سياسة

اتّفاقات تنهي أشهرا من التوتر بين اتحاد الشغل والحكومة في تونس

بعد ثلاث أسابيع من تنفيذه إضرابا عاما شلّ حركة تونس برا وبحرا وجوا، في17 جانفي الفارط، ومظاهرة كبرى أمام مقره المركزي رفعت خلالها شعارات سياسية كثيرة، توصّل الاتحاد العام التونسي للشغل لأتفاق مع الطرف الحكومي ينهي واحدة من أسوء فترات التوتر بين الطرفين النقابي والحكومي في السنوات الخمس الأخيرة.

 

في نفس اليوم الذي يعقد فيه الاتحاد العام التونسي للشغل هيئته الإدارية، نقلت وكالة رويترز للأنباء عن ثلاث مصادر تونسية مختلفة تأكيدها بأنّه تم التوصل إلى إتفاقين بين الجانبين الحكومي والنقابي في تونس لإنهاء أزمة التعليم ومقاطعة الأساتذة للامتحانات من جهة وأزمة تعطل مفاوضات الزيادة في أجور الوظيفة العمومية من جهة أخرى.

 

اتّفاقان متزامنان

في نهاية نفس هذا الشهر (فيفري) من السنة الماضية، تحوّل موقف الاتحاد العام التونسي للشغل جذريا من رئيس الحكومة يوسف الشاهد، بعد أن أصبحت أزمته مع حزبه علنية ليطالب بدوره برحيل يوسف الشاهد عن القصبة. تحوُّل تتالت بعده التقلبات التي دامت أشهرا في أزمة سياسية ألقت بظلالها على المشهد في البلاد.

 

فشل نداء تونس في إقالة يوسف الشاهد من رئاسة الحكومة، لكنّ الاتحاد العام التونسي للشغل واصل تصعيده في ملفات نقابية أخرى تتعلّق بمفاوضات الزيادة في الأجور بالتوازي، مع تجدّد الخلافات بين نقابة التعليم الثانوي ووزارة التربية المتفاقمة في السنوات الأخيرة.

 

مساران للتصعيد من الطرف النقابي في الأشهر الأخيرة، فالمركزية النقابية أعلنت في شهر نوفمبر من السنة الفارطة إضرابا عاما في الوظيفة العمومية بسبب تعطل المفاوضات، لتعلن إضرابا عاما مماثلا في 17 جانفي الفارط أيضا لنفس السبب. وذهبت إلى أبعد من ذلك، معلنة إضرابا عاما ثالثا بيومين في نهاية شهر فيفري الجاري، في الوقت الذي أكد فيه رئيس الحكومة يوسف الشاهد عن تواصل الحوار مع الجانب النقابي، مؤكدا أن الزيادات في الأجور لا يجب أن تكون على حساب المالية العمومية المتأزمة في السنوات الأخيرة.

 

المسار الثاني للتصعيد من الطرف النقابي، تقوده نقابة التعليم الثانوي التي أعلنت مقاطعة امتحانات الثلاثي الأول، ثم أعلنت القرار نفسه في علاقة بامتحانات الثلاثي الثاني دون أن تستبعد خيار السنة البيضاء، رغم رفض هذا التصعيد من المكتب التنفيذي لاتحاد الشغل. ونظّم الأساتذة ثلاثة أيام غضب في الأشهر الثلاث المنقضية بالتزامن مع غضب واسع وسط أولياء التلاميذ ودعوات لمحاكمة بعض النقابيين.

 

أخيرا، انتهت كل مسارات التصعيد في توقيت موحّد، ليتم التوصل إلى اتفاق في عنواني التوتر، فقد تم التوصل إلى اتفاق أول يعود بموجبه الأساتذة إلى إجراء الامتحانات للتلاميذ واتفاق ثان يتعلّق بالزيادة في أجور الوظيفة العموميّة لنحو 670 ألف موظف.

 

نهاية التوتر

مع حصول الاتفاقين بين الطرفين الحكومي والنقابي في ملفي التعليم الثانوي والزيادات في أجور الوظيفة العمومية، يعقد الاتحاد العام التونسي للشغل هيئته الإدارية التي ينتظر أن تعلن عن إلغاء الإضراب العام المنتظر يومي 20 و21 فيفري الجاري، لانتهاء أسباب تنظيمه بعد التوصل للاتفاقات المذكورة.

 

إعلان وشيك ومنتظر في تونس عن مضامين الاتفاقات، وعن إلغاء الإضراب العام. وهو من صلاحيات الهيئة الإدارية حسب النظام الداخلي لاتحاد الشغل، لينتهي بذلك توتر دام أشهرا بين الطرفين النقابي والحكومي وانعكس سلبا على الوضع العام في مستويات مختلفة خلال الأشهر الأخيرة.

 

اتفاقات مهمة سيكون لها أثر كبير على الاستقرار وضمان تأمين المسار الاتخابي، قبل أشهر من استحقاقين رئاسي وتشريعي نهاية سنة 2019 الجارية، وسط عودة قوية لعناوين الاستقطاب الثنائي والتنافي في حملات انتخابية مبكّرة تعمل بدورها على الاستثمار في الاحتقان والأزمة لغايات سياسية وانتخابية.

 

وبالإضافة إلى كونه ضمانة مهمة للاستقرار خلال المسار الانتخابي، فإنّ إلغاء الإضراب العام القادم من شأنه أن يعيد ثقة المستثمرين في تونس ومكّن الاقتصاد المتأزم من مداخيل إضافية مهمة كانت ستخسرها الخزينة العامة للدولة، كما حدث في الإضرابات السابقة رغم حساسية الوضع المالي والاقتصادي والاجتماعي في البلاد.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.