منوعاتثقافة

5 أعمال أدبية تناولت ثورة 25 يناير صدرت في عهد السيسي

يختلف الكتّاب ويجتمعون حول 25 يناير

This post has already been read 29 times!

الثورة حدث فارق في تاريخ الشعوب، ومسار طويل مضنٍ نحو تحقيق الأهداف. والثورة تخلّدها الآداب والفنون وتحييها وتساهم في إبقاء جذوتها مشتعلة. الثورة المصرية، ثورة 25 يناير، التي أطاحت بنظام حسني مبارك لم تشذّ عن القاعدة، وإن حُوّلت وجهتها بعد حين. ولعلّ الانقلاب على النظام الذي أفرزته انتخابات 2012 في مصر، والقمع الذي يتعرّض له الشعب المصري منذ استيلائه على السلطة، يجعل أيّ نتاج أدبيّ يتناول الثورة، عملا قيّما يقارب أحيانا العمل النضالي وحركة التحدي لسلطة القمع.

إنّ ما أنتجه أدباء مصر في صلة بالثورة، وما سبقها من إرهاصات وتلاها من تحوّلات، على اختلاف وجهات النظر وطرق التناول وآراء النقاد في جودته الأدبية، يستحقّ القراءة والاطلاع. نقدّم لكم في ما يلي 5 كتب أدبية متنوعة  تناولت ثورة 25 يناير وما تلاها.

هنا بدن – بسمة عبد العزيز

 

Résultat de recherche d'images pour "‫هنا بدن‬‎"

 

“هنا بدن” رواية ديستوبية تقع أحداثها في إطار متخيّل. مكان اختارت له بسمة عبد العزيز اسم “البراح”، والبراح في اللغة اسم للشمس وصفة للأرض الشاسعة التي لا نبات فيها ولا عمران فيها. من هنا تبدأ الرّمزيات والإيحاءات وتتتالى: “جماعة الراية العليا”، و”مصر باقية”، و”قلب الدنيا”، و”بدن”، و”الرؤوس” كلّها تسميات تحيل على أمكنة ومصطلحات ومؤسّسات مصرية، سيتفطّن لها القارئ تدريجيا أثناء القراءة.

تنقسم الرواية إلى فصلين: الفصل الأوّل عن معسكر جنوده بالأساس أطفال شوارع، يجمعهم ويطوّعم ويبرمجمهم القادة لتنفيذ الأوامر، وينساق هم خاضعين. وفي الفصل الثاني، تتوضّح الرمزيات أكثر وتبصح الإحالة واضحة: الرواية عن اعتصام رابعة، وأحداث الفض، والمجزرة. شجاعة كبيرة من كاتبة شابة أن تتناول هذا الموضوع، في فترة يسيطر فيها نظام سياسي يفرض نسخته من الأحداث بالقوة.

صندوق العتمة – أحمد عبد الحميد

 

 

مجموعة نصوص للباحث الشاب أحمد عبد الحميد حسين، هي أول تجاربه في الكتابة الأدبية. “صندوق” و”عتمة”، العنوان يخبر عن الكثير، أو هو يوحي بجو المجموعة العام، ولو أنّ هذه القاعدة ليست دائما صحيحة. صدرت المجموعة سنة 2018 أيضا، وكتبت بعد الثورة، تفاعلا مع ما آلت إليه الأمور في مصر.

تغلب على النصوص عتمة، وهي أشبه بصناديق صغيرة ضيقة وسط صندوق كبير، تعكس ما في صدور شباب يناير 2011. حلم الحرية الذي اعتقدوا أنه تحقق، والثورة التي ظنوا أنها نقطة لا عودة، لكنّ ما بعد بعد 2011، كان صدمة لم يحتملها الكثيرون. عودة قوية للقمع والتسلط خلقت حالة رمادية، فيها القلق والتخبط والإحباط. عبد الحميد يشاركنا كلّ هذا، بأسلوب مكثّف ذكي. فهو لا يقول مباشرة ما يريد، بالشيفرة يكتب، بسخرية تغطّي المرارة، ينكأ الجرح فلا يطيب، ولا يُنسى ما حدث إذا ما تعافى، يحرص على الجرح مفتوحا كي لا تضيع الذاكرة. لا يسهب ولا يطيل، ليمنح من يقرأ فرصة التفكير والاسترجاع. وهكذا يخرج القارئ من ضيق الصندوق ليحتضنه فضاء التجربة الجمعية/الجماعية الرحب.

صندوق العتمة، تجربة قراءة مختلفة. تصوّر خيبة جيل وتمنح ذات الجيل فضاء مكتوبا يجمّع. العتمة واحدة وإن تعدّدت الصناديق.

كل هذا الهراء – عزالدين شكري فشير

 

Image associée

 

أفضل طريقة لتقديم هذا الكتاب هي ما قاله الكاتب: “نداء لأصحاب القلوب الضعيفة والأحاسيس الخُلقية والدينية والوطنية المرهفة ألّا يقرأوا هذه الرواية. قراءة هذه الرواية ليست عملا إجباريّا، بل اختيار من القارئ. ومن ثَمّ، يتحمل القارئ مسؤولية أية خدوش أو أضرار قد تصيبه”.

اسم البطلة أمل مفيد، والأمل مفيد غالبا، لكنّ عزالدين فشير يراه هراء، ويكتب روايته هذه ليقول لنا: “لا أمل”. وأمل بطلة العمل، مصرية تحمل الجنسية الأمريكية، تعود لمصر قبل الثورة، لتجد نفسها في الثورة وما بعدها. في خضم أحداث الرواية، يتناول فشير وقائع هامة تلت ثورة يناير، مثل مذبحة بورسعيد، وفض اعتصام رابعة، ويختارها أطرا لأحداث تعيشها الشخصيات. تنتهي رحلة أمل -والأمل عموما ربما- في مصر بالسجن، الذي ستضطرّ للتخلي عن جنسيتها المصرية في سبيل مغادرته والعودة للولايات المتحدة.

تقول أمل عن تجربتها: “الحقيقة أن الأمل ساورني، فترة وجيزة، عدة أشهر ربما، بعد الثورة مباشرة صدقت، أنا الذي لا أصدق شيئًا، صدقت بيني وبين نفسي. لم أقل لأحدٍ ولم أفعل شيئًا، لكن الحقيقة أن الأمل تسلل إليَّ. هذه هي المشكلة: أني صدقت رغمًا عني صدقت. ثم توالت الأحداث وتحوّل أملي إلى خيبةٍ كبيرة، الأمل وهمٌ مؤلم.” لا حاجة لنزيد بعد هذا، أ ليس كذلك؟

أن تحبك جيهان -مكاوي سعيد

 

Image associée

 

زمنيّا، تمتد أحداث رواية “أن تحبك جيهان”، من السنة الأخيرة لحكم نظام مبارك حتى أحداث يوم موقعة الجمل، أو هي تتناول أحداث تلك الفترة. ومكانيا، يحتضن وسط البلد -كما دائما في كتابات مكاوي سعيد- الأحداث. وسط البلد، أي المقاهي ومرتادوها، والشوارع وساكنوها، والميدان وأهله. في الرواية، يحضر الشهيد خالد سعيد الذي يعتبر مقتله على يد الشرطة المصرية أحد إرهاصات ثورة 25 يناير التي احتضنها ميدان التحرير، وسط البلد.

الشهادات هي الأسلوب الذي يقدّم به مكاوي سعيد شخصيات الرواية الثلاثة: أحمد وريم وجيهان. وعبر الشهادات سيتبيّن القارئ أنّ كلّ شخصيةٍ مرآةٌ لجانب من المجتمع، وكلّ شخصية ذات منفردة بتجربة ذاتية مختلفة، وكلّ شخصية إحالة إلى اتجاه سياسي، في فترة فارقة في تاريخ مصر. 

“أن تحبّك جيهان”، فرصة أيضا للتعرّف على كاتب يطلق عليه المصريون لقب “عمدة وسط البلد”، وينادونه استحبابا “عم ميكي”، رجل يشبه عموم المصريين، عاش ومات بينهم، وكان مخلصا في الكتابة عنهم.

جمهورية كأن – علاء الأسواني

 

Image associée

 

في رواية الأسواني، سنجد مصر قبل الثورة ومقتل خالد سعيد أيضا، وسنجد دعوات نشطاء فيسبوك للتظاهر يوم 25 يناير، وأحداثا ووقائع أخرى كثيرة من ثورة يناير وما بعدها: جمعة الغضب، وموقعة الجمل، وتنحي مبارك، وأحداث ماسبيرو، ومحمد محمود ومجلس الوزراء.. تمهّل الأسواني ليجمّع كلّ التفاصيل ولا يقع في نسيان حدث ما، حتّى أنّ قرّاء كُثرا أشاروا في تفاعلهم بعد صدور الكتاب لطول انتظارهم.

في جمهورية كأنّ، الكل يسجّل حضوره: العسكر والإخوان المسلمون ووسائل الإعلام ورجال الأعمال. لم يغفل الأسواني طرفا، ولم يسلم أحد من نقده. الجميع شارك في إحباط الثورة، هذه خلاصة الرواية. رواية تقول كلّ شيء، وتقوله مباشرة وبوضوح، ولعلّ هذا ما يضعف قيمتها أدبيا. في المقابل، يراها البعض نسخة عربية من رائعة “1984” لجورج أورويل.

هذه الأعمال الأدبية تتناول الثورة المصرية وتتصل بها وتدور حولها، فثورة 25 يناير نقطة فارقة في تاريخ مصر الحديث. تعمّدت في اختيارها الاختلاف بشكل خاصّ: تختلف انتماءات كتّابها، ومكانتهم في الساحة الأدبية المصرية، ويختلف الأسلوب والجنس الأدبي، لكنّ تاريخ صدورها وزمانه جامع، فكلّها صدرت في عهد الدكتاتور.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.