مجتمعسياسة

نساء السودان في قلب ثورة “الشعب يريد إسقاط النظام”

 

“تسقط تسقط تسقط بس.. حكومة الذل، تسقط بس.. حكومة الجوع، تسقط بس..” لست مضطرّا للتمعّن كثيرا في الكلمات وفي تدقيقها إذا لم تتمكّن من فهم بعض مصطلحات اللهجة السودانية، لكن بإمكانك التقاط الرسالة بسهولة رغم أن المعني بها لم يلتقطها بعد. فعمر البشير ونظامه مازالوا يرقصون ويعدون الناس بالغاز والماء تماما كما فعل ويفعل منذ سنوات دون أن يحول ذلك إلى منجزات على الأرض.

 

#يسقط_بس هاشتاغ على منصات التواصل الاجتماعي تويتر وفيسبوك تحوّل إلى نقل حيّ للمظاهرات والاحتجاجات التي تشهدها مدن السودان، منذ 19ديسمبر 2018 دون توقّف، رغم سقوط عدد كبير من المحتجين برصاص قوات الشرطة والجيش التي تم الدفع بها للمواجهة من أجل الحفاظ على بقاء البشير ونظامه ضدّ “الشعب يريد إسقاط النظام”.

 

الهاشتاغ تحوّل كذلك إلى لوحة ترسمها أهازيج وأغانٍ للثورة السودانية تنشدها نساء سودانيات في الصفوف الأولى للثورة، جنبا إلى جنب مع الرجال بنفس المطالب والشعارات وربما بأكثر إقدام وشجاعة في بعض الأحيان.

 

 

في الصفوف الأولى

في مشهد يتكرّر بين آلاف الصور وعشرات مقاطع الفيديو التي تنقل الاحتجاجات في مدن السودان المختلفة، تظهر النساء السودانيات في الصفوف الأمامية رافعات الشعارات طورا أو ملوحات بأيديهنّ ينشدن شعار “الشعب يريد إسقاط النظام” دون خوف أو تردّد رغم العقلية الذكورية.

 

 

نساء السودان أعطين أيضا دفعا آخر للثورة، فكنّ محركا رئيسيا لها في الشارع، وفي شبكات التواصل الاجتماعي أين انتشرت بكثافة مقاطع فيديو لسودانيات يدعين لإسقاط النظام ولمواصلة الفعاليات الاحتجاجية في البلاد، كما شاركت بعضهن مقاطع فيديو توجّهن فيها بكلمات للشعب وللنساء الأخريات أو لبعض ساكنة مدن مجاورة لدعوتهنّ إلى النزول للشوارع والثورة.

 

السودانيات في مشهد مبهر يقدن فعليا الاحتجاجات في السودان. مشهد نادر، لكنّ خلفياته ورسائله قوية جدّا، مفادها أن المرأة السودانية ليست بمعزل عن هواجس مجتمع هي نصفه. مجتمع تعمقت الأزمات التي تعصف به في السنوات الأخيرة ولا مبرر منطقي لاستثنائه من موجة الثورات العربية التي تنشد الحرية والكرامة.

 

 

تاريخ حافل

إذا كانت السودانيات تشاركن بقوة وبفعالية كبيرة في الحتجاجات التي تشهدها مدن البلاد، خلال الأسابيع الأخيرة، فإنّ ذلك يعود إلى تاريخ حافل للمرأة السودانية في المشاركة في الثورة والاحتجاجات إلى جانب تمكّنها من تحصيل مكاسب مهمة لها على غرار المشاركة والحقوق السياسية.

 

خلال أحداث ثورة أكتوبر 1964، قادت فاطمة أحمد إبراهيم رئيسة الاتحاد النسائي السوداني المظاهرات ضد النظام العسكري لإبراهيم عبود. وكانت والاتحاد من الأسباب الرئيسية وراء نجاح ثورة السودان الأولى كدولة مستقلة. وقد حشد الاتحاد النسائي السوداني النساء، وحوّلهن إلى قوة ضاغطة تشعل الاحتجاجات وتنزل الى الشوارع في أعداد هائلة، وكنتيجة لذلك كسبن معظم حقوقهن. وبعد الثورة، أصبحت فاطمة أول امرأة سودانية تنتخب كعضوة في البرلمان. ومن موقعها، حاربت من أجل النساء اللاتي شاركن في الثورة، وبحلول عام 1969 حصلت النساء على حقوقهن في المشاركة السياسية والمساواة في التعليم والعمل والأجور.

 

في أفريل 1985، اندلعت ثورة ضد نظام جعفر النميري العسكري. وقد اكتسبت النساء حينها مزيدا من الحقوق، وعملن وزيرات ومحاميات وطبيبات ومعلمات. أثناء الثورة الثانية، كانت مشاركة النساء في الأحزاب السياسية ملحوظة، وكنّ عضوات نشيطات في النقابات المهنية واتحادات العمال، التي قادت الاحتجاجات والإضرابات حتى سقوط النظام.

 

بعد كل تلك المشاركات المبهرة في ثورات السودان، أصبحت المرأة السودانية شريكة فاعلة في المجتمع والدولة، وأصبحت تنظم الفعاليات الاحتجاجية النسوية. ففي وقت سابق سنة 2018، نظمت نساء السودان اعتصاما اعترضن خلاله على العنف الزوجي وعبرن خلاله على رفضهن لقانون يتعلق بالزي.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.