مجتمعسياسة

بعد فشل المفاوضات: مبارزة بالشارع الغاضب بين أولياء التلاميذ ونقابة التعليم الثانوي

 

جلسة تفاوضية مطولة يبدو أنه قد تم رفعها لاستراحة بسيطة قبل العودة إلى طاولة الحوار مجدّدا، بين وفد عن المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل ووفد حكومي تتناول أزمة التعليم الثانوي المتفاقمة مؤخرا، بسبب الخلافات الحاصلة بين نقابة الثانوي ووزير التربية والتي أدّت إلى فشل جلسة مفاوضات علّقت عليها آمال كبيرة قبل انعقادها لدقائق قليلة مطلع الأسبوع الجاري.

 

فشلت المفاوضات“، كلمتان كانتا صادمتين للرأي العام أطلقهما الكاتب العام الوطني لنقابة التعليم الثانوي لسعد اليعوبي مطلع الأسبوع الجاري فجّرتا غضبا واسعا في صفوف التونسيين بسبب شبح السنة البيضاء الذي بات يتربص بمصير نحو مليون تلميذ في البلاد في ظل التصعيد المتواصل من الجانب النقابي.

 

غضب الأولياء

في ظل فشل المفاوضات ومحاولة أعضاء من نقابة الثانوي اقتحام مكتب وزير التربية قبل دقائق من جلسة المفاوضات الأخيرة والتصعيد المعلن من نقابة الثانوي تصاعد غضب الأولياء الذين إتهموا النقابة بتهديد مستقبل أبناءهم وإتخاذهم رهائن في تصفية حسابات بين النقابة والوزارة.

 

الجمعية التونسية للأولياء والتلاميذ طالبت الخميس 31 جانفي 2019 بضرورة العودة الفورية إلى النسق الدراسي العادي بالمدارس الإعدادية والمعاهد الثانوية وإعادة برمجة ما تبقى من السنة الدراسية بكيفية تطمئن الأولياء والتلاميذ وتضمن لهم أحسن الظروف للنجاح.

 

 

ودعت الجمعية في بيان لها بالتعهد بعدم حشر التلاميذ مستقبلا في كل النزاعات القائمة بين سلطة الإشراف والنقابة والإنطلاق في إصلاح فعلي ومسؤول للمنظومة التربوية وتشريك الأولياء والتلاميذ في العملية.

 

وشددت الجمعية على أن حقوق التلاميذ والتلميذات في التربية والتعليم مسؤولية الجميع وخطوط حمراء داعية الأولياء إلى الحضور بكثافة مع أبنائهم وبناتهم التلاميذ والتلميذات في مسيرة المليونية التي بادرت بتنظيمها تنسيقية “أولياء غاضبون” بدعم من مبادرة الوسيط المتكونة من العديد من الجمعيات المدنية وذلك يوم الجمعة الأول من فيفري من أمام المسرح البلدي بالعاصمة باتجاه ساحة محمد علي الحامي .

No photo description available.

أسبوع قبل غضب الأساتذة

المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل أجّل جلسة مفاوضات كانت منتظرة الخميس 31 جانفي مع الجانب الحكومي بشأن الزيادة في أجور الوظيفة العمومية من أجل البحث عن حلول لأزمة التعليم المتعطّل رغم تمسك القيادة النقابية برفضها للسنة البيضاء وهو التصعيد الذي تهدد به نقابة الثانوي.

 

محاولات المكتب التنفيذي لاتحاد الشغل غايتها الأساسية الحيلولة دون التطور السلبي للأزمة المتفاقمة خاصة وأن الأمين العام المساعد حفيظ حفيظ قد أكّد على أن السنة البيضاء ستسيء إلى صورة الاتحاد لدى الرأي العام في البلاد فيما طالب زميله في المكتب التنفيذي سامي الطاهري بتقديم تنازلات من الجانبين الحكومي والنقابي لتفادي التصعيد المتواصل.

 

في الوقت الذي يسعى فيه المكتب التنفيذي لاتحاد الشغل لحلحلة الأزمة، تواصل نقابة التعليم الثانوي التحريض والتصعيد داعية إلى تنفيذ يوم غضب وطني يوم 6 فيفري 2019، بعد فشل جلسة المفاوضات الأخيرة في بادرة خطيرة خاصة بعد إعلان الأولياء والتلاميذ من جهة أخرى تنظيم يوم غضب مضاد.

 

يسبق يوم غضب الأولياء والتلاميذ يوم غضب الأساتذة بأسبوع، ولكن ذلك ليس كافيا لتفادي أي صدام بين الجانبين خاصة في ظلّ الخطر الجدّي الذي بات يتهدّد مصائر ومستقبل التلاميذ بسبب إصرار الطرف النقابي على التمرّد على كل الأطراف بما في ذلك المركزية النقابية نفسها.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.