ثقافة

معرض “Tabula Rasa” للفنان التونسي إل سيد: الخط العربي من أحياء ريو دي جانيرو إلى لندن

 

تعكس مجموعة الفنان التونسي المشهور “إل سيد”، رؤية فنية حديثة، تقوم على أسس نظرية وبحث معمق في ماهية الخط العربي والغرافيتي أو ما يطلق عليه “الكاليغرافيتي”. 

وقد احتضن معرض “لازينغ” بلندن لوحاته الجديدة تحت عنوان “تابولا راسا”، بداية هذا الشهر ومن المنتظر أن يتواصل حتى مارس/ آذار القادم.

 

 

يعتمد eL Seed على الخط العربي ليطوّعه بأسلوبه المميز، بهدف نشر رسائل السلام والوحدة والتأكيد على القواسم المشتركة للوجود الإنساني. والخط العربي بالنسبة له جسر للتواصل مع الشعوب وتكوين شبكة اجتماعية واقعية، يكون الفن العربي رابطها الأساسي مهما اختلفت المجتمعات.

جابت أعماله الفنية جميع أنحاء العالم وتهدف باستمرار إلى توحيد المجتمعات وتصحيح الصور النمطية، خاصة المتعلقة بالشعوب العربية الاسلامية باعتبارها مسؤولية اجتماعية.

 

ولد فوزي الخليفي، الملقب بـ إل سيد، في باريس عام 1981 لأبوين تونسيين، حيث أمضى شبابه في تعلم الكتابة على الجدران والبريك دانس. وقد انفصل عن جذوره العربية، بسبب إقامته خارج حدود تونس، بين فرنسا ونيويورك ومونتريال ولم يتحدث سوى اللهجة التونسية في المنزل.

 

 

قادته سنوات مراهقته إلى البحث عن هويته، ليبحث في التراث العربي، حتى أصبح شغوفا بتعلّم القراءة والكتابة، وبدأ في تطوير أسلوبه الفني للخط، الذي وجد فيه  طريقة لبناء صلة بين خلفيته الفرنسية والتونسية.

تأثر بمبدعين تونسيين على غرار نجا الهدّاوي، الفنان التونسي المعروف، وبدأ في تحسس طريقه واكتشاف مكامن الثراء في هذا الفن وتطويره دون عزله عن سياقه أو تحريف قيمه ومعانيه.

 

 

تشابكت الأفكار بالسياقات الجغرافية والحضارات العالمية التي تولّدت منها حاجة الشعوب للانعتاق من الواقع عبر بوابة الفنان، ليجد إل سيد القراءة المناسبة ويتمثل صوت المجتمع الذي يعمل فيه، بالتأكيد على مبادئه الأساسية في الحب والاحترام والتسامح.

 

 

وتم عرض أعماله في العديد من الفضاءات العالمية على غرار واجهة المعهد العربي في باريس، وفي الأحياء الفقيرة في ريو دي جانيرو -حدود المنطقة المجردة من السلاح بين كوريا الشمالية والجنوبية- وفي الأحياء الفقيرة في كيب تاون، وفي قلب منطقة منشية ناصر الشعبية في القاهرة.

في  2012، أبدع في الرسم على حائط صومعة جامع جارة في مدينة قابس، وهو من أشهر الجوامع في المدينة. وكتب عليه آية قرآنية حول التعايش والتسامح.

 

 


وفي عام 2017 ، فاز بجائزة اليونسكو للثقافة العربية، وتم تعيينه مفكرا عالميا في 2016، كجائزة عن مشروعه “الإدراك” في القاهرة. وفي عام 2013، تعاون مع لويس فويتون في فيلم “Foulard d’Artiste” الشهير.


يخوض إل سيد من خلال هذا العمل تحديات عديدة تتعلق بطبيعة المعرض واختلافه عن الموجود، وتأويل الجمهور لمضمون رسائله وأهمية الكلمات المخطوطة التي لم تكتمل.

 

 


وقال إل سيد لموقع  hypebeast“: “أعتقد حقا أن الفن هو طريقة للتحاور. ويعجبني اعتقادي بأن أعمالي الفنية يمكن أن تخترق الحدود التي نضعها بيننا، سواء جسديا أو ثقافيا أو لغويا”.

وتابع: “يمثل معرضي في Lazinc أسلوبًا جديدًا للرسم، حيث أحاول تجزئة عملي الفكري إلى طبقات. وهو بمثابة استفسار للجمهور حول الطريقة التي يفكرون بها ومدى تأثرهم بالافتراض أو سوء الفهم”.

 

 

و”تابولا روسا” أو “اللوح الفارغ” هي الفكرة التي تقوم عليها نظرية المعرفة (الإبستيمولوجية) التي تقوم على أن الأفراد يولدون دون معرفة أو وعي سابق، ولذلك فإن كل المعرفة تأتي عن طريق التجربة أو الإدراك، فيما يعارض بعض الفلاسفة هذا  المعتقد، معتبرين أنّ العقل يولد بمعرفة مسبقة.

انطلق المعرض في لندن بمجموعة من اللوحات التي استخدم فيها الأكريليك على قطع من القماش أضاف عليها الفنان التونسي أسلوبا مبتكرا وجمالية الخط العربي.

يعتبر الفنان التونسي أن هناك عنصرية تجاه العالم العربي، ويحاول من باب المسؤولية التاريخية أن يغير هذه النظرة، في محاولة لتكريس رؤية جديدة للشرق. فنجده يختبر عن طريق “تابولا راسا”  القيمة الرمزية للغة، ومعانيها المتجسدة في الكلمات كنتاج ثري. ويمزج بين اللغة العربية بأسلوب غير مكتمل في محاولة البدء من جديد دون أحكام مسبقة.

 

وقد ذكر موقع “widewalls” في تناوله للمعرض: “تستكشف في لوحاته انحناء اللغة، بينما تحجب وضوحها الكامل، وبالتالي تقاطع الافتراض وتحث الجمهور على التحقيق في اللغة بطريقة جديدة”.

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.