حوارسياسة

والي تُوزر لميم: زيارة الوفود القطرية كانت رسمية ولا وجُود لصَيد عشوائي بصحراء تُوزر

الثروة الحيوانية مكسبٌ وطني علينا حمايتهُ بعيدًا عن سياسة المحاور والتوظيف السياسي

 

على خلفية الفيديُهات التي انتشرت يوم أمس على مواقع التواصل الإجتماعي، والتي تُظهر بعض المقاطع المصورة لقطريين، في الصحراء التونسية. حيث  ظهرت طائرة مروحية قطرية تُرافق سيارات رباعية الدفع يقُودها أمراء ومواطنون قطريون، اتّهمُوا من قبل منظمات حقوقية بكونهم يُطاردون الغزلان والطيور النادرة في الصحراء التونسية.

 

   ميم اتصلت بالسيد صالح المطيراوي والي تُوزر للاستفسار عن الحادثة وكان لنا معه الحوار التالي

 ما صحة دخُول وفود قطرية من ضمنها شخصيات ملكية رسمية إلى الأراضي التونسية خلال الأيام الفارطة؟

نعم، زار تُونس خلال الأيام القليلة الماضية، أكثر من وفد من دولة قطر الشقيقة، على دُفعات وعبر مناطق عبور مُختلفة، ومن بينهم شخصياتٌ رسمية. وقد بلغتنا مُراسلات رسمية في الغرض، لضمان استقبالهم وتأمينهم بما يليق بالشخصيات الرسمية لأي دولة عربية شقيقة.

 ماذَا تتضمن تصريحات الدخول إلى المناطق الصحراوية، وهل هنالك إعلام رسمي بالصيد تقدم إلى حضرتكُم؟

نعم تم الإعلام وأخذ الإذن بالتواجد في تلك المناطق الصحراوية، ولكن بنية التصوير والتجوال فقط لا بنية الصيد. وهو ما يحتويه الترخيص المُسند إليهم من قبل وزارة التجهير ووزارة النقل لتصوير بعض الأماكن الصحراوية الجميلة بعيدا عن الحدود وعن المنشآت العسكرية.
وقد كان لي تواصل مُباشر أمس مع وزير الداخلية، أطلعته خلاله على آخر المُستجدات والتفاصيل المتعلقة بهذا الموضوع، إضافة إلى لقاء مُرتقب مع رئيس الحكومة قد يكون هذا الموضوع أحد أهم محاوره.

ما صحة الأخبار التي تتحدث عن صيد حيوانات بريّة مهددة بالانقراض مثل الغزلان وطيور القطا والحبارى في صحراء ولاية “توزر” واستعمال صقور وأسلحة ومناظير في ذلك؟

للأمانة تحتوي هذه المُعطيات على الكثير من المغالطة والكذب المقصود والمُتعمد والذي يحتمل توظيفا سياسيا يهدفُ إلى حشر تُونس في لعبة سياسة المحاور التي أعتقد أننا في غنى عنها.
على صعيد آخر فقد وقع استغلال الأمر بشكل فيه من الشعبوية الكثير، حيث سارعت بعض الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى نشر هذه الأخبار والصور دون أدنى تثبّت، خاصة تلك الصور التي تجسد عشرات الغزلان المذبُوحة والملقاة على سفح أحد الجبال. وما نؤكده كسلطة رسمية هُو عدم وجود حيوان الغزال أصلا في صحراء تُوزر.
من جهة أخرى، فإننا نؤكد حرصنا الكامل على مُتابعة كل هذه التفاصيل لضمان عدم وقوع أي تجاوز من شأنه تهديد الثروة الحيوانية الوطنية.

وماذا عن مقاطع الفيديُو التي انتشرت وأبرزت حديث بعض القطريين عن زياراتهم المُتكررة إلى تونس منذُ سنوات، واستغلالهم لبعض المناطق بغرض الصيد؟

كما سبق وأسلفت نحن كجهة رسمية لم تبلغنا إلا مراسلات رسمية للإذن بالتصوير، ولم يكُن لنا علم بموضوع الصيد. وقد تدخلنا مُباشرة بعد أن بلغنا الأمر. ولعلمكم، فإن هذه الزيارات تتم على مدار 30 عاما بالتنسيق مع السلط المركزية رأسا، دُون الرجوع إلى السلط المحلية والجهوية.
وبعد التدقيق والتمحيص المُباشر، لم نعثر فعلا على ما يثبتُ من خلال الفيديوهات المسربة على أن هنالك محاولات صيد.

 ما رأيك في البيان الذي أصدرته الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والاحتجاجات التي رافقت الزيارة من قبل بعض المنظمات التي تُعنى بالغابات التابعة لوزارة الفلاحة؟

هي احتجاجات معقُولة ومفهومة، خاصة إذا وضعت في سياقها. فطائر الحبارى من الطيور النادرة، بسبب مُشارفته على الانقراض. وهو ينتشر بشكل محدود في دول شمال إفريقيا (مصر وليبيا وتونس والجزائر والمغرب)، ولذلك أقامت له بعض الدول محميات خاصة، وحرّمت اصطياده، نظرًا لندرته.
وهُنا يأتي تخوّف هذه المنظمات والجمعيات من وقوع أي انتهاك للثروة الحيوانية الوطنية، ولكن كان عليهم مُراجعة السلطة الرسمية والتنسيق معها وأخذ المعطيات الرسمية منها.

 ما مدى الالتزام بقوانين الصيد التي تضعُها الدولة، وهل تبذلُون جهودا في تنفيذهَا وتطبيق القانون على مُخالفيها؟

على الرغم من أن القوانين التونسية تحرّم صيد الحبارى بصفة خاصة وتُعاقب عليه، إلّا أنه وبعد ثورة 2011 في تونس، ازدادت هذه الظاهرة، بل أصبحت هناك وكالات أسفار وضعت على الإنترنت مؤخرًا إعلانات لتنظيم رحلات لصيد الغزال والحبارى. وهذا ما حاولنا بكل الوسائل المُتاحة منعهُ والتصدي له بشكل جذري.

 

 

أذكُر أنه في عام 1979، قامت الرابطة العالمية لحقوق الحيوان بوضع تونس في قائمتها “الشرفية”. ومنحتها ميدالية شرف بسبب دورها في الحفاظ على الثروة الحيوانية، تم تسليمها إلى السفير التونسي بباريس آنذاك.

هذه المكاسبُ يجب أن نحافظ عليها وأن نحميهَا مهما كانت الظروف والسياقات، دُون أن ندخل في منطق التوظيف عبرَ بث الإشاعة وتعميمهَا دون أخذ الرواية الرسمية للدولة.

الوسوم

محمد أمين السعيداني

مقدم أخبار وبرامج سياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق