مجتمعسياسة

تعديل الدستور في المصر: إرضاء شهوة السيسي شكليا

 

كما كان منتظرا منذ فترة، سلّم رئيس ائتلاف “دعم مصر”، صاحب الأغلبية البرلمانية في الثالث من فيفري الجاري، مجلس النواب المصري طلبا لتعديل الدستور الصادر قبل 5 سنوات، موقّعا من خُمس نواب البرلمان. ويعدّ هذا أول طلب نيابي منذ تفعيل دستور 2014، وانطلاق مجلس النواب الحالي في 2016.

 

مقترح التعديلات الدستورية يشمل استحداث غرفة ثانية للبرلمان باسم مجلس الشيوخ بعد إلغاء مجلس مماثل عام 2013، وتعيين نائب أو أكثر للرئيس، لكن ذلك المقترح كان للتمويه فقط على مقترح آخر يتعلق بتعديل مدّة فترة الرئاسة وتعويض 4 سنوات بـ6 سنوات.

 

 

جبهة معارضة

قبل تقديم مقترحات التعديل بشكل رسمي انطلقت وسائل الإعلام المقربة من نظام الانقلاب ورئيسه عبد الفتاح السيسي في حملة إعلامية واسعة، لتهيئة المناخ العام لتمديد فترة الرئاسة في رسالة واضحة مفادها أن المقترح صادر عن الرئيس نفسه، ويراد له أن يكون صادرا عن “الشعب”، فهكذا يشتغل الإعلام الموالي للعسكر منذ تنفيذ الانقلاب على السلطة في30 يونيو/جوان 2013.

 

وقبل تقديم مقترحات التعديل بشكل رسمي أيضا انطلقت حملة إلكترونية، تحت هاشتاغ #لا_لتعديل_الدستور، ومن أبرز من كتب فيها عبر مواقع التواصل الاجتماعي فايسبوك المرشح الرئاسي الأسبق حمدين صباحي، والنائب المعارض هيثم الحريري، كما تصدّر الهاشتاغ ذاته في وقت سابق المركز الأول في ترتيب منصة “تويتر”، بآلاف التغريدات الرافضة لخطوة التعديل.

هاشتاغ #لا_لتعديل_الدستور لم يشارك عليه المصريون فقط مواقفهم الرافضة للتعديل الدستوري المقترح، وخاصة تمديد فترة رئاسة عبد الفتاح السيسي، بل شاركوا عليه تغريدات وتصريحات رسمية للسيسي ومساندين له مصحوبةبعبارات تهكّم وسخرية وتحذير من خطورة الخطوات التي يستعد مجلس النواب للإقدام على اتخاذها.

 

وفي سياق متصل، أعلن تكتل “25/ 30″، الذي يضم 16 نائبا داخل البرلمان من أصل 596 نائبا، في مؤتمر صحفي عقده مطلع الأسبوع الجاري، رفضه لمقترحات لتعديل الدستور التي تتضمن تمديد الولاية الرئاسية من 4 إلى 6 سنوات، وحق رئيس النظام الحالي عبد الفتاح السيسي في الترشح لفترة رئاسية جديدة.

 

وقال التكتل، في مؤتمر عقده بمقر “الحزب الناصري” وسط القاهرة، إنه يرفض بشكل قاطع كافة التعديلات الدستورية، واعتبرها “ردّة على مطالب ثورتي 25 يناير و30 يونيو، وتعيد مصر خطوات للوراء في مسار الديمقراطية، وتمنع تداول السلطة”.

 

أما محمد البرادعي فاعتبر أن التعديل الدستوري “عودة سافرة لما قبل ثورة 25 يناير 2011″، وشدّد في تغريدة له على أن “تعديل الدستور في هذا الاتجاه إهانة لشعب قام بثورة لينتزع حريته، وعودة سافرة إلى ما قبل يناير 2011”.

 

 

هل بقي لمصر دستور؟

جبهة مساندين وجبهة رافضين، ولكنّ المسألة لا تغيّر من واقع الأمر شيئا في مصر. فقائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي بات ممسكا بكل شيء في البلد، بعد أن صادر كل الصلاحيات لشخصه كما أحال كل مؤسسات القرار وغيرها في الدولة إلى أنظار المخابرات الحربية.

 

الدستور المصري خرقه عبد الفتاح السيسي مرات كثيرة تحت عنوان محاربة الإرهاب، وعناوين أخرى كثيرة. ففي البلد، أصبحت حرية التعبير المضمنة في الدستور جريمة. وتم تجريم حق التظاهر رغم التنصيص عليه في الدستور، أمّا ما هو أنكى من ذلك، فهو تفريط السيسي في جزر تيران وصنافير للسعوديّة في “صفقة” غير دستورية.

 

معطيات ومؤشرات كثيرة تؤكّد أن التعديل الدستوري سيمر في مصر، وسيعلن السيسي حاكما واحده بأمره. فهو “زعيم العالم” على حدّ توصيف الإعلامي الموالي له عزمي مجاهد، ولكنه لن يتنحى على أية حال، فلا ديمقراطية تتيح ذلك، إلاّ إذا استعادت الثورة ألقها في وضع إجتماعي وسياسي متأزم.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.