مجتمع

ومضة إشهارية حول المساواة في الميراث تثير غضب التونسيين

 

المساواة في الميراث بين الجنسين، قضية أثارت جدلا واسعا في الوسط الاجتماعي التونسي، وقوبلت برفض كبير بعد طرحها لأول مرة قبل من رئيس الجمهورية التونسية، باعتبارها مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية وللدستور التونسي ولأعراف وتقاليد المجتمع التونسي.

ورغم هذا الرفض القاطع الذي عبر عنه التونسيون مرارا وتكرارا وفي كل مناسبة طرحت فيها المسألة، ما تزال هذه الأطراف التي تدّعي الحداثية والحداثة وتتفاخر بالدفاع عن حقوق المرأة، تحاول استخدام كل جهودها من أجل محاولة تمرير مبادرة المساواة في الميراث. محاولات كان آخرها إطلاق ومضة إشهارية عنونت بـ”نورثو قد قد الظلم لا”.

 

 

الومضة الإشهارية عرضت على شاشات  بعض القنوات التونسية، منها “تونسنا” والقناة الوطنية الثانية” و”قناة الحوار التونسي”. وأظهرت سيدة تونسية ضعيفة الحال تشتكي جور وظلم إخوتها الذكور بعد وفاة والدهم ومحاولتهم الهيمنة على تركته التي قالت إنها من تكفلت ببنائها طيلة سنوات كثيرة، ليظهر فيما بعد إخوتها في صورة مزعجة ومتسلطة ويفرضون رأيهم بالقوة في المسألة. وقد أثارت الومضة غضب التونسيين، الذين اعتبروا ذلك فعلا مقصودا غايته التأثير في عواطف المشاهد التونسي.

وكتبت الناشطة ضحى سعيدي: “امسط ومضة تحسيسية شفتها في حياتي هي الي عاملينها للتحسيس بالمساواة في الميراث ..علاه صورة المرأة هي الضعيفة المظلومة المسكينة ؟؟؟
فقط يكفي أن المرأة و الرجل متساوين باعتبارهم عندهم نفس الواجبات و بالتالي نفس الحقوق.”

 


وعلّق الناشط كمال حسون قائلا: “شفتوه الاشهار اللي في التلفزة. متاع “نورثو قد قد. الظلم لا ”
معناها ربي ظالم .؟؟؟وهو اللي سمى نفسه العدل و الحق سبحانه. وين. ماشين. يا رسول الله ياربي الطف بينا”.

 

واعتبر ناشط آخر أن الومضة الإشهارية التي بثت على قناة الحوار التونسي تسويق لمشروع قانون المساواة في الميراث. وهي تصوّر حالة شاذة جدا في الواقع المجتمعي للتونسيين وذلك للتأثير عليهم للقبول بهذا المشروع اللاشرعي واللادستوري واللاشعبي..”

وأضاف معلقا: “وقد تعمد معدوا الومضة تصوير فتاة عاملة غير متزوجة لازالت تسكن مع أمها في منزل أبيها وقد تآلب عليها إخوتها الذكور الثلاثة لإخراجها من بيت أبيهم بعد وفاته لقسمة الميراث والحال أن المنزل قد بني من أموال هذه الأخت المقهورة بعد أن أخذها أبوها منها طيلة سنين عملها.. وبعد وفاة الأب وجدت ابنته نفسها خارج المنزل من غير مأوى بعد قبول الإخوة الثلاث بكفالة أمهم فقط وتشبثهم ببيع منزلهم العائلي لأخذ نصيبهم على قاعدة “للذكر مثل حظ الأنثيين”.

وتابع أن “هذا هو أصل المشكل الذي أراد واضعوا الومضة أن يثبتوه.. فكأنهم أرادوا أن يقولوا من خلال هذه الومضة أنه لو كان القانون التونسي يقر بالمساواة المطلقة في الميراث بين الذكر والأنثى لما وجدت هذه الأخت المسكينة نفسها في هذه الحالة الكارثية والدراماتيكية.. وكأن مناب الأخت المسكينة، لو تحول من 1/7 مناب الأبناء الأربعة إلى 1/4، لحلت مشكلة الأخت في عدم الخروج من منزل أبيها ولاسترجعت أموالها التي أنفقتها في بناءه..”

وختم بالقول أن “هذا في الحقيقة هو عين الإستبلاه للشعب التونسي وعين الإستخفاف بذكاءه، وقبل هذا وذاك، عين التطاول على الذات الإلهية بإنهاء الومضة بالقول “الظلم لا.. الكل نورثو قد قد” وكأن الله جل في علاه ظالم في حكمه المضمن في قوله: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ)”.

 

ناشط آخر كتب: “نورثو قد قد هذا عنوان ومضة اشهارية وقع تمريرها على قناة الحوار التونسي لدعم مشروع قانون المساواة في الميراث، معتبرا أنها “ومضة سخيفة جدا لأنها تستثني العقل و الفكر وتحاول النفاذ إلى العاطفة و استدرار الشفقة من خلال مشهد فتاة بمكتب محاماة تحاول الدفاع عن موروث دفعته من مالها ضد اشقاءها وأنها “مهينة للمرأة حيث ظهرت في ثوب الضحية التي تطالب بحقها بذل و مهانة و ليس بحجة و استحقاق، علاوة على أنها “مهينة للعائلة التونسية التي ظهرت مفككة متباعدة”.

وتساءل “هل نحن فعلا لا نعقل و لا نفكر لذلك توجهوا نحو عواطفنا أم أنهم لا يعقلون و لا يفكرون لذلك خاطبونا بعواطفهم!”

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “ومضة إشهارية حول المساواة في الميراث تثير غضب التونسيين”

  1. الله لم يكل قسمة المواريث لا لملك أو نبي مرسل بل قسمها بنفسه أبين قسم ، فتلك حدود الله فلا تقربوها، ومن تعد حدود الله فله عذاب وخزي في الدنيا والآخرة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.