مجتمعسياسة

أزمة متجدّدة بين فرنسا وروسيا بسبب فنزويلا

 

 

تتصدّر فنزويلا هذه الأيام نشرات الأخبار في العالم، في ظلّ حالة الفوضى والاحتجاجات والانقسام الحاد الذي تعيش على وقعه البلاد في الأيام الأخيرة، بعد أن تطوّرت احتجاجات شعبية إلى حالة من الانقسام السياسي أنتجت حالة من الإنقسام الدولي.

 

الأربعاء الماضي، أعلن رئيس البرلمان الفنزويلي المعارض، خوان غوايدو، نفسه رئيسا انتقاليا لبلاده، فيما أعلنت الولايات المتحدة اعترافها به. من جانبه، أكد الرئيس القائم، نيكولاس مادورو، أنّه رئيس دستوري شرعي، واصفا غوايدو بـ”الدمية في أيدي الولايات المتحدة”.

 

المشهد متقلّب ويتّسم بالانقسام داخل فنزويلا وخارجها، فقد شهدت المواقف الدّولية انقساما واضحا بين مساندين لرئيس البرلمان ومساندين للرئيس القائم من الذين اعتبروا بشكل واضح أنّ ما يقوم به رئيس البرلمان انقلابا على السلطة بدعم أمريكي.

 

الصراع على أشدّه بين حلف أمريكي أوروبي لايدعم خوان غوايدو رئيس البرلمان الذي أعلن نفسه رئيسا للبلاد وحلف المستهدفين أمريكيا وأساسا تركيا وروسيا اللتان تدعمان الرئيس القائم نيكولاس مادورو.

 

 

صراع فرنسي روسي

وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، طالب الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، بالامتناع عن استخدام القوة ضد المعارضة في بلاده. وحثّه في تصريح صحفي “بإصرار” على تجنّب “أيّ شكل من أشكال القمع مع المعارضة وعدم استخدام العنف ضد متظاهرين مسالمين”.

 

وأضاف رئيس الدبلوماسية الفرنسية أن باريس تعبّر عن “دعمها الكامل” للبرلمان الفنزويلي ورئيسه، خوان غوايدو، بصفتهما “جهتين منتخبتين بطريقة ديمقراطية”، مضيفا أن عليهما بالتالي أن “يلعبا دورهما بالكامل”، كما دعا إلى إرجاء موعد إجراء انتخابات رئاسية في فنزويلا “لمدة وجيزة لتوفير ظروف تضمن لها طابعا ديمقراطيا”.

 

وإذا كانت فرنسا قد أمهلت مادورو مهلة بثمانية أيام، لتسليم السلطة صحبة إسبانيا، فإنّ روسيا أعلنت بوضوح وقوفها إلى جانبه ودعمها الكامل له محذّرة الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية من أي تحرّك قد تقدّمان عليه في فنزويلا.

 

روسيا أعلنت بوضوح تام دعمها للرئيس الفنزويلي القائم محذّرة من “سيناريو كارثي” تقوده فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، فيما تسرّبت أخبار بشأن حماية على الأراضي الفنزويلية مكّنت روسيا مادورو منها في حركة إسناد ضدّ التحركات الغربية.

 

صراع وأزمة باردة ليست جديدة بين فرنسا وروسيا، ولكن الأحداث في فنزويلا باتت أحد عناوينها بعد تدهور في العلاقات بين البلدين خلال السنوات الأخيرة، فيظل حرص فرنسا على تطبيق عقوبات أوروبية أمريكية ضدّ موسكو.

 

 

فرنسا والانفصام

فرنسا سارعت إلى الاصطفاف كليا وراء الموقف الأمريكي من الأحداث في فنزويلا خلال الأيام الأخيرة معتبرة أنّ ما حدث في البلاد لا يعدّ انقلابا ومطالبة مادورو بالسلمية واحترام مبادئ الديمقراطية وحق الفنزويليين في الاحتجاج.

 

في نفس الوقت، ينزل الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون ضيفا على نظام عبد الفتاح السيسي في القاهرة الذي نفّذ انقلابا عسكريا دمويا على السلطة في صائفة 2013، وسط تزايد التقارير الدولية التي تتحدّث عن جرائم ترتكب من طرف النظام العسكري القمعي في البلاد.

 

انفصام واضح بين “المبادئ الفرنسية” التي تقول فرنسا أنها تدافع عنها، وتساهم في انتشارها داخلها وخارجها، ومواقفها الخارجية بات مفضوحا. ففرنسا لم تكتفي بدعم الدكتاتوريات حول العالم لعقود من الزمن، بل تعلن بوضوح وقوفها حليفا للانقلابيين في العالم بالتزامن مع أزمتها المتفاقمة داخليا وخارجيا في السنوات الأخيرة.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.