منوعاتثقافة

الجبل بيننا The mountain between us.. عندما يكون الحب سبيل البقاء على قيد الحياة

تنبيه:

إلى عشاق “كيت وينسلت” و”إدريس ألبا”، لا تُثقلوا انتظاراتكم بتاريخ النجمين السينمائي فقط! استمتعوا بجمال الطبيعة في الفيلم، وجمال القصّة ككلّ. الفيلم يندرج تحت صنفين من أكثر أصناف الأفلام جماهيرية: أفلام البقاء على قيد الحياة، وأفلام الرومانسية.

إذا وصلت المطار وعلمت أنّ رحلتك تأجلت لأسباب مناخية، عاصفة ثلجية مثلا، ما الدافع الذي يجعلك تصرّ على ألسفر جوّا رغم كلّ شيء؟ من هذا السؤال، ينطلق فيلم “الجبل بيننا”. وهو الفيلم الأول في هوليود للمخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد.

Résultat de recherche d'images pour "the mountain between us"

الحب والواجب

“أليكس”(كيت وينسلت) تسافر لتتزوّج الرجل الذي تحبّ. والجميع ينتظر وصولها لإتمام مراسم الزفاف في الموعد الذي تمّ تحديده سابقا. صحفيّة، تفرض عليها طبيعة عملها التنقل والسفر الدائم لتغطية الأحداث بالكاميرا. تجد نفسها مثل عدد كبير من المسافرين مجبرة على قبول فكرة إلغاء الرحلة بسبب سوء الأحوال الجوية، واقتراب عاصفة ثلجية. ومن بين المسافرين، تلتقط أليكس حوار “بين” الذي يستفسر عن بدائل ممكنة للرحلة التي ألغيت. “بين” (إدريس ألبا)، جرّاح أعصاب يسافر لإجراء عملية جراحية دقيقة على طفل يبلغ من العمر عشر سنوات. الحب والواجب، دوافع قوية بما يكفي، لتقرّر “أليكس” و”بين” تأجير طائرة خاصة تقلّهما إلى وجهتهما في الموعد.

Image associée

الاندفاع والعقلانية

مباشرة ودون إطالة في الفيلم، سيقع حادث وتسقط الطائرة. أين؟ أينما التفتّ، ترى الثلج. سيكون الثلج مفزعا هذه المرة، لن يذكّر بالصفاء ونعومة القطن، وما إليه من صور لطيفة. أن تكون محاطا بالثلوج، على قمة جبل ما، في مكان لا تعرف عنه شيئا، هذا أمر مرعب طبعا. الرعب يصل حدّ إلغاء فكرة “إمكانية النجاة”، لكنّ هذا لم يمنع أليكس وبين من التفكير في معالجة الأمر ومحاولة إيجاد حل.

هنا، نجد أنفسنا أمام طرحين، أو طريقتي تفكير أو أسلوبي تعاطٍ. وغالبا، سيجد كلّ مشاهد نفسه في شخصية. الأولى، شخصية تتبع حدسها وتصدّق قلبها. تندفع لتجرّب، وتخوض التجربة حتى تختبر النتيجة، أيّا كانت. الأهم بالنسبة لها هو الحركة والتفاعل الآنيّ مع الوضعية التي تجد نفسها فيها فجأة. فإذا أدركت أنّها وسط “البياض اللامتناهي”، وأنّ أملها بالنجاة من البياض الذي سيقتلها غالبا ضئيل، تختار المحاولة، وخوض المواجهة لتموت عن جدارة أو تحيا بجدارة.

الشخصية الثانية، يقودها العقل. تعتمد التخطيط والحسابات، لا تجازف ولا تخوض ما لا تدرك تفاصيله وتحيط بماهيته. وجودها وسط “البياض الممتد” ترافقه قناعة أنها لن تنجو، لكنها تعمل على توفير أفضل ظروف النهاية. تختار الثبات في مكانها الذي ألفته وتأقلمت معه، وانتظار الموت أو ربّما خيط نجاة -بنسبة ضئيلة جدا.

هل يقودنا الاندفاع للنجاة أم أنّ العقلانية هي السبيل الأسلم؟ هذا ما ستكتشفون تفاصيه عند مشاهدة الفيلم؟

الحب.. سبيل النجاة

ينتهي الفيلم بالنجاة طبعا، لكنها نجاة مكلفة. سيواجه بين وأليكس مصاعب كثيرة. وسيجبرهما التشبث بالبقاء على اتخاذ قرارات صعبة على كليهما. السعي للبقاء على قيد الحياة، سيضع الاثنين في مواجهة مخاوف وهواجس، وسيفتح عيونهما على جوانب من شخصياتهما لم يكتشفاها أو حاولا إخفاءها. النجاة مكلفة أيضا جسديا، لكنّ قوة ستتفجّر في داخل البطلين، تزيد من تشبّثهما بالحياة وتحفّز رغبتهما في البقاء.

إنّه الحب! الحب الذي لم يدركاه كان سبيلهما للخلاص. وإن كان الاكتشاف متأخرا على لسان بين: “نجونا لأننا وقعنا في الحب!”، وإن أصرت أليكس: “القلب ليس إلا عضلة!”، سيستسلم الاثنان لهذه الحقيقة.  

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.