ثقافة

محمد القصبجي: العاشق الذي حاول قتل أم كلثوم بعد زواجها

في ذكرى وفاة كوكب الشرق

 

 

رسم بعبقريته ملامحها الفنية، فكان ملحنها الأساسي وقائد فرقتها، وعمل مدير أعمال لها، يختار لها روائعها وأبرز الأسماء التي تعاملت معها.

 

قدم محمد القصبجي (1966-1892)، لكوكب الشرق، أفضل أعماله الشهيرة والتي أكسبت الموسيقى العربية روح التجديد، فكانت أعمالا سابقة لعصرها مع ظهور أشكال جديدة للمونولوج التي لاقت نجاحا كبيرا من أبرزها “رق الحبيب”.

وأكد إلياس السحاب في موسوعته أن علاقة أم كلثوم بالقصبجي كانت جدلية بامتياز، حيث كان لها بمثابة الأستاذ الثالث بعد والدها والشيخ أبو العلا محمد، وأتاح له صوتها بقدراته اللامحدودة وأسلوبه الراقي في الأداء الولوج إلى آفاق جديدة لم يكن يجرؤ على ارتيادها مع الأصوات السابقة.

 

 

ورغم ما قدمه من أعمال مزجت بين المقامات الموسيقية العربية والموسيقى الأوروبية الكلاسيكية، وجد القصبجي نفسه بعيدا عن مكانته المعهودة مع ظهور ملحنين تميزوا علاوة على طاقاتهم الموسيقية بأصوات جميلة وحسنة، على غرار موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب.

 

 

وبدأت أم كلثوم ترفض ألحانه وتعتمد أكثر على ألحان بليغ حمدي ورياض السنباطي. ونُقل عنها أنها رفضت أحد ألحانه مرة وقالت له: “يا قصب أنت محتاج إلى راحة طويلة”.

وتم عزله منذ ذلك وقت من قيادة الفرقة ليتحول إلى مجرد عازف عود وراءها في الفرقة حتى وفاته.

 

أسمهان سبب الجفاء؟

روى محمود كامل، أحد المقربين للقصبجي أن أم كلثوم رفضت العديد من الألحان التي عمل عليها الملحن المصري حتى أنها أعطت واحدا منها “للسنباطي”.

وقد أرجع ذلك إلى سوء حالته الصحية في السنوات الأخيرة وعدم استطاعته حفظ الألحان التي تقدمها أم كلثوم على المسرح، إلى جانب شكواه المتكررة لزملائه عن سوء معاملة أم كلثوم له، وإصراره على الحصول على راتبه كاملا من الحفلات التي تتبرع بها الست وتقوم بدفع أجرها من جيبها الخاص.

 

 

كما تعد ألحانه التي منحها لأسمهان أحد أسباب هذا الفتور، حسب الفنانة رتيبة الحفني، وفق ما ذكرته في كتاب أم” كلثوم وحكام مصر”.

وأوضحت أنه أول من آمن بطاقاتها الصوتية وقدم لها ألحانا تتماشى وقدرات صوتها، ليصبح الملحن الثاني في مصر الذي يقدم لأسمهان ألحانه على مستوى العدد بعد فريد الأطرش.

وقد حاولت أم كلثوم حصر ألحان القصبجي واحتكارها إلا أنه رفض ذلك، فكاد يبعد عن تختها، ومنع أعضاء الفرقة ذلك.

وذكرت أن أم كلثوم كانت تقليدية في اختياراتها الفنية، حيث رفضت روح التجديد في ألحان القصبجي وامتنعت عن أداء قصيدة “حديث عين” لآدم فتحي على اعتبار أنها حديثة الاتجاه.

وأعجب القصبجي بها فعرض على السنباطي تلحينها لأسمهان، مما أغضب أم كلثوم من ملحنها الذي نجح في إرضائها بألحان أخرى.

القصبجي العاشق

أحب القصبجي الست كثيرا، وكان مثل “الراهب الذي يتعبّد في محراب محبوبته”، مخلصا لها، وغيورا عليها غيرة شديدة.

ولما تزوجت من الموسيقار محمود الشريف، وقع الخبر عليه وقع الصاعقة.

 

 

وروى البعض أن القصبجي حمل مسدسا بعد سماعه الخبر، واقتحم منزل أم كلثوم وصولا إلى غرفة نومها وهددها والشريف بالقتل، مما دفع بزوجها إلى رفع دعوى عليه بتهمة الشروع في قتلهما.

 

 

عاش القصبجي حياته دون زواج، وحال حبه لأم كلثوم دون بحثه عن امرأة تعوض له حرمان الحب، وقد ذكر طلال فيصل في كتابه عن “بليغ”، أن القصبجي قال للملحن الشاب ذات مرة قبل أيام من وفاته “واد يا بليغ.. الحب ده أوسخ حاجة في الدنيا وأجمل حاجة في الدنيا”.

وكتب مازن عميش، في “المغنى حياة الروح” أن القصبجي “هو التائه المعذب الذي أفنى حياته على تخوم أم كلثوم القلعة المحصنة، فكسرته وردته على أعقابه وأبقته في خدمتها طائعا منكسرا حتى رحل عن الدنيا”.

لكنّ أم كلثوم لم تتخل نهائيا عن القصبجي الذي بقي لسنوات عازفا للعود في فرقتها، ولم تستبدله بعد وفاته بعازف آخر، حيث بقيت تقدم حفلاتها لمدة 3 سنوات، دون عازف عود.

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.