مجتمعسياسة

أزمة مشتعلة بين فرنسا وتركيا

 

ربما كانت أزمة ديبلوماسية وحربا باردة طيلة السنوات السابقة تحجبها العلاقات الإقتصادية المتطورة وزيارات المجاملة بين مسؤولي البلدين غير أنها أصبحت أزمة ظاهرة للعيان تلك التي تتصاعد عناوينها بين فرنسا وتركيا في السنوات الأخيرة في أكثر من مكان من العالم وحول أكثر من ملف.

 

التباعد الزمني والجغرافي بين مناطق الصراعات الفرنسي التركي وعدم التركيز الإعلامي عليها جعلها محجوبة إلى حد ما عن الأنظار، غير أنها واضحة على السطح للمتأمل في المواقف الأخيرة مثلا من كل القضايا الكبرى المطروحة في زوايا مختلفة من العالم.

 

 

صراع حول الأكراد في سوريا

في وقت سابق من سنة 2018، عرض الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون وساطة بين النظام التركي والأكراد السوريين في ما بدا أنها مغازلة فرنسية للأكراد هناك، غير أن مبادرته قوبلت بردّ تركي واضح مفاده أن الأزمة تتعلّق بحرب تركية ضد تنظيمات إرهابية كردية تستهدف سلامة وأمن الأتراك، بعد تتالي الهجمات التي تنفذها هذه التنظيمات ضد أهداف على التراب التركي.

بعد تلك المبادرة التي ولدت ميتة، عادت فرنسا لتغازل الأكراد مجدّدا بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب اعتزامه سحب قوات بلاده من سوريا بالتزامن مع حشد تركيا لقواتها على الحدود مع سوريا، استعدادا لعملية شرق الفرات ضد التنظيمات الإرهابية الكرديّة بعد أن وجدت نفسها دون غطاء دولي.

فرنسا طالبت تركيا بعدم التدخل وباحترام حقوق الأكراد وحمايتهما. وهي نفسها من دعمت قبل ذلك استفتاء انفصال الأكراد، غير أن الرد التركي كان قويا مجددا بإعلان أن المسألة تتعلّق بالأمن القومي التركي ولا علاقة لأي طرف آخر بالموضوع، موقف عجل بمشاورات هاتفية بين ماكرون وترمب لتدارس سبل التصدّي لتوسع النفوذ التركي في المنطقة.

 

 

تناقض حول أزمة فنزويلا

في الأيام الأخيرة، تحوّلت قضية الانقسام الحاد في فنزويلا بعد أسابيع من الاحتجاجات التي تشهدها البلاد إلى قضية تشغل الرأي العام الدولي بكثافة، خاصة منذ إعلان رئيس البرلمان خوان غوايدو توليه رئاسة الجمهورية بشكل انفرادي مدعوما من الولايات المتحدة الأمريكية، ثم بعد ذلك من دول أوروبية على رأسها فرنسا التي إعترفت به رئيسا رغم مواصلة الرئيس نيكولاس مادورو الإضطلاع بمهامه رئيسا للبلاد.

الموقف الفرنسي الأمريكي من الأزمة في فنزويلا، يقابله في الضفة الأخرى موقف روسي تركي يساند مادورو، ويعتبره دعما لعملية انقلابية على السلطة في البلاد. ومردّ التناقض بين الموقفين لا يتعلق بمجرد الاعتراف الديبلوماسي بل بصراع أكبر يتعلّق بتحالفات واصطفافات دولية، ففنزويلا ونظام مادورو مع تركيا وروسيا في حلف المستهدفين أمريكيا، فيما اختارت فرنسا الجبهة المقابلة تماما.

الموقف التركي في أزمة فنزويلا بدا الأقوى صحبة الموقف الروسي، بعد إعلان الأمم المتحدة بشكل واضح أنّ نيكولاس مادورو هو الرئيس الشرعي للبلاد، في ضربة جديدة للموقف الأمريكي الفرنسي.

 

ملف الأرمن مجددا

بعد أن كان الفاتيكان يتصدّر الجبهة الأوروبية التي تطرح ملف الأرمن في علاقة بالموقف من تركيا لسنوات، أصبحت ألمانيا وفرنسا في السنوات الأخيرة، أبرز من يحاول توظيف الملف ضد تركيا ونظامها الحالي، مما أدى إلى نشوب مناوشات وأزمات ديبلوماسية بين تركيا والجانب الأوروبي الذي يصر على رفض انضمام تركيا إلى اتحاده منذ سنوات.

مجددا، عاد ملف الأرمن ليفجر أزمة بين فرنسا وتركيا. فبعد سويعات من إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تخصيص 24 أفريل من كل سنة ليكون يوما لإحياء ما أسماها ذكرى الإبادة الجماعية للأرمن، أعلنت تركيا رفضها للخطوة، وقالت إن الحادثة كلها كذبة سياسية، تتعارض مع الحقائق التاريخية.

وقال إبراهيم كالين، المتحدث باسم الرئاسة التركية، إنهم يرفضون استخدام ماكرون للأحداث التاريخية كأداة سياسية للنجاة من المشاكل السياسية التي يعيشها في بلاده. وتقرّ تركيا بأن الكثيرين من الأرمن الذين كانوا يعيشون في الامبراطورية العثمانية قتلوا خلال اشتباكات مع القوات العثمانية، في أثناء الحرب العالمية الأولى، لكنها تشكك في الأرقام، وتنفي أن تكون أعمال القتل ممنهجة وتشكل إبادة جماعية.

 

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.