مجتمعغير مصنف

تعدّد الزوجات: قضيّة مجتمعيّة أخرى مفتعلة لغايات انتخابية وسياسية

 

مع اقتراب الانتخابات التشريعية والرئاسية نهاية سنة 2019، انطلقت الحملات الانتخابية بشكل مبكّر، تزامنا مع أزمة سياسية عصفت بالمشهد خلال سنة 2018، وأزمة اقتصادية واجتماعية متواصلة منذ سنوات، حملات انتخابية يبدو أنّ الأطراف التي تعيش أزمة داخلية تبيح لنفسها فيها استخدام كلّ أنواع الأسلحة والوسائل، بما في ذلك التشويه والشيطنة والقضايا المفتعلة والإشاعات وغيرها.

 

 

منذ الإفصاح عن نتائح انتخابات 23 أكتوبر 2011، وبعد تشكيل حكومة الترويكا، أصبح الاستقطاب في المشهد السياسي ثنائيا. وأصبحت قواعد الفرز التي يروم كثيرون إرساءها بكل الطرق والوسائل تعتمد على عنوانين رئيسيين: الأول هو تبنّي سياسة الضدّ من النهضة، والثاني هو القضايا المجتمعية التي حسمها الدستور الجديد للبلاد والتي يعمل أصحابها على تغييب القضايا المركزية، والإصلاحات التي تهم التونسيين.

 

جدل مفتعل آخر

منشور على صفحة نكرة على شبكة التواصل الاجتماعي فيسبوك، انتشر بشكل واسع، وتحوّل إلى خبر، ثمّ صور تمّ تركيبها والاشتغال عليها بتقنيات “العبث” بالصور، ليصبح النقاش في المشهد التونسي “تعدّد الزوجات” وموضوع الحديث مسيرةٌ تنوي نساء تنفيذها، تطالب بالتعدد وترفع مطالبها أمام مجلس النواب.

 

 

لا توجد مسيرة ولا نساء ينوين القيام بذلك، ولا يوجد أصلا من يخوض هذا النقاش، باستثناء بعض من تجاوزتهم الأحداث من الذين لا وزن، ولا أثر لهم ولا تأثير في المشهد، لكن العنوان مفيد سياسيا وانتخابيا للكثير من الأطراف السياسية التي انقضّت على “الحدث المفترض” وانطلقت في عزف سيمفونيّة النموذج المجتمعي.

 

 

قبل أسابيع، أخرج رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي من الأدراج جدلا آخر يتمثّل في المساواة في الإرث، وها هو اليوم يطرح جدلا مجتمعيا ثان يتمثّل في تعدّد الزوجات، وكلّها في الأصل عناوين تخفي خططا لتحصيل مكاسب سياسية وانتخابية لا علاقة لها مطلقا بالقضايا الحقيقية للتونسيين ومشاغلهم.

 

 

الحملة ستتوسع أكثر

في الأشهر الأربع الأخيرة من سنة 2018، ومنذ نطلاق السنة الجديدة، تتالت في المشهد وتيرة الأحداث والمواقف التي تمثل مؤشرات واضحة على حملات انتخابية مبكّرة لأطراف لقيت هزيمة مدوية قاسية في الانتخابات البلدية الأخيرة، وأخرى تعاني من أزمات داخلية أحالتها على العطالة بسبب الانقسامات وصراع الزعامة وغيرها.

 

مع كل يوم تقترب فيه تونس من انتخابات نهاية سنة 2019، ستزداد بلا أدنى شك الحملات التي تنطوي تحت عنواني الاستقطاب الثنائي. فمن جهة، ستنشط بكثافة خلايا الضد التي تقتات من شيطنة حركة النهضة والدعوة إلى إقصائها، ووضعها في الزاوية. ومن جهة أخرى، ستظهر إلى السطح الكثير من القضايا المجتمعية التي يراد من خلالها في الواقع تحصيل هدفين أو ضرب عصفورين بحجر واحد. فهي قضايا خلافية بين مكونات الائتلاف الحكومي، وقد يتسبب طرحها في تفجيره من الداخل، وهي أيضا قضايا “مفيدة” لمن يبحثون على الاستقطاب الثنائي قبل تشريعيات ورئاسيات 2019.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.