مجتمعسياسة

حزب الشاهد الجديد: على أنقاض النداء الذي أهداه السلطة وضدّ النهضة التي أبقته فيها

 

كما كان متوقّعا، وبعد اجتماعات ماراطونية لأسابيع في عدد من ولايات البلاد طيلة الفترة السابقة، تم الإعلان الأحد 27 جانفي 2019 رسميا عن الإطار التنظيمي لمشروع يوسف الشاهد رئيس الحكومة السياسي الذي سيكون حزبا له من الأسماء “تحيا تونس” في اجتماع جماهيري بولاية المنستير.

الإعلان عن الحزب والسياق العام وبعض الهوامش والرمزيات في اختيار الاسم والمكان والزمان أثارت جدلا واسعا على شبكات التواصل الاجتماعي، غير أنّ ما ورد من تصريحات على لسان عدد من قيادات الحزب السياسي الجديد، بخصوص المرحلة القادمة والتحالفات المنتظرة قبل انتخابات 2019، كان أكثر إثارة للجدل ولنقاط الاستفهام.

 

 

ضدّ النهضة

منذ الإعلان عن نتائج صناديق 23 أكتوبر 2011 الانتخابية، تشهد الساحة التونسية ميلاد واندثار أحزاب وتحالفات وجبهات سياسية تحت يافظة “ضديد النهضة”، كذلك كان حزب “تحيا تونس” الذي تم الإعلان عن تأسيسه قبل حتى حصوله على التأشيرة القانونيّة.

 

رغم أنها أكبر حزب يدعم الائتلاف الحكومي الحالي، ورغم أنها الحزب والكتلة التي كانت محدّدة في صراع رئيس الحكومة يوسف الشاهد مع حزبه نداء تونس خلال سنة 2018 المنقضية، بانحيازها للاستقرار الحكومي، فقد أعلن عدد من مؤسسي المشروع السياسي الجديد ليوسف الشاهد على أنّ الغاية تكوين حزب قوي وجبهة انتخابية قادرة على هزم النهضة في الانتخابات القادمة.

 

سليم العزابي المنسق العام الوطني أو مصطفى بن أحمد رئيس كتلة الائتلاف الوطني البرلمانية كلاهما شدّد على ضرورة الحصول على أغلبية برلمانية مريحة خلال تشريعيات 2019 المنتظرة، من أجل الحكم دون تحالف مع حركة النهضة، حليفتهم الحالية. وأكّد كلاهما أن الحزب الجديد “لن يتحالف مع النهضة”.

 

العزابي وبن أحمد وحتى الوزير السابق مهدي بن غربية في تصريح على هامش الاجتماع التأسيسي في المنستير، أعلنوا صراحة أنهم لن يتحالفوا مع النهضة، ولكنّهم ذهبوا إلى أبعد من ذلك بتكرارهم لنفس شعارات الاستقطاب الثنائي التي رفعتها جبهة الإنقاذ سنة 2013، وحركة نداء تونس قبل التوافق والحوار الوطني، والتي تنادي بتقسيم التونسيين إيديولوجيا.

 

 

على أنقاض النداء

بشكل مبرمج ومعدّ مسبقا أو بدون برمجة، فإنّ الحزب السياسي الجديد لرئيس الحكومة يوسف الشاهد ومن معه من المغادرين لسفينة نداء تونس ولأحزاب أخرى قد قدّموا حزبهم ومشروعهم السياسي على عنوانين رئيسيين: الأوّل وهو الأساس “ضديد النهضة”، أمّا الثاني فهو حزب على أنقاض نداء تونس.

 

سليم العزابي أكّد في كلمته بالمنستير أن الحزب الجديد يحمل نفس أهداف وشعارات حركة نداء تونس قبل انتخابات سنة 2014، وأساسا “توحيد صفوف العائلة الديمقراطية التقدمية والدستورية”، مؤكّدا أن الفرق يكمن في الشكل، في نقد لاذع توجه به لغياب الديمقراطية والتشاركية في قيادة النداء.

 

من نفس المدينة التي انطلق منها نداء تونس، وبنفس الرمزيات والشعارات وخاصة بالسطو على شعار الحملة الرئاسية للباجي قائد السبسي كاسم، وبنواة تأسيسية من وجوه النداء المستقيلين، يعلن “تحيا تونس” نفسه حزبا لخلافة النداء الذي يعيش أزمات عاصفة متتالية منذ أربع سنوات.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.