مجتمعسياسة

“نداء مشروع تحيا تونس”: مفاوضات ما بعد تبادل الاتهامات الخطيرة بين النداء ومشتقاته

 

توجد آراء وتقييمات وزوايا نظر مختلفة لما حدث ويحدث من متغيرات في المشهد السياسي التونسي، منذ الإعلان عن نتائج إنتخابات نهاية سنة 2014 تشريعية ورئاسيّة، فالبعض يتحدّث عن استمرارية التوافق وتكريسه، والبعض الآخر يتحدّث عن نهاية نداء تونس بسبب صراع الزعامة وكلا التقييمين معقول.

 

في المجمل، تم تكريس التوافق وإدارة الإختلاف بالحوار في المشهد التونسي وهو أمر على غاية من الأهمية، لكن أزمة نداء تونس حظيت باهتمام أكبر، فالحزب الذي فاز بالانتخابات فقَد أكثر من نصف كتلته البرلمانية والأغلبية الساحقة من قيادييه وإطاراته الذين غادروه لتأسيس أحزاب سياسية أخرى، بسبب صراع الزعامة بعد مغادرة الباجي قائد السبسي إلى القصر.

 

 

تصريح عكس التيار

عكس ما يظهر على العلن وعلى وسائل الإعلام المختلفة من مواقف متوترة، فإنّ الأحزاب التي تأسّست بنواتات من المستقيلين من سفينة نداء تونس تشهد حركية كبيرة ولقاءات فيما بينها، لتوحيد الصفوف بعد أن مُنيت بهزيمة قاسية في بلديات 2018. مفاوضات لا تستثني نداء تونس، في توجّه غريب نسبيا بعد تبادل الاتهامات الخطيرة على مسمع الجميع.

 

النائب عن كتلة الحرة لمشروع تونس حسونة الناصفي شدّد في تصريح إذاعي على ضرورة توحيد العائلة الوسطية ودخول الاستحقاق الانتخابي القادم في شكل موحد، معتبرا أن الحل الوحيد هو التوحد والفصل بين المسارات، وأنّ التداخل في المسارات لا يمكن أن يُحقق التقدم.

 

وكشف النائب أن مشاورات تجري حاليا بين مشروع تونس وحزب تحيا تونس وحزب نداء تونس من أجل توحيد العائلة الديمقراطية. وأضاف أن الأمين العام لحزبه محسن مرزوق قدم عدة تنازلات، بهدف تحقيق هذا المبتغى على غرار التنازل عن الزعامة والبقاء في الصف الثالث أو الرابع على حد تعبيره.

 

تصريح حسونة الناصفي يأتي عكس ما يظهر من صراع بين المكونات التي تحدّث عنها، وخاصة بين حزبي تحيا تونس ونداء تونس، غير أن ما ورد فيه يبقى واردا في ظل المخاضات التي تشهدها هذه الأحزاب في هذه الفترة.

 

 

وإذا كان نداء تونس لم يعلّق على تصريح الناصفي، (القطي علق على التصريح) فإنّ هيئته السياسية أصدرت بيانا مطلع الأسبوع الجاري يحمل توقيع المدير التنفيذي للحزب حافظ قائد السبسي يعلن تأسيس هيئة وطنية للانفتاح على الشخصيات الوطنية وأبناء الحزب الغاضبين في توجه قد يكون خطوة من طرف قيادة النداء نحو الوصول إلى أرضية مشتركة مع حزبي مشروع تونس وتحيا تونس قبل الإستحقاقات الإنتخابية القادمة نهاية سنة 2019 الجارية.

 

 

ماذا عن التهم المتبادلة؟

إذا كان التوصل إلى اتفاق بين ثالوث النداء والمشروع وحزب رئيس الحكومة ما يزال محض حديث تم الإعلان عنه هذه الأيام، فإنّ ما حدث من تبادل للشتائم والتهم الخطيرة بين قيادات هذه الأحزاب ما يزال عالقا في الأذهان، ويثير العديد من التساؤلات بشأن إمكانية نجاح إيجاد نقطة التقاء بينها.

 

بشكل واضح، يوجد صراع علني بين المدير التنفيذي للنداء حافظ قائد السبسي والأمين العام لحركة مشروع تونس محسن مرزوق لا يقل صدامية عن الصراع المحتدم بين السبسي الابن ورئيس الحكومة يوسف الشاهد، صراعات وخلافات تغيّر بموجبها موقف وعلاقة السبسي بكل من مرزوق والشاهد بشكل واضح.

 

الصراعات والخلافات التي لا تزال أسبابها قائمة دفعت سابقا بمرزوق وبعض قيادات حزبه لتقديم انتقادات واتهامات لقيادة نداء تونس، كما أنّ الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد سنة 2018 بين نداء تونس ورئيس الحكومة شهدت تبادلا علنيا للتهم. فكيف سيصل الثالوث إلى منطقة وسط أو أرضية مشتركة جديدة؟

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.