ملفّات كثيرة عالقة وتواجه علاقات الزعماء الأوروبيين به انتقادات واسعة بسبب ملفات حقوق الإنسان في البلاد.

 

قمتان فاشلتان قبل القمة العربية

في طريق قمة جامعة الدول العربية المنتظرة في تونس أسئلة كثيرة وهواجس متناقضة وانتقادات واسعة، ناهيك عن حراك شعبي مختلف عن مسارات المناورة للنظم الرسمية في المنطقة العربية، ناهيك عن قضايا كبرى على رأسها القضية الفلسطينية وما بات يعرف بصفقة القرن المعلنة مؤخرا والتي تواترت بعدها مسارات التطبيع مع الكيان المحتل.

 

قبل نحو شهرين من قمة جامعة الدول العربية، فشلت لبنان في تنظيم القمة الاقتصادية العربية، رغم أهمية العناوين والقضايا المطروحة على جدول أعمالها، بسبب الأزمات والصراعات البينية العربية. وكان أمير قطر قد غيّر موقفه وشارك في القمة في آخر لحظة محاولا إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

 

بعد قمة بيروت تسير قمة شرم الشيخ أيضا نحو فشل ذريع، بسبب عراقيل كثيرة تتعلق في مجملها بالنظام الرسمي العربي والصراعات البينية وأزمات متتالية تهز المنطقة في السنوات الأخيرة.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.