دين وحياةسياسة

مفارقة عجيبة: ماذا يخفي مؤتمر الأخوة الإنسانية في الإمارات؟

 

كما كان معلنا منذ فترة، وصل البابا فرانسيس، بابا الفاتيكان، إلى الإمارات في أول زيارة في تاريخ الجزيرة العربية لعمل قداس بملعب رياضي يسع 120 ألف شخص، فيما سيكون شيخ الأزهر أحمد الطيب زائرا للعاصمة أبو ظبي أيضا، بالإضافة إلى رهبان هندوس وبوذيين دعتهم أبوظبي للمشاركة في مؤتمر للأخوة الإنسانية.

 

لعبة الصورة

في دولة الإمارات، ليس أتباع المسيحية فقط مرحبا بهم، لكن أصحاب الديانات الأخرى مثل اليهودية يوجد لأتباعها معبد، وأيضا هناك آخر للهندوس والبوذيين، إلى جانب مؤتمرات دولية كثيرة مولها نظام أبناء زايد من أجل الترويج لصورة الإمارات المنفتحة والمتطوّرة في السنوات الأخيرة رغم أنها تتبع الوهابية السعوديّة.

 

 

لعبة الصورة لدى حكّام الإمارات على غاية من الأهمية خاصة بعد الثورات العربية والمتغيرات الكثيرة الحاصلة في المنطقة بعد سحب الغطاء عن الوجه البشع والقبيح للنظام الرسمي العربي في السنوات الأخيرة، معطيات وظروف دفعت حكام الإمارات لاستثمار مئات المليارات من الدولارات لدى شركات إشهار وعلاقات عامة تقوم بالترويج لصورة الإمارات تماما كما فعلت ولا تزال أنظمة خليجية أخرى على رأسها سلطات الرياض في السعوديّة.

 

 

الأبراج المرتفعة التي تنافس أعلى ناطحات سحاب في العالم والخدمات المتطورة والنزل الفخمة جدّا وملاعب القولف، بالإضافة إلى مرافئ المال والأعمال كلّها بنية تحتية توفّرها الإمارات لأجل ترويج صورة الرخاء والاستقرار في البلد، وفي الوقت الذي اشتد فيه الحديث عن الإرهاب والحرب عليه، التقطت سلطات أبو ظبي الرسالة، فانطلقت في دعوة ممثلي الديانات الأخرى ورحبت بهم بشكل واسع للترويج لصورتها، ولكن لغايات أخرى أهم الترويج لصورة سيئة عن تيارات الإسلام السياسي في المنطقة.

 

 

لعبة الصورة لدى حكام الإمارات مزدوجة فهي من جهة تحتضن كل ديانات العالم السماوية وغير السماوية، ومن جهة أخرى تشوه قراءة وفهما للإسلام مغايرا للفهم والقراءة الوهابية.

 

مفارقة

المفارقة العجيبة في دولة الإمارات أنها تعقد مؤتمرا للأخوة الإنسانية بمشاركة دول من القارات الخمس وبمشاركة ممثلين عن كثير من الديانات السماوية، بعد أيام قليلة فقط من هجوم مسيء جدا على جارتها قطر والسبب مباراة كرة قدم.

 

الإمارات التي تروّج صورة الأخوة الإنسانية تشارك في حصار على دولة قطر العربية الإسلامية، وفي ارتكاب جرائم حرب في اليمن في تحالف تقوده السعودية، ولكنها تشارك أيضا في تصفية القضية الفلسطينية بأشكال مختلفة من التطبيع الفاضح إلى شراء ممتلكات المقدسيين، ثم بيعها لصهاينة.

 

المفارقة أيضا أنّ سجون الإمارات تعجّ بالمعارضين السياسيين الذين يتّهمهم نظام أبناء زايد بموالاة تيار الإسلام السياسي الذي تشرف الإمارات على التخطيط وتمويل وتنفيذ أجندات استبعاده من المشهد في المنطقة العربية، فقد سبق وأن موّلت انقلابا عسكريا في مصر بسبب رفضها لحكومة الإخوان، وهي تدعم خليفة حفتر في ليبيا لنفس السبب، أمّا في تونس، فتصرف المليارات من أجل بثّ الفوضى والدفع لعزل حركة النهضة.

 

مفارقة عجيبة إذن، فمؤتمر الأخوة الإنسانية استثنى المعنيين بها أو بشكل أكثر دقّة استثنى الأخوة العربية والإسلامية، فحتى تركيا ونظام أردوغان لم يسلما من أجندات الإمارات الانقلابية. وفي المقابل، يكون الهندوس والبوذيون الذي يمارسون أبشع الجرائم في حق المسلمين بأكثر من مكان من العالم، ضيوفا مبجلين ومرحب بهم.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.