ثقافة

المثقف المصري: من الثورة إلى الانقلاب

 

انقلبت مواقف قطاع واسع من مثقفي مصر من ثورة 25 يناير، بعد أن أشادوا بها وعبروا عن تأييدهم لثورة الشعب ضد حكم مبارك، ثم ساعوا للإشادة بانقلاب عبد الفتاح السيسي، وساهموا في إضفاء شرعية زائفة عليه.

 

محمد حسنين هيكل: من التفاؤل إلى الانقلاب

أثارت مواقف الكاتب والصحفي المصري محمد حسنين هيكل، من ثورة 25 يناير وما بعدها، الكثير من الانتقادات واتهم بالتناقض وبكونه عراب الانقلاب على الشرعية.

 

 

فقد صرّح في الكثير من المنابر الإعلامية، بتوقعه انفجار الثورة في مصر نظرا لـ”كمية التناقضات الموجودة والآمال المحبوسة والفساد الذي تفشّى في البلاد خاصة في ظل نظام بوليسي محكم”. وقال أيضا إنها ثورة استثنائية: “كانت مختلفة تماما عما شهدتُه سابقا سواء الثورة الإيرانية أو الشيوعية أو الفرنسية”. وبيّن أنه لا يمكن تجاهلها لأنها عكست اندفاع وطموح وشجاعة الشباب المصري، الذي لا يمكن الا أن تسحب أنفاسك أمامه”. معبرا عن تفاؤله اللامحدود تجاهها.

ورغم وقوفه إلى جانب الثورة، التي لم يشارك فيها، فقد أكّد في حوار له مع الممثل المصري “عمرو واكد”، أنه لا بد من فترة انتقالية من أجل مواجهة الواقع وصنع المستقبل.” وفي تعليقه عن إمكانية حدوث انقلاب عسكري من القوات المسلحة، قال:”من الطبيعي وجود العسكر في الحياة السياسية لكن بحدود، الجيش لا يحكم ولا ينبغي أن يحكم. والانقلاب العسكري مستبعد جدا، لأنه يجسّد الديكتاتوريات الكرتونية.”وتابع: “لدينا 85 مليون نسمة، وهي كتلة مهولة لم تعد نائمة، لست خائفا من انقلاب”.

موقف هيكل تغيّر لاحقا، واعتُبر “عراب الانقلاب” في مصر، بمساندته للمشير عبد الفتاح السيسي ودعوته له للترشح للرئاسة، مشيدا بأنه شخصية كاريزماتية قادمة من مؤسسة ثابتة ومستقرة وهي الجيش، كما أوضح أنه لا يحب شرعية الصندوق وحده، لأنها لا تنفع.

خالد يوسف من ميدان التحرير إلى الهليكوبتر

شارك المخرج المصري في ثورة يناير، ودافع عن شرعيتها وكان عضوا في لجنة صياغة الدستور سنة 2013، كما تحدّث عن العهر الإعلامي في مصر، والذي قاده العديد من الفنانين المعارضين للثورة.

 

 

وفي حديثه عن الفنانين المصريين الذين ساندوا مبارك، قال: “يوجد أيضا المتلونون، الذين يغيرون مواقفهم من الثورة مع كل تطور جديد”. وقد حصلت مناوشات بينه وبين الفنانة غادة عبد الرازق، حول موقفها المساند للرئيس مبارك، واتهامها له بتعبئة المحتجين”. وأكد في لقاء إعلامي عدم إشراكه في إنتاجاته لأي ممثل، عمل ضد ثورة يناير 2011 ولم يصلح من موقفه.

ولئن حافظ يوسف، على موقفه من الثورة المصرية، فقد شارك في مظاهرات 30 يونيو المؤيدة لانقلاب السيسي، كما قام بتصويرها من على متن طائرة الهيلكوبتور. واتُّهِم باستخدام الفوتوشوب، بعد تضخيمه لمشاهد المحتجين وأعدادهم بالاعتماد على تقنيات سينمائية، فيما أكد العديد من المختصين والمتابعين أن عددها لا يتجاوز 2 مليون، عكس ما تم الترويج له، بتجاوزها 30 مليون متظاهر.

الممثلون: من ثورة يناير إلى 30 يونيو

منابر إعلامية عديدة وجهت الدعوة لنجوم الشاشة المصرية، للتعبير عن موقفهم المساند للثورة. وقد تحدث “سامي كمال الدين في كتابه”، ليلة سقوط الرئيس.. يوميات التحرير”، عن حضور الفنانين المصريين في ميدان التحرير ووقوفهم إلى جانب المحتجين على غرار خالد الصاوي وخالد نبوي، وطرد آخرين بسبب مساندتهم لنظام مبارك على غرار ثامر حسني وأحمد السقا، إلا أنه عبّر عن شعور الخيبة من مواقف الفنانين من الثورة التي ساندوها وانقلبوا عليها.

 

آثار الحكيم

 

فقد ساندت الممثلة المصرية آثار الحكيم، ثورة يناير واعتبرت أنها ثورة عظيمة، جمعت مختلف أطياف الشعب المصري. ودعت إلى محاسبة أعضاء المجلس العسكري. في المقابل، ربطت ثورة يناير باحتجاجات يونيو، لأنها مهدت لوصول السيسي للحكم. وقالت الممثلة المصرية أن السيسي أنقذ مصر، “الرئيس الجميل القائد الوطني المخلص السيسي الذي لولاه لكمّل الأمريكان خطتهم لتقسيم المنطقة العربية”. وأبدت مساندها له.

 

 

من جانبه، ساهم الممثل المصري خالد الصاوي في ثورة يناير، مهاجما ما اعتبره “حزب الكنبة”، ويقصد الأشخاص الذين جلسوا في منازلهم أمام التلفزيون ووقفوا ضد المتظاهرين. وبيّن أن الشعب يستحق الاحترام والحرية والعدالة الاجتماعية. ثمّ تفاجأ المصريّون بظهوره في تجمّع، ينادي بإسقاط النظام المنتخب، ولو بالقوة.

رأيناهم في الميدان وعلى الشاشات، ينتصرون للشعب وثورته وينتقدون نظام مبارك وسيطرة العسكر على الدولة المصرية. ممثلون ومثقّفون مصريون لهم وزنهم في المشهد الفني والثقافي، سرعان ما انقلبوا محتجّين على نظام شرعي أفرزته انتخابات، مؤيّدين لاحقا انقلاب السيسي، وداعمين ترشّحه للرئاسة.

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.