مجتمعسياسة

استنسخ موقف حلف التطبيع العربي.. عباس للإسرائيليين: نحن “طرفان متساويان”

لا يوجد تطبيع عربي مفهوم مع الكيان المحتل وآخر غير مفهوم، ولكن يوجد فرق بين أن تقوم الدول والأنظمة العربية بالتطبيع، وأن تقوم بذلك السلطة الفلسطينية نفسها باعتبار الفلسطينيين المتضرر الأول من سياسات الاستيطان وجرائم الكيان المتتالية.

 

رغم كل التصعيد الإعلامي والصراخ الكثير الذي صدر عنه في السنتين الماضيتين بعد الإعلان عن مخطط تصفية القدس عاصمة فلسطين الأبدية ضمن ما بات يسمى بـ”صفقة القرن”، إلا أن المعطيات على الأرض تؤكّد أن محمود عباس بعيد كل البعد عن أن يكون محامي القضية الفلسطينية، في الوقت الذي يجري فيه تنسيق بينه وأجهزته الأمنية وبين الكيان وجيشه المحتل. ولم يقف الأمر عند ذلك الحد، فعباس ينتهز الفرص دائما ليشوّه فصائل المقاومة.

 

“طرفان متساويان”

في مقطع فيديو مسرب، قال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، إن أجهزة الأمن في الضفة الغربية “تحترم الأمن الإسرائيلي”، وأن السلطة “تحافظ على الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل”.

 

 

وخلال لقاء مع رجال أعمال إسرائيليين في مقر الرئاسة برام الله قال عباس: “نأمل أن يكون هناك نتيجة لانتخابات الكنيست لنقول نعم تعالوا نتفاوض”، معربا عن أملة خلال اللقاء في أن “يحترم الجيش الإسرائيلي الأمن الفلسطيني”.

 

وأضاف أن الأساس الذي ستقوم عليه المفاوضات هو أنه “أنا موجود وأنت موجود.. طرفان متساويان كل طرف يبحث عما يريده”، بحسب وصفه.

 

أزمة مع منظمة التحرير

تصريحات عباس التي يغلب عليها التطبيع وتبنّي موقف معلوم من حلف عربي بات يمارس التطبيع علنا في الفترة الأخيرة، تأتي أشهرا بعد خطوات اتخذها المجلس المركزي لمنظمة التحرير، وأهمّها قرار بوقف التنسيق الأمني بأشكاله كافة مع الاحتلال، ومراجعة الاتفاقيات كافة معها، لكن تصريحات عباس تشير للعكس.

 

وفي 15 جوان 2018، أعاد المجلس ذاته تأكيد القرار نفسه، وأوكل هذه المهمّة للجنة التنفيذية للمنظمة. وهو ما تكرّر في دورة المجلس الأخيرة في أوت 2018، غير أنّ محمود عباس لا يبدو مهتما كثيرا بهذه القرارات بقدر اهتمامه بسلام وأمن وإستقرار العدو الصهيوني رغم الأزمة الداخلية الفلسطينية الخانقة على إثر إستقالة الحكومة قبل أيام قليلة.

 

عباس في حلف مقابل

تؤكّد تصريحات محمود عباس بشكل واضح أن الأخير يقف في موضع آخر مختلف، بل متناقض كليا مع الموضع الطبيعي الذي يفترض أن يقف فيه، فمواقفه الأخيرة تتبنّى حرفيا المواقف الصادرة عن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ومواقف الحلف الخليجي المتكون بالأساس من الإمارات والبحرين والسعوديّة.

 

عباس يعلن نفسه طرفا في حلف التطبيع العربي بشكل علني وواضح هذه المرّة، بعد أن توجّه بكل النعوت السلبية لفصائل المقاومة الفلسطينية، وكان شريكا فاعلا في عزلة قطاع غزة أين تتفاقم الأزمة الإنسانية يوما بعد يوم في نفس الوقت تجري على قدم وساق مخططات تصفية القضية الفلسطينية وإستهداف عاصمتها القدس.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.