مجتمع

“المليون مرا” والمرأة المنسيّة

بين مبادرات النهضة التشريعية والقضايا المفتعلة لغايات انتخابية

 

بشكل مفتعل ككل مرّة، عادت مجدّدا القضايا المجتمعية لتطفو على السطح في تونس، في محاولة لتحقيق بعض المكاسب السياسية والانتخابية لمن عجزوا عن صياغة وتقديم برامج ورؤى لتونس وحلولا لمشاكلها الاقتصادية والاجتماعية المترامية، آخرها قضية تعدّد الزوجات التي برزت إلى السطح بشكل مفاجئ ومثير للريبة.

 

قضية تعدد الزوجات التي سرعان ما كُشف أمرها وتأكّد أنها مفتعلة، من أجل تحويل وجهة الرأي العام عن قضاياه الأساسية، لم تكن الأولى من نوعها بعد نتائج انتخابات 6 ماي 2018 البلديّة التي أفرزت فوزا ساحقا لحركة النهضة. فقد سبق أن أعاد رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي طرح جدل المساواة في الإرث نهاية السنة الفارطة.

 

 

في ذات الوقت الذي تعمل فيه عدّة أطراف على إثارة واختلاق قضايا مجتمعية تكون المرأة محورها الرئيسي، تحقّق الكثير للمرأة التونسية في ظلّ دستور البلاد الجديد، ولكن تدعّم ذلك أيضا في ظل مشاريع قوانين جديدة ليس آخرها قانون تجريم العنف ضدّ المرأة.

 

“المليون مرا” والمرأة المنسيّة

سرعان ما انكشفت خلفيات إثارة قضية تعدد الزوجات المفتعلة ومرّ “الخميس المنتظر” دون وقفة مطالبة بتعدد الزوجات، لتقفز بعض الأصوات منادية النساء إلى التصويت في الانتخابات القادمة المنتظرة نهاية السنة الجارية لصالح نداء تونس والباجي قائد السبسي داعية “المليون مرا” إلى إعادة نفس إختيارهن في انتخابات 2014.

 

 

في نفس الوقت الذي تطرح فيه قضايا المرأة التي يمكن إستثمارها سياسيا وإنتخابيا لصالح من نصّبوا أنفسهم أوصياء على النمط المجتمعي التونسي، تدعّمت مكاسب المرأة في تونس عبر مبادرات تشريعية قدّمتها كتلة حركة النهضة فقد إقترحت سابقا قانونا تمت المصادقة عليه لتجريم العنف ضدّ المرأة.

 

وبالتزامن مع إعادة طرح موضوع المرأة، طرحت حركة النهضة مجددا مبادرة تشريعية أخرى بعيدة كل البعد عن التوظيف انتخابيا وسياسيا، في جدل هامشي لا علاقة له بقضايا ومعاناة النساء. تتعلق المبادرة التشريعية الجديدة بمشروع قانون لتنظيم النقل البري لليد العاملة في القطاع الريفي، وخاصة المرأة الريفية.

 

وعلى هامش ندوة صحفية عقدتها الكتلة بالمناسبة، أكّد النائب الحبيب خضر أن مشروع القانون المقترح يهدف إلى احداث صنف جديد من النقل الجماعي لنقل العملة الفلاحيين، وخاصة المرأة في القطاع لتوفير ضمانات السلامة، وحتى تكون في وضعية قانونية، تحسبا لأي حادث قد يحدث.

 

 

إختلاف واضح حدّ التناقض بين طرح مشاريع قوانين لديها إنعكاسات واضحة وملموسة على وضعية المرأة وإختلاق القضايا الهامشية المتعلقة بالمرأة يكشف بوضوح وجود إختلاف جوهري بين من يعمل على جعل “المليون مرا” خزانا إنتخابيا ومن يعمل على الدفاع عن حقوق “المرأة المنسية”.

 

كلّ المبادرات من النهضة

قد يكون النقاش حول القضايا المجتمعية مثيرا جدّا من ناحية الشكل والمضمون ومن ناحية الخلفيات والغايات أيضا، ولكن توجد زاوية أخرى لمقاربة القضايا المجتمعية، وخاصة منها قضايا المرأة. زاوية تتعلق أساسا بجهة اقتراح مشاريع القوانين الجديدة لصالح المرأة في تونس.

 

في الوقت الذي يصطف فيه كثيرون وراء لجنة الحريات الفردية والمساواة التي شكّلها رئيس الجمهورية بأمر للنظر في موضوع المساواة في الإرث لم تطرح أي كتلة برلمانية في الأربع سنوات النيابية التي تلت انتخابات 2014 التشريعية أي مشروع قانون متعلّق بالمرأة باستثناء حركة النهضة.

 

المثير للجدل أن الحزب الوحيد الذي تطرح كتلته مبادرات تشريعية لصالح المرأة ولتدعيم مكاسبها هو الحزب الأكثر تشريكا وتمثيلا للمرأة في مؤسّساته القيادية. وهو في نفس الوقت الحزب الذي يتعرّض للشيطنة والتشويه بشكل ممنهج من وراء إختلاق القضايا المجتمعيّة لغايات إنتخابية.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.