مجتمع

الجرافيتي، فن شاهد على ثورة 25 يناير 2011

 

اختلفت أشكال المطالبة برحيل الطاغية مبارك، خلال ثورة 25 يناير 2011، في ميادين التحرير المصرية، من مسيرات حاشدة ومظاهرات وشعارات وأغان، تميزت بطابعها الثوري، إلى الرسم على الجدران، الذي يعرف بفن “الجرافيتي”.

 

ظل هذا الفن الحديث، الذي جسد صرخة احتجاج صامتة، وعكس على جدران ميادين مصر، الغضب الساطع للشباب المصري الثائر على السياسات الظالمة، شاهدا على ثورة  25 يناير 2011، التي طالبت بـ “عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية”.

 

تاريخ الجرافيتي

الجرافيتي، بالإنجليزية ” Graffiti” أي الكتابة على الجدران، فن حديث يعرف بالفن الصامت. وهو شكل من أشكال التعبير على الغضب من الوضعيات السياسية والاجتماعية، التي تعاني منها الشعوب. وحديثا، ظهر فن الجرافيتي في مدينة نيويورك الأمريكية، بينما يعتقد أنه فن قديم جدا يرجع الى العصور القديمة والحضارات التي سبقت الميلاد، مثل الحضارة الفرعونية والإغريقية والرومانية، من خلال الرسم على الحيطان والكهوف.

وبعد ثورة 28 يناير 2012 في مصر، أصبح الجرافيتي، شكلا من أشكال الاحتجاجات التي تعبّر عن الغضب تجاه مواقف سياسية أو تخلّد ذكرى صور شهداء الثورة.

 

الجرافيتي وغضب الزعماء

تمكن الشباب المصري الثائر، من خلال رسوم الجرافيتي، من التعبير في صمت عن مواقفهم التي تعكس غضبهم الجامح من البطالة والفقر والتهميش ودكتاتورية السلط والحكام القائمة في البلاد. وقد أصبح هذا الفن، بمثابة الحيطان الناطقة التي تلخص للعالم وقائع وأحداث ثورة 25 يناير.

وقد أثار هذا الفن الشبابي الذي يعكس روح الثوار، غضب الزعماء الذين انقلبوا على الثورة، حيث أصدر عبد الفتاح السيسي قانونا، سنة 2013، يقضي باعتقال كل المتظاهرين السلميين، بما فيهم فناني الجرافيتي، الذين اعتقل العديد منهم، إثر صدور هذا القانون الجائر.

 

“امسح كمان، يا نظام جبان”

في مصر وتحديدا في ميدان التحرير، تحوّل فن الجرافيتي إلى فن يناهض سياسة الحكام، من خلال الرسوم الساخرة لرموز التسلط والجبروت، التي تعكس هيمنة النظام القائم. وتبعا لذلك قامت السلطات بمحو العديد من رسومات الجرافيتي التي تذكّر أعداء الثورة بشهدائها وبالمطالب التي ما تزال عالقة ولم تتحقق بعد. وسنت قوانين تجرم فن الجرافيتي وتعتبره فنا يتعدى على النظم والقانون. من أشهر الجداريات التي قامت بمحوها، هي الجدارية الضخمة، التي عنونت بـ”الي كلف ماماتش”، وتعتبر أكبر لوحة معبرة عن غضب الشباب الثائر. 

 

رسامو الجرافيتي لا يستسلمون للعبة الكر والفر، التي تعتمدها السلط القمعية في البلاد من أجل إخماد الأصوات الغاضبة والثائرة، ويرفعون شعار “امسح كمان، يا نظام جبان مهما هتمسح هرسم تاني”.

الجرافيتي شاهد على ثورة 25 يناير

اليوم، بعد خفوت الأصوات المحتجة وبعد مرور 7 سنوات على  ثورة 25 يناير، ما تزال الرسوم الجدارية الضخمة، رسوم الجرافيتي التي انعكست على الجدران، أكبر شاهد على اندلاع  ثورة الربيع العربي في مصر.

 

 

وستظل أعمالا توثق أحداث ميدان التحرير، الذي ظل رمزا من رموز الثورة يذكّر كل من يمرّ بأنّ الثورة انطلقت من هنا وأنها لم تنته، بعد عودة الظلم والظلمات.

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.