اختيار المحررينثقافة

إنغريد برغمان: الساحرة  التي كتبت قصّتها بنفسها

خديجة بن صالح-مجلة ميم

 

 

خلف جمالها الساحر وإطلالتها الأكثر سحرا يكمن الشجن، و في عينيها الآسرتين يستوطن حزن عميق ولد مع طفولتها ولم تفلح النجومية والمجد والمال في طمس آثاره. هي السويدية التي أشرعت سفنها في اتجاه حلمها الذي تحقّق في القارة الجديدة، لتكون بذلك إحدى أيقونات سينما هوليوود، بل إنّها صنّفت رابع أهم نجمة في تاريخ السينما في العالم عبر التاريخ. وهي الفنانة الوحيدة التي لم تنتظر أن يكتب عنها بعد رحيلها، فقررت أن تكتب تفاصيل قصتها بنفسها وأن تروي كل ما يتصل بطفولتها ونجوميتها وحكايات غرامها.

 

 

 

 

تفتحت عينا إنغريد برغمان الجميلتان على النور، ذات صيف قائظ في استوكهولم. ولدت لأب سويدي وأم ألمانية يوم 29 أغسطس عام 1915، لكن اليتم كان مصيرها عندما بلغت عامها الثاني عشر. وجدت نفسها تأوي إلى منزل إحدى قريباتها، ثم تتاقذفها أمواج الحياة، لتجد نفسها هذه المرة في بيت أحد أقاربها. ولم تنل إنغريد برغمان حظا وافرا من التعليم، قبل أن يبهرها وهج الشاشة الفضية.

 

في بداياتها..

 

كانت انطلاقتها وهي في مرحلة المراهقة، عام 1932، بشكل محتشم، حتى أنها كانت مجرد كومبارس في إطلالتها الأولى على الجمهور، قبل أن تلفت الإنتباه تدريجيا. وبعد بضعة أفلام محلية اختطفتها سينما هوليوود، حيث حطت الرحال بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1939 لتبدأ مرحلة العالمية.

 

 

في فيلم Notorious لألفريد هيتشكوك

 

Image result for ingrid bergman
قدرة فائقة على أداء أدوار متنوعة

 

بدأت نجوميتها تتأكد من فيلم إلى آخر لتؤكد مكانتها في عالم شديد المنافسة. وعرفت في تلك المرحلة بالجميلة الطبيعية ذات الطول الفارع؛ مقوّمات صنعت تميزها في عالم هوليوود. وبدأت الساحرة السويدية تلفت الأنظار إليها وتحصد النجاح تلو النجاح. فقدّمت أفلاما كثيرة متميزة على غرار “كازابلانكا” عام 1942. ولفت سحرها انتباه الغامض ألفريد هيشوك فرأى فيها بطلة أثيرة لأفلامه البوليسية. ونجحت معه في تقديم أفلام  مثل “منزل الدكتور إيدوارد” و”المقيدون”. ثم قدمت النجمة الحسناء رائعة أرنست هيمنغواي  “لمن تقرع  الأجراس” ورشّحت بفضل الدور الذي قدمته لجائزة الأوسكار التي نالتها في السنة المقبلة عن دور آخر لا يقلّ قيمة، ثم قدمت فيلم “أجراس سانت ماري”، و”جان دارك”.

 

لا تزال برغمان نموذجا للجمال الأنثوي إلى اليوم

 

منعرج خطير كان في انتظار الساحرة السويدية التي تركت ابنتها وزوجها للتصوير مع المخرج الإيطالي روبرتو روسيليني في إيطاليا، وهو ما أثار هذا غضب الكثير من الأوساط الأمريكية، خاصة المدافعين عن الأخلاق. وانفجرت فضيحة كبرى هزت المشهد الهوليودي، وكانت ارتداداتها أقوى من آثار أفلام هيتشكوك، ونعني العلاقة الغرامية التي نشأت بيت الجميلة السويدية والمخروج روسيليني، لاسيما أن كليهما كان مرتبطا بعلاقة زوجية.

 

برغمان في شبابها

 

حدث الطلاق بينها وبين زوجها الأول، وباتت غير مرغوب فيها في الولايات المتحدة، واستقرت بعد زواجها عام 1950 من روسيليني وأنجبت منه ثلاثة أبناء من بينهم إيزابيلا روسيليني التي سارت لاحقا على خطى والدتها في مجال الشهرة والمجد. وكانت نتيجة هذا الارتباط مجموعة من الأفلام من بينها “سفر في إيطاليا” و”جان دارك الجديدة”، كما قدمت مع مخرجين آخرين بعض الأفلام من بينها “إيلينا والرجال”. وكانت نهاية هذه الزيجة الطلاق عام 1957.

 

مع زوجها روسيليني

 

كانت عودتها مظفرة إلى هوليوود، عندما نجحت في اقتلاع أوسكار جديد عن دورها في فيلم “أناستازيا”. وتوالت أعمالها على غرار “زهرة الصبار”، قبل أن تبدأ الأضواء في الانحسار عنها بعد زواج خاطف وطلاق ثالث، ولكن هذا لم يمنعها عام 1975 من أن تحصل على جائزة أوسكار أفضل دور نسائي ثان عن أدائها في فيلم “جريمة في قطار الشرق السريع”. ويحفل سجلها بالعديد من الأفلام الناجحة الأخرى  طوال مسيرتها الفنية على غرار “وجه إمرأة” و”ليلة واحدة” و”قوس النصر” و”مطر الربيع”. وإلى جانب السينما، كانت لها بعض التجارب على خشبة المسرح وعلى الشاشة الصغيرة. وختمت مسيرتها عام 1978 بفيلم “سوناتا الخريف” الذي مثّل إيذانا بخريف عمرها، لترحل في ذات اليوم الذي ولدت فيه عام 1982، بعد صراع مع المرض في المملكة المتحدة.

 

رفقة أبنائها

 

استجابت إنغريد برغمان لطلب أبنائها، وقررت أن تكتب سيرتها التي صدرت في كتاب وسمته بـ “قصتي”، حقق نجاحا كبيرا، وتصدّر قائمة الأكثر مبيعا. في الكتاب، أرادت بيرغمان أن تدرأ عنها الكثير من التهم التي لحقتها خاصة في شأن فضيحة علاقتها بروسليني، وتميط اللثام عن شخصية هذا الأخير الذي انخدعت فيه على ما يبدو، كما تحدثت عن علاقاتها الغرامية منذ أن بدأت تخطو أولى خطواتها في عالم الشهرة. ولم تنس أن تروي الكثير عن طفولتها وعن عالم هوليوود، وعن العوالم المتقاطعة التي عاشت متنقلة خلالها ما بين السويد، ثم الولايات المتحدة وإيطاليا.

 

 

وكان من الطبيعي أن تحصد إنغريد برغمان عديد الجوائز والتكريمات عن هذه المسيرة الحافلة، وأن يتم تكريمها في أكثر من مناسبة. وآخر تكريم نالته كان عام 2015، حيث احتفل العالم بمئوية النجمة التي طبقت شهرتها الآفاق، وكانت إحدى أيقونات الفن والجمال في القرن العشرين.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق