مجتمع

مدرسة الرقاب القرآنية: نعم لحفظ القرآن، لا لخرق القانون

 

أثارت وضعية ما يعرف إعلاميا بقضية الـ42 طفلا محتجزا في مدرسة قرآنية في معتمدية الرقاب من ولاية سيدي بوزيد التونسية، جدلا واسعا في الوسط التونسي وتفاعلت معها كل الأطياف الحقوقية والسياسية والأمنية.

 

البداية كانت بتحقيق تلفزي نشرته إحدى القنوات الخاصة يكشف وضعية الأطفال القصر في هذه المؤسسة، لتداهم الوحدات الأمنية مدرسة “ابن عمر القرآنية” وتغلقها وتحوّل التلاميذ إلى أحد المراكز لعرضهم على مختصين نفسانيين.

من جهتها، أعلنت وزارة الداخلية في بلاغ لها اليوم أن الإدارة الفرعية للوقاية الاجتماعية بإدارة الشرطة العدلية تعهدت بالتحرّي حول نشاط مشبوه لجمعية قرآنية كائنة بالرقاب سيدي بوزيد تأوي مجموعة من الأطفال والشبان في ظروف غير ملائمة. ويتعرّضون لسوء المعاملة وللاستغلال الاقتصادي، وذلك بالتنسيق مع الهيئة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص ومندوب حماية الطفولة بسيدي بوزيد.

وأضافت في  البلاغ ذاته أنه بتاريخ 31 جانفي 2019 تنقّلت الوحدات الأمنية المختصة رفقة المندوب العام لحماية الطفولة و05 أخصائيين نفسيين على عين المكان، أين تم العثور على 42 طفلا (بين 10 و18 سنة) و27 راشدا (بين 18 و35 سنة) تبيّن أنهم يُقيمون اختلاطا بنفس المبيت، في ظروف لا تستجيب لأدنى شروط الصحة والنظافة والسلامة وجميعهم منقطعون عن الدراسة، كما يتعرّضون للعنف وسوء المعاملة ويتم استغلالهم في مجال العمل الفلاحي وأشغال البناء ويتم تلقينهم أفكارا وممارسات متشددة.

تم التحفظ بصاحب المدرسة بإذن من النيابة العمومية بسيدي بوزيد، من أجل “الاتجار بالأشخاص والاستغلال الاقتصادي لأطفال والاعتداء بالعنف” ومن أجل “الاشتباه في الانتماء إلى تنظيم إرهابي”، كما تم الاحتفاظ بامرأة عمرها 26 سنة اعترفت بزواجها من المعنى على خلاف الصيغ القانونية.

 

المدرسة المعنية

توفير الرعاية النفسية والصحية للأطفال

أكدت وزارة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن، في بلاغ، نشرته على صفحتها الرسمية، حول وضعية الأطفال الذين كانوا يدرسون بالمدرسة القرآنية بالرقاب أنهم يحظون منذ قبولهم بالمؤسسة بالرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية اللازمة من قبل مختصين وإطارات تربوية، وبمعاينة مباشرة من مندوب حماية الطفولة مرجع النظر، مشيرة إلى أنه تم تأمين اتصال الأطفال بأوليائهم.

بدوره أكّد مهيار حمادي المندوب العام لحماية الطفولة أنّ الأطفال في وضعية آمنة إلى حين استكمال الأبحاث معهم، باعـتبارهم أطفالا مهددين و ليسوا محل أي اتهام، وذلك دون تعريضهم لسوء المعاملة أو أي شكل من أشكال الانتهاك.

وأفاد مهيار حمادي أنه تم تمكين الأولياء الموجودين حاليا في العاصمة من الاتصال بأبنائهم الذين لم يكونوا على اتصال بذويهم في المدرسة، رغم ما تم معاينته من قبل الجهات المختصة من ظروف إقامة قاسية ولا تستجيب لشروط الصحة والسلامة. 

وقال حمادي أن مسألة تحفيظ القرآن مقبولة لكن شريطة ألا ينقطع الطفل عن الدراسة، وألا يكون معرضاً لأي تهديد أو خطر.

 

تستوجب قضية أطفال المدرسة القرآنية التعامل الجدي والفوري من طرف مختلف مؤسسات الدولة، لتقوم بدورها في حماية الأطفال ويخرج الموضوع من إطار التوظيف السياسي

أولياء التلاميذ ينفذون وقفة احتجاجية

وقد نفذ صباح اليوم الاثنين أولياء التلاميذ وقفة احتجاجية أمام مقر المحكمة الابتدائية بسيدي بوزيد للمطالبة بالإفراج عن أبنائهم.

ورفع المحتجون عدة شعارات مندّدة بقرار “احتجاز” الأطفال وعرضهم على الفحص الطبي، باعتباره إجراء غير طبيعي، مشددين على أنّ “احتجاز أطفال قصر دون موافقة أهاليهم هو جريمة وليس حماية”، كما أكّدوا على “حقّهم في تعلّم القرآن معتبرين إياه تواصلا للدراسة وليس انقطاعا”، وطالبوا بالإفراج الفوري عن أبنائهم وإعادة فتح “المدرسة القرآنية“.

 

 

بشير بن حسن: المدرسة القرآنية بالرقاب مخالفة للقوانين

من جهته، قال الشيخ بشير بن حسن في شريط فيديو نشره على صفحته الرسمية بالفايسبوك أن المدرسة القرآنية التي تم اغلاقها في معتمدية الرقاب مخالفة للصيغ القانونية، مثمنا اقدام السلطات على اغلاقها وفتح بحث تحقيقي في الغرض.

وأوضح بشير بن حسن أن تونس دولة مدنية تحكمها قوانين وجب الانضباط لها، مشيرا الى أن تحفيظ القرآن للأطفال في أماكن مغلقة وإبعادهم عن المدرسة العمومية جريمة.

وتابع بشير بن حسن ” هناك كراس شروط لفتح المدارس ومن يتجاوزها يجب أن يعاقب”.

 

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.