مجتمعسياسةغير مصنف

ميلاد “تحيا تونس” حزبا لرئيس الحكومة

توظيف الرمزيات والدولة في غياب البرامج والرؤى

 

 

الأحد 27 جانفي 2019 تم الإعلان رسميا من ولاية المنستير في تونس خلال اجتماع جماهيري حضره نحو 7 آلاف شخص حسب تصريحات المنظّمين عن ميلاد الحزب رقم 216 في تونس في إنتظار حصوله على تأشيرة للعمل القانوني بشكل رسمي من رئاسة الحكومة.

 

المشروع السياسي الجديد هو الإطار التنظيمي السياسي الرابع الذي يتم تشكيله من طرف مجموعة مغادرة لصفوف نداء تونس بعد الأزمات المتتالية التي عصفت بالحزب مباشرة بعد فوزه بتشريعيات ورئاسيات نهاية سنة 2014، وهو حزب منتظر منذ أشهر لرئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد بعد القطيعة التي خلفت أزمة سياسية خانقة سنة 2018 بينه وبين حزبه.

 

لعبة الصورة والرمزيات

أسابيع مطولة من الاجتماعات والاستشارات الإقليمية نظّمها المحيطون برئيس الحكومة يوسف الشاهد ونواب كتلة الائتلاف الوطني من أجل الوصول إلى يوم 27 جانفي، وإعلان ميلاد الإطار السياسي الجديد الذي يطمح مؤسوه بوضوح تام لافتكاك الجسم الانتخابي لنداء تونس ومكانته في المشهد السياسي بعد انتخابات نهاية السنة الجارية المنتظرة.

 

 

كان واضحا أن المنظمين لاجتماع إعلان تأسيس الحزب الجديد الذي تم اختيار “تحيا تونس” اسما له قد بحثوا بشكل كبير على إنجاح الانطلاقة من خلال اللعب على الكثير من الرمزيات في اختيار الزمان والمكان والتسمية إلى جانب أشياء أخرى كثيرة. وهي رمزيّات قد تحيل على غياب الرؤى والبرامج الجدية لصالح أشياء أخرى.

 

اختيار ولاية المنستير لم يكن اعتباطيا فهي الولاية التي انطلق منها نداء تونس سنة 2012، وهي الولاية التي ارتبطت في المخيال السياسي باسم الحبيب بورقيبة، كما أنها الولاية التي خرج رئيس الجمهورية في حواره الأخير على إحدى القنوات التلفزية الخاصة ليوجه نقدا لاذعا لقياديي الحزب الدستوري السابق من أبناءها محذّرا ابنه حافظ قائد السبسي من إعادة ما حدث مع بورقيبة معه.

 

 

اختيار الزمان أيضا لم يكن إعتباطيا فتاريخ 27 جانفي هو تاريخ المصادقة على دستور الجمهورية الثانية سنة 2014 من طرف أول مجلس وطني تأسيسي منتخب بشكل حر وديمقراطي في أول انتخابات بعد الثورة، بالتزامن مع نقد لاذع يتم توجيهه للسبسي بمحاولات خرق الدستور والدفع نحو تعديله.

 

 

تسمية الحزب الجديد ليوسف الشاهد لم تكن أيضا اعتباطية رغم مشهدية التصويت على الاسم من طرف الحضور. فقد سطا مؤسسو الحزب الجديد على شعار الباجي قائد السبسي في حملته الرئاسية سنة 2014، وهو الشعار الذي ابتدعه حينها محسن مرزوق وسليم العزابي اللذان يساندان الشاهد حاليا بعد مغادرتهما سفينة النداء.

 

 

حزب الحكومة

بقطع النظر عن لعبة الصورة والرمزيات في إعلان تأسيس حزب “تحيا تونس”، فإنّ هذا التنظيم السياسي رقم 2016 في المشهد، هو الأوّل من نوعه الذي يمثل “حزبا للحكومة”، فحتى حزب الدستور سابقا أو التجمع المنحل لم تتحول إلى أحزاب للحاكم أو للدولة إلا بعد سنوات.

 

يوسف الشاهد كان حاضرا بالغياب في اجتماع تأسيس مشروعه السياسي في المنستير من خلال فيديو مطول يرصد أبرز تصريحاته والمحطات الحكومية منذ وصوله إلى القصبة. وتحدّث المشاركون وعلى رأسهم الفتاة التي نشطت الاجتماع عن محطات صراعه مع حزبه نداء تونس، في مشهد يحاول صناعة الشاهد “زعيما”، غير أن حضور وزرائه وكاتب عام الحكومة إلى جانب معطيات أخرى كثيرة تؤكّد أن الحزب الجديد يمثّل خطرا جديا على الديمقراطية الناشئة في البلاد.

 

 

بشكل واضح، يوظف يوسف الشاهد وجوده في القصبة لخدمة حزبه ومشروعه السياسي الجديد الذي يعلن عن نفسه منافسا جديا للفوز بالانتخابات القادمة، ضدّ أحد مكونات الإئتلاف الحكومي الداعم له، وأكبرها حاليا، وهو حركة النهضة، وما قد يمثله هذا الخلط بين الدولة والحزب من خطر على نزاهة الانتخابات والمنافسة النزيهة.

 

الانتقادات ليست جديدة. فقد برزت قبل فترة ولكنها اليوم قد أصبحت جدية مع إعلان تأسيس الحزب بشكل رسمي، خاصة وأن الانتخابات قريبة جدّا وفي وضع اقتصادي واجتماعي متأزم.

 

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.