مجتمعسياسة

دائرة المحاسبات تفضح مخطّطا لتشويه النهضة بناء على مراسلة من البنك المركزي لكشف الحسابات

منذ الأشهر الأخيرة لنهاية سنة 2018، وبعد الفوز الساحق لحركة النهضة في انتخابات 6 ماي البلدية السنة الفارطة، انطلقت الحملات الانتخابية لمختلف الفرقاء بشكل مبكّر جدّا مستخدمة كل الأساليب، بما في ذلك استعادة بعض الشعارات الإقصائية والشيطنة، وغيرها من مقوّمات خطابات الضد المعروفة والتي نشطت كثيرا في السنوات التي تلت الثورة.

 

محاكمات إعلامية، فوضى في البرلمان، محاولات لتوظيف الاحتجاجات الاجتماعية وتحويل وجهة إضراب عام نحو غايات سياسية إلى جنب إعادة اإستحضار عناوين جبهة الإنقاذ والاستثمار سياسيا وإعلاميا في ملف الاغتيالات السياسية ناهيك عن إثارة القضايا المجتمعية المتعلقة بالمرأة، كلّها عادت إلى السطح مرة واحدة في حملات انتخابية قائمة بالأساس على “عزل النهضة”.

 

تهمة مفتعلة جديدة

في تسريب جديد، نشرت وسائل إعلام تونسية مراسلة توجه بها محافظ البنك المركزي إلى البنوك التونسية لكشف حسابات حركة النهضة، وعدد من قيادييها بطلب من دائرة المحاسبات. وبقطع النظر عن كيفية الحصول عليها فإنّ المراسلة الداخلية أصبحت منشورة على الصحف وتهاطلت حولها القراءات والتحاليل التي تروم تحويلها إلى تهمة سياسية.

الواقع أن مراسلة البنك المركزي عاديّة ولا تشمل حركة النهضة فحسب بل كل الأحزاب والقائمات الائتلافية والمستقلة التي تقدّمت للانتخابات سابقا، ضمن ما يتيحه القانون لهيئة المحاسبات وضمن مهامها الرقابية العاديّة المحدّدة بالقانون، لكن تمّ التركيز فحسب على حركة النهضة في محاولة لتحويل المراسلة إلى ما يشبه اتهاما مبطّنا لها بتلقي تمويلات مشبوهة.

 

حركة أخرى تحاول وضع النهضة في الزاوية تندرج في إطار الحملات الانتخابية التي تقودها بعض الأطراف العاجزة عن تقديم رؤى وبرامج مستقبلية تتضمن حلولا للإشكاليات الإقتصادية والاجتماعية التي تهم التونسيين.

 

النهضة ترد

 

على لسان رئيس كتلتها البرلمانية نور الدين البحيري، ردّت حركة النهضة على محاولات تشويهها الأخيرة. فقد صرّح البحيري أن النهضة هي الحزب الوحيد في البلاد الذي يتسم تصرفه المالي بالشفافية التامة وانها الحركة الوحيدة التي أعلنت عن ميزانيتها السنوية التقديرية وجميع حساباتها واضحة فيما يتعلق بالانتخابات او غيرها.

 

وأضاف البحيري في تصريح صحفي أن حركة النهضة تقبل برقابة مؤسسات الدولة، وترحّب بقيام دائرة المحاسبات باجراءاتها طبق القانون مع الحركة وباقي الأحزاب الأخرى، مشيرا إلى أن الحركة أغلقت جميع حساباتها طبق القانون، في حين أن بعض الأحزاب الأخرى لم تقم بتسوية وضعياتها فيما يتعلّق بمصاريفها الانتخابية لسنتي 2011 و 2014.

 

واعتبر البحيري أن هذا يؤكد أنّ الحركة تتصرف في إطار الشفافية التامة، وكونها حزب مشارك في الحكومة لا يعني أن تتدخّل في منع المؤسسات القضائية المختصة ومؤسسات الدولة من القيام بدورها، كما أنها تدعم عمل دائرة المحاسبات في البحث والتحري والقيام باجراءاتها طبقا للقانون، مشددا على أن الأهم هو أن تعمل مؤسسات في إطار احترام الدستور والقانون والمساواة بين جميع التونسيين.

 

دائرة المحاسبات ترد

لم تمض سوى سويعات قليلة على تسريب مراسلة البنك المركزي بشأن الكشف عن حسابات باسم حركة النهضة وعدد من قيادييها، حتّى أصدرت دائرة المحاسبات بيانا صحفيا أكّدت فيه أنّ المراسلة عادية وضمن عملها القانوني وقد شملت جميع الأحزاب والقائمات التي تقدّمت للانتخابات الأخيرة.

 

بيان دائرة المحاسبات أفشل الحملة الممنهجة التي عمل بعض مخطّطيها على تشويه حركة النهضة بمحاولة البحث عن تهمة جديدة مفتعلة لها، ولكنه أكّد أيضا بشكل واضح أن الغايات من وراء التسريب كانت سياسية انتخابية ولا علاقة لها بالشفافية أو بحق النفاذ إلى المعلومة والعمل الصحفي الجاد.

 

 

الحملات ستتواصل

بعد أن حسم مجلس نواب الشعب ملف سدّ الشغور وانتخاب رئيس جديد للهيئة العليا المستقلة للانتخابات، تسير تونس بوضوح نحو استحقاقات انتخابية على غاية من الأهمية في نهاية سنة 2019 الجارية. انتخابات تتجه نحو إفراز توازنات جديدة في المشهد، بعد المتغيرات التي أنتجتها الأزمات العاصفة لكثير من مكونات الساحة السياسية.

 

الحملات الانتخابية المبكّرة ستزداد وتيرتها في الأشهر المتبقية قبل امتحانات الصناديق الانتخابية وستزداد معها الشعارات والعناوين التي تحاول استهداف النهضة، بعد أن تحوّل “الوقوف ضدها” و”عدم التحالف معها” إلى عناوين وبرامج رسمية لعدد من الأحزاب العاجزة عن تقديم برامج عملية للتونسيين.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.