سياسة

الاستخبارات التركية تتعقّب خلية طيارين صامتة ضمن مخطّط انقلاب 2016

 

في صائفة سنة 2016، كانت أنظار العالم تتجه نحو الأوضاع المرتبكة في الشرق الأوسط والتوازنات الجديدة القابلة للتغيير باستمرار في المنطقة وفي أنحاء متفرقة من العالم. في تركيا، كانت الأوضاع تتسم بالهدوء النسبي في تركيا رغم ما يمثله لها الإنفلات داخل الأراضي السورية من تهديد، غير أن حدثا مثيرا وقع على الأراضي التركية.

 

مدرّعات الجيش اقتحمت الساحات والطائرات العسكرية تنفذ طلعات جوية يتم بعدها سريعا الاستحواذ على مبنى التلفزيون وبث بيان انقلاب عسكري في البلاد، صفقت له عدّة أنظمة في منطقة الشرق الأوسط ، لكنه لم يعمّر سوى ساعات معدودة بعد أن تمكّن الشعب التركي وأجهزة الدولة المختلفة من التصدّي للمحاولة وإفشالها.

 

لم تمض سوى أيام قليلة على المحاولة الانقلابية الفاشلة، حتى بدأت السلطات التركية تكشف تباعا تفاصيل وأسرار ليلة محاولة الانقضاض على السلطة، وعلاقات الأنظمة التي صفقت للمحاولة ثم تأسفت على فشلها. وتوجهت أصابع الاتهام داخليا نحو منظمة “غولن” الفار في الولايات المتحدة الأمريكية بعد العثور على كل المؤيدات وتفاصيل التنسيق والترتيب للمحاولة الغادرة.

 

نجاح مخابراتي جديد

بعد محاولة الانقلاب العسكرية الفاشلة في صائفة 2016، تبيّن أن لتركيا أعداء كثر داخلها وخارجها يتربّصون بها وبتجربتها المدنية بعيدا عن عسكرة السياسة، ولكن تبيّن أيضا أن للأتراك نقاط قوة مهمة أولها وحدة الشعب والقيادة السياسية في البلاد، وثانيها قوّة جهازالمخابرات التركي الذي كان قادرا على تفكيك عصابة الانقلاب وكشف كل تفاصيل العملية.

 

المخابرات التركية حقّقت بإفشال محاولة الانقلاب سنة 2016 نصرا قويا على المستوى الأمني الاستعلاماتي وعلى مستوى الصورة أيضا، لتثبت مجدّدا قدرتها العالية في الأيام والساعات الأخيرة بعد التمكّن من تفكيك شبكة صامتة داخل الجيش موالية للانقلابيين، بعد نحو سنتين ونصف من إفشال مخططهم الذي لا يبدو أنه قد توقّف عند ذلك الحد.

 

وسائل إعلام تركية أكّدت رسميا إن السلطات أوقفت في نهاية شهر جانفي الجاري، 63 شخصا معظمهم من الطيارين العسكريين، للاشتباه في ارتباطهم بمحاولة الانقلاب، بحسب النيابة العامة في أنقرة بعد التمكّن من فك شيفرة التواصل التي يتم استعمالها فيما بينهم.

 

 

 

الإيقافات الجديدة التي تمثل نجاحا نوعيا للمخابرات التركية أتت ضمن تحقيقات يجريها المدعي العام في جماعة الداعية فتح الله غولن، المقيم في الولايات المتحدة، الذي تتهمه تركيا بالوقوف خلف محاولة الانقلاب.

 

وبين المدعي العام التركي أنه بين الـ63 المشتبه فيهم 46 طيار مروحية في الخدمة العسكرية الفعلية وطياران سابقان، والـ15 الباقون مدنيون يعملون لحركة غولن الإرهابية.

 

تركيا المستهدفة

لم يعد خفيا في السنوات الأخيرة أن تركيا وزعيمها رجب طيب أردوغان والنظام الجديد في البلاد قد باتوا مستهدفين بشكل جدّي أمنيا وإقتصاديا وإعلاميا من طرف قوى كثيرة بينها أنظمة عربية وأخرى إرهابية كرديّة، ناهيك عن استهداف أمريكي وغربي لها بشكل متواصل، بسبب تعاظم نفوذها في منطقة الشرق الأوسط.

 

 

مع تركيز تركيا على تحقيق الرفاه الاقتصادي داخليا إلى جانب القطع مع مخلفات دكتاتورية العسكر سياسيا، فإنّ الإهتمام التركي الكبير بأمنها الإقليمي جعل عديد الأطراف والخلايا النائمة تعمل مجتمعة على تخريب البلاد وتجربتها من الداخل في محاولة لإضعافها بعد بروزها كقوّة تتزعم العالم السني في المنطقة.

 

محاولات التخريب من الداخل التي تقودها أطراف من الخارج بأيادي مشبوهين داخل الأجهزة التركية تتزامن أيضا مع تهديدات باتت صريحة بإغراق وتدمير اقتصاد البلاد آخرها ما صدر على لسان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والسبب واحد ويتمثل أساسا في تعاظم النفوذ التركي وانخراطها في حلف المستهدفين أمريكيا بعد سنوات من الإصلاحات الداخلية المهمة التي مكنتها من تجاوز مرحلة العضو الصامت في الناتو.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.