مجتمعسياسة

نداء تونس يفشل في الانقلاب على التوافقات لتأجيل الانتخابات

 

تمكّن مجلس نواب الشعب أخيرا من تجاوز إشكال تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بالتصويت على أسماء ثلاث أعضاء لسد الشغور وانتخاب رئيس جديد لها خلفا لرئيسها المستقيل بعد أن تمكنت الكتل النيابية من التوافق قبل الجلسة العامة بأسبوع في خطوة مهمة من السلطة التشريعية لتجاوز إشكال عالق منذ أشهر بات يؤثر على المسار الانتخابي.

 

كتل البرلمان من السلطة والمعارضة كانت حاضرة ومشاركة في التوافق الذي حصل تحت قبة البرلمان قبل انطلاق أشغال الجلسة العامة غير أن عددا من النواب عبروا قبل انعقاد الجلسة عن تخوفاتهم من انقلاب بعض الكتل النيابية على التوافقات وعلى تعهداتها السابقة في حركة قد تفشل السعي الجدي لتجاوز الأزمة.

 

النداء ينقلب

تخوفات عدد من نواب الشعب من انقلاب البعض على التوافقات الحاصلة بشأن سد الشغور في تركيبة الهيئةالعليا المستقلة للانتخابات كانت مبررة فعلا، فقد كشفت أطوار الجلسة العامة المخصصة للغرض عن سعي واضح من طرف كتلة نداء تونس لإفشال التوافق والإبقاء على الأزمة في تركيبة الهيئة.

 

أكثر من نائب من كتلة نداء تونس عبر في مفتتح الجلسة العامة عن اعتراضه على محتوى ورقة التصويت، إذ اعتبر النائب عبد العزيز القطي أن الورقة تنطوي على خرق لأحكام الفصل 19 من النظام الداخلي للمجلس، الأمر الذي سيفتح المجال أمام الطعن في انتخابات أعضاء الهيئة لاحقا، مضيفا أن ذلك فيه خرق لسرية الانتخابات ومصداقية العملية الانتخابية.

 

من جانبها، حملت زميلته في كتلة النداء سماح بوحوال رئاسة المجلس المسؤولية في عدم تطابق أوراق التصويت التي سيتم توزيعها على نواب المجلس الذي وصفته بالمخالف للقانون.

 

مداخلات نواب النداء الساعية لإفشال التوافقات ردّ عليها نواب آخرون من كتل برلمانية في السلطة والمعارضة بالدعوة إلى احترام التوافقات والتعهدات السابقة، غير أن ذلك زاد من غضب نواب النداء الذين بدوا حريصين أكثر على إفشال الجلسة أكثر من حرصهم على إنجاح الجلسة وتجاوز إشكال تركيبة هيئة الانتخابات.

 

 

النداء وتأجيل الانتخابات

فشل نواب نداء تونس في محاولة إفشال الجلسة العامة المخصصة لسد الشغور في تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات غير أنه لنواب الحزب وقياداته سوابق لا فقط مع محاولات تعطيل التوافقات في الفترة الأخيرة ولكن لتأجيل الانتخابات أيضا.

 

نداء تونس يعيش أزمة داخلية متفاقمة جعلته عاجزا عن تنظيم وإعادة ترتيب صفوفه إستعدادا للاستحقاقات الانتخابية المفصلية المنتظرة نهاية سنة 2019 الجارية. ويعيش أيضا وضع صراع سياسي منذ سنة 2018 ضدّ رئيس الحكومة يوسف الشاهد والائتلاف الحكومي الجديد بما يجعل الحزب يعمل جاهدا على تأجيل الانتخابات بسبب عدم جهوزيته.

 

نتائج صناديق انتخابات 6 ماي البلدية الفارطة أفرزت فوز الحركة النهضة، وتراجعا كبيرا لنداء تونس رغم أنه جاء ثانيا في الترتيب العام، غير أن أزمة الحزب المتفاقمة وصراعه مع رئيس الحكومة وحزبه السياسي الجديد حديث التأسيس بالإضافة إلى القطيعة مع حركة النهضة والانتقال للمعارضة تجعله في موضع ضعيف قبل أشهر قليلة من الاستحقاقات الانتخابية الفاصلة، كلها أسباب جعلت النداء يعمل بشكل واضح على تأجيل موعدها أو على الأقل السعي لإفشال التوافقات بعد أن أصبح يعتبر التوافق فاشلا في الأشهر الأخيرة.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.