مجتمعسياسة

توظيف الأحداث.. سيناريو تكرره الجبهة الشعبية في 6 فيفري لغايات انتخابية

 

استثمار بعض الملفات والقضايا المجتمعية التي تكون في الغالب مفتعلة، أو التركيز عليها بشكل موجّه، بات خبزا يوميا للتونسيين في ظل انطلاق مبكّر للحملات الانتخابية بعد النتائج المخيبة لأغلب الأطياف السياسية في انتخابات بلديات ماي 2018، وعلى وجه الخصوص بسبب فوز حركة النهضة فيها وتواصل أزمات الأحزاب الداخلية.

 

رغم أنّ أغلب القضايا والجدل المثار حول القضايا المجتمعية على وجه الخصوص محسوم دستوريا، إلاّ أنه يمثل مادّة مهمة للاستغلال والتوظيف من بعض الأطراف، بسبب غياب الرؤى والبرامج التي تمكّنهم من تسويق أنفسهم للناخبين، فيلجؤون إلى تلك القضايا ليس لترويج مواقفهم منها، بل لشيطنة موقف طرف آخر.

 

قضية المدرسة القرآنية بالرقاب

كان نواب الجبهة الشعبية ونواب آخرون من كتل نداء تونس والائتلاف الوطني في تناغم واضح، في جلسة بالبرلمان تطرّقوا من خلالها إلى الحادثة. تركيز كبير وخطب عصماء وتوظيف للمقارنات وأشياء أخرى من أجل تحويل وجهة ملف بات بين أيادي القضاء.

 

ملف المدرسة القرآنية بالرقاب، وما يمكن أن يمثّله من دقّ لناقوس الخطر في الوقت الذي تشهد فيه البلاد حربا لا ضراوة فيها على الإرهاب، تحوّل عبر مداخلات النواب من كتلة الجبهة الشعبية على وجه الخصوص إلى ملف للمزايدة السياسية والاستثمار لشيطنة الخصوم، رغم أنّ الطرف الذي تمّ استهدافه -وهو حركة النهضة- قد أكّد نوابه في نفس الجلسة على ضرورة احترام القانون وتطبيقه على المخالفين بشكل واضح ودون تردد.

 

بعد مشهد المناكفات والمحاكمة البرلمانية، جاء دور وسائل الإعلام في ساعة الذروة ليلا، لتبدأ بطرح الأسئلة التي تراوغ للهروب من طبيعة الملف والمسار القضائي، نحو البحث عن مخارج يتم من خلالها البحث عبثا عن رابط بين حركة النهضة ومدرسة قرآنية تطلب النهضة تطبيق القانون في شأنها، وفي شأن المخالفين من تلاميذها أو المشرفين عليها.

 

 

المسألة أعمق من ذلك

تابع الجميع مداخلات نواب كتلة الجبهة الشعبية النارية المتتالية تحت قبة البرلمان، وتابعوا حجم التوتر والانفعال، لكن المشهد ليس جديدا. فهو محاولة لاستنساخ ما حدث خلال الجلسة العامة قبل يوم من الإضراب العام الذي نظمه اتحاد الشغل يوم 17جانفي الفارط.

 

الجبهة الشعبية، وعملا على تحويل وجهة الإضراب العام إلى مواجهات عنيفة في الشارع والسطو على عناوينه وشعاراته، واستبدالها بأخرى سياسية واضحة حوّلت جلسة عامة إلى محاكمة للائتلاف الحكومي. وقد شهدت الجلسة الشهيرة تبادلا للعنف اللفظي وصل حد سب الجلالة، ولو لا تدخل بعض النواب لشهدت القاعة تبادلا لللكمات بعد الكلمات.

 

 

فشلت الجبهة الشعبية في توظيف يوم الإضراب العام سياسيا، لتجد نفسها أمام فرصة جديدة لاستثمار يوم آخر هو تاريخ 6 فيفري، ذكرى اغتيال الأمين العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد شكري بلعيد في نفس اليوم قبل 6 سنوات، فاستبقت الذكرى السادسة بمشهد عنف لفظي تحت قبة البرلمان.

 

يوم 6 فيفري 2019، وقفة احتجاجية تشهد محاكمة علنية لحركة النهضة واتهامات مباشرة، في ضغط متواصل على القضاء عبر إعادة استحضار ملف الاغتيالات السياسية منذ نهاية سنة 2018 المنقضية. ضغوط وشعارات واتهامات أبرز ضحاياها: “الحقيقة”، بعد أن حالت هيئة الدفاع دون عقد النيابة العمومية ندوة صحفية لكشف مغالطاتها.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.