مجتمعغير مصنف

تونس تتجه نحو الانتخابات القادمة

 

أنهى مجلس نواب الشعب رسميا يوم 30 جانفي 2019 أزمة ظلت عالقة لأشهر، وأثارت مخاوف كثيرة بشأن الشغورات صلب تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، بعد أن تأجلت الجلسة العامة المخصصة للنظر في المسألة في أكثر من مناسبة. وهي خطوة مهمة حالت دون دخول منطقة الخطر الإنتخابي.

 

مجلس نواب الشعب تمكّن أخيرا بفضل آلية التوافق تحت قبته من التصويت لتجديد العضوية بالنسبة لثلاث أعضاء في تركيبة مجلس هيئة الانتخابات. وتوصّل بعد ذلك إلى انتخاب عضو الهيئة نبيل بافون رئيسا لها خلفا لسلفه محمد التليلي المنصري الذي قدّم استقالته من الرئاسة مباشرة بعد الانتخابات البلدية التي انتظمت في السادس من شهر ماي 2018.

 

الطريق نحو الانتخابات

حسمت تونس نهائيا بفضل التوافق وبتصويت نواب الشعب أزمة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات. وأقفلت باب الشكوك التي كانت ترافق انطلاق المسار الانتخابي قبل أشهر من انتخابات مهمّة ستشهدها البلاد نهاية سنة 2019 الجارية، بعد أن حالت السلطة التشريعية المنتخبة دون الدخول إلى منطقة الخطر الانتخابي التي حذّر أعضاء من مجلس الهيئة من الوصول إليها ومن انعكاساتها على المسار الانتخابي.

 

 

أهمية استكمال تركيبة هيئة الانتخابات وانتخاب رئيس جديد لها توازي أهمية الانتخابات التشريعية والرئاسية القادمة في تونس والتي يعلّق عليها التونسيون آمالا كبيرة، في ظلّ حالة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية المتواصلة وحالة انعدام الاستقرار التي أنتجتها الأزمات السياسية العاصفة التي ضربت عددا من مكونات الساحة السياسية، بما انعكس سلبا على الاستقرار وعلى التوازنات التي أفرزتها صناديق نهاية سنة 2014.

 

Image may contain: text

 

رسميا، ستنطلق تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في العمل على إنجاح الاستحقاقات الانتخابية القادمة، بعد المصادقة على ميزانيتها ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2019، وبعد تجاوز أزمة التركيبة الحاصلة منذ فترة، بما يجعلها أمام مسؤولية تاريخية في جانبين رئيسيين. يتعلّق الأول بضرورة حرصها على إنجاح حملات الدعوة للتسجيل في قائمات الناخبين والمشاركة في التصويت، بعد تراجع النسب في السنوات الأخيرة، أما الثاني فيتعلّق بنجاح تنظيم الانتخابات ويوم الصناديق في حدّ ذاته بكل حرية ونزاهة وديمقراطية.

 

لا يوجد إذن أيّ مانع إجرائي يحول دون نجاح تنظيم الانتخابات القادمة تشريعية ورئاسية في تونس. انتخابات ستكون مفصلية ومهمة في تاريخ البلاد، من أجل إفراز توازنات كفيلة بتجاوز الأزمات الحالية وإعادة الاستقرار كشرط رئيسي للشروع في الإصلاحات الكبرى المنتظرة التي ستكون حتما الفيصل ضمن البرامج الانتخابية بين المترشحين.

 

 

انتخابات مفصلية

بعد انتخابات نهاية سنة 2014 تشريعية ورئاسية، عرفت البلاد الحد الأدنى من التوافق الذي مكنها من إدارة الاختلاف بالحوار بين مختلف مكونات الساحة السياسية. وهو ما ساهم بشكل من الأشكال في تواصل تجربة الانتقال الديمقراطي وفي تكريس العديد من النقاط الرئيسية في دستور الثورة غير أنه مازال ينقص التجربة الكثير نحو جعلها قاعدة للمنافسة السياسية.

 

انتخابات نهاية سنة 2019 ستكون مفصلية ومهمة خاصة بعد أزمة السنوات التي تلت انتخابات نهاية سنة 2014، وتسرّب الأزمات الداخلية لبعض الأحزاب داخل أجهزة ومؤسسات الدولة، خاصة وأن الانتخابات القادمة لا تحمل فقط هواجس اجتماعية واقتصادية للناخبين فحسب، بل وتسبقها حسابات سياسية وانتخابية كثيرة لمختلف الفرقاء.

 

انطلاق الحملات الانتخابية بشكل مبكّر، بسبب النتائج التي أفرزتها صناديق بلديات 6 ماي 2018، قد تكون دليلا واضحا على أهمية الاستحقاقات الانتخابية القادمة، خاصة في ظل عودة حالة التوتر والخطابات المشحونة إلى الواجهة بشكل قوي.

 

شيطنة الخصوم ومحاولات افتعال القضايا المجتمعيّة، وصولا إلى تأسيس حزب الحكومة، كلها عناوين للصراع السياسي الذي ينضوي تحت الحملات الانتخابية المبكّرة التي انطلقت منذ فترة في تونس، ودليل واضح على مفصلية انتخابات 2019، لكنها معطيات مهمة أيضا بالنسبة للهيئة العليا المستقلة للانتخابات المطالبة بضمان نجاح العرس الانتخابي في أفضل الظروف، حفاظا على تجربة ناشئة فشلت كل التجارب المثيلة لها في الصمود حدّ الآن.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.