مجتمعسياسةغير مصنف

الغنوشي في دافوس: الديمقراطية مفتاح للاستقرار والقضاء على الإرهاب في المنطقة

انطلقت في سويسرا مطلع الأسبع الجاري أشغال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي في نسخته السنوية التي تحضر فيها عناوين الأمن الاجتماعي والاستقرار والنمو الاقتصادي إلى جانب الاقتصاد الرقمي وقضايا البيئة بقوة هذه السنة، بالتزامن مع متغيرات كثيرة تحدث في أكثر من مكان من العالم.

 

تونس كانت حاضرة أيضا إلى جانب عدد من الدول العربية في أشغال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي ممثلة في رئيس حكومتها يوسف الشاهد وفي رئيس حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي المدرج اسمه ضمن قائمة كبار الضيوف في المنتدى للتداول بشأن قضايا الاستقرار والتنمية والنمو الاقتصادي والحرب على الإرهاب في المنطقة.

 

 

“لا استقرار بدون ديمقراطية”

على هامش أشغال منتدى دافوس، شارك الأستاذ راشد الغنوشي في ندوة حوارية حول تطلّعات الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. وقدّم محاضرة أكّد فيها بأنّ النظم الدكتاتورية في المنطقة العربيّة كانت تجعل من الاستقرار والنمو الاقتصادي شمّاعة من أجل تغييب قيم الحرية والعدالة والمساواة والديمقراطية في المنطقة.

 

 

الغنوشي أكّد أنّ التاريخ والتجربة أثبتا أن الديمقراطية هي المفتاح، وهي الكفيلة بتحقيق الاستقرار، ضاربا مثلا التجربة التونسية التي أكّد أنها تمكّنت حد الآن من تحقيق وتكريس معالم الانتقال السياسي في انتظار تعميده بمضامين انتقال اقتصادي تمكّن من حلحلة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، مشيرا إلى أنّ الشعب الذي تمكّن من إسقاط الدكتاتورية بثورة سلمية قادر على القيام بإصلاحات اقتصادية وتنموية شرط استعادة قيمة العمل وتحرير المبادرة الخاصة.

 

 

في سياق حديثه، أكّد الغنوشي أنّ هناك معاييرا دولية للاستقرار لا يمكن التلاعب بها، أو تأويلها وترتيبها وفقا لمصالح النظم المستبدّة، معتبرا أن قيم المساواة والعدل وحرية الصحافة والتعبير وحقوق الإنسان لا يمكن إلاّ أن تكون سببا لتحقيق الرفاه والنمو، وبالتالي الاستقرار، معتبرا أنّ المنطقة العربية قد التحقت بركب الأمم الديمقراطية والمتحضرة، وأنّ البديل الوحيد عن خيار الانخراط في الإصلاح السياسي هو الثورة.

 

 

وضرب رئيس حركة النهضة التونسية مثلا المغرب التي اتخذت خيار الإصلاح السياسي في السنوات الأخيرة، مؤكدا بأنها قطعت خطوات مهمة نحو تحقيق التنمية والديمقراطية، معتبرا أن تونس أيضا تسير في نفس اتجاه تكريس الديمقراطية أداة لتحقيق الرفاه، ومعالجة البطالة وعدم تكافئ الفرص.

 

 

الديمقراطية سلاح ضد الإرهاب

في نفس المحاضرة، تحدّث راشد الغنوشي عن عراقيل كثيرة تعترض المنطقة العربية في طريق الإصلاح السياسي، والبحث عن الاستقرار المنشود، ومن أبرزها التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها “داعش” وتنظيمات أخرى، معتبرا أنّها كانت أحد إفرازات الدكتاتورية التي غيّبت عناوين الإصلاح السياسي تحت شماعة الاستقرار لعقود من الزمن.

 

الغنوشي أكّد أنّ القضاء على الإرهاب وتحقيق الاستقرار في المنطقة يمرّ بالضرورة عبر قيم الديمقراطية وحرية الصحافة والتعبير والمساواة بين الجنسين وتجريم العنف ضد المرأة وتكريس ثقافة حقوق الإنسان وهي إصلاحات سياسية تطلبها الشعوب العربية في السنوات الأخيرة بإلحاح.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.