مجتمع

المعتقلات السياسيات في سجون السيسي: 2000 معتقلة خلال 5 سنوات

 

لا يزال ملف  المعتقلات السياسيات من السيدات والفتيات من أكثر الملفات التي هزت عرش المشير عبد الفتاح السيسي وأحرجته في اللقاءات العربية والدولية في الكثير من المرات.

تغص السجون المصرية بالنساء والفتيات اللائي تم اعتقالهن منذ تاريخ الانقلاب الدموي الذي شهدته مصر على يد عبد الفتاح السيسي منذ جوان/ يوليو 2013.

وفي إحصائيات صادمة، كشفتها مؤخّرا منظمات حقوقية مصرية وعالمية، تطرقت لظاهرة اعتقال السيدات، أكّدت أنّ الأرقام تخطّت 2000 سيدة وفتاة خلال السنوات الخمس الماضية (أي منذ تاريخ الانقلاب 2013). وأشارت التقارير إلى تعرض بعضهن للاختفاء القسري لمدة شهور، فيما لا تزال أخريات رهن الاعتقال في مقرات الأمن إلى حد الآن، رغم خضوعهن للتحقيق المنتظم بالنيابات المختصة.

 

 

رابطة “نساء ضد الانقلاب” من بين المنظمات الحقوقية التي تشتغل بكثافة على ملف المعتقلات المصريات. وقد وثّقت 320 حالة اعتقال واختفاء قسري في حق النساء، مؤكدة أنه حتى نهاية سنة 2018 “لايزال في السجون 70 سيدة وفتاة، متواجدات في سجن القناطر المخصص للنساء ومقار الأمن الوطني بالشيخ زايد ومدينة نصر”.

 

 

وقالت رابطة “نساء ضد الانقلاب” إن آخر مجموعة من المعتقلات، تضم كلّا من الناشطة الحقوقية هدى عبد المنعم وابنة نائب المرشد العام للإخوان المسلمين عائشة خيرت الشاطر والناشطة سمية ناصف لا يعرف حد الساعة مكان اعتقالهنّ، وذلك منذ ما يقارب ثلاثة أشهر.

وأضافت أنه تم منع المحامين المترافعين عن هذه المجموعة وذويهم من حضور جلسات التحقيق، التي تتم في سرية تامة بمقر نيابة أمن الدولة العليا.

تعيش المعتقلة سمية ماهر حزيمة نفس الحالة التي تعيشها بقية المعتقلات، حيث تم اعتقال حزيمة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2017. ومازالت إلى حد الآن مختفية رغم ظهورها مرّات محدودة بنيابة أمن الدولة للتحقيق معها بتهمة التخابر مع تركيا، لتنضم إلى 14 سيدة وفتاة مختفيات قسريا، وفق المعطيات التي قدمتها نساء ضد الانقلاب.

قصص معتقلات مأساوية

 

وتحدّثت المعتقلة السابقة الصحفية سماح إبراهيم في مقابلة مع موقع “العربي 21” عن تجربتها مع الاعتقال التي قضتها في سجن النساء “القناطر”. وقالت: “تضمّ مصر سجنا واحدا خاصا بالنساء من أصل 59 سجنا، وفي هذا السجن تتساوى جميع السجينات، ولا اختلاف بينهن حتى لو اختلف سبب اعتقالها. فالسجينة السياسية مثلها مثل تاجرة المخدرات أو مسجونة في جريمة قتل أو سرقة، أو كانت الجريمة مخلة بالشرف مثل الدعارة، وهي الأكثر في سجن القناطر”.

وقالت سماح إبراهيم إن إدارة السجن كانت تحرّض بقية السجينات على إيذاء المعتقلات، وخاصة الطالبات منهن. وقد اشتدّ كرب السجن خاصة مع بداية الانقلاب لتتغير المعاملة مع السجينات بمرور الوقت: “فالعشرة والخبرة كانت كفيلة بتليين الطباع وتغييرها”، في حين استمرت إدارة السجن في معاملاتها اللاإنسانية.

وتحدثت إبراهيم عن معاناتها في سجن النساء، مشيرة إلى أنّها استمعت لقصص شديدة القسوة من المعتقلات، وخاصة طالبات الأزهر اللاتي منهن من كنّ يُعاملن كـ”سبايا حرب للضباط أثناء اعتقالهن”.

وعقّبت أن عددا من طالبات الأزهر تعرّضن للاغتصاب على مرأى ومسمع من الجنود، ومن بينهن الطالبة “ندى أشرف” التي روت للإعلام قصتها، في حين فضلت أخريات عدم الحديث وخيّرن الستر. 

ومن بين القصص الأخرى التي روتها الصحفية المعتقلة سابقا، كانت قصة طالبة طب الأسنان الشابة “سارة خالد” التي تم اعتقالها في جانفي/يناير 2014 بسبب وضعها دبوسا يحمل شعار رابعة في حجابها، مشددة على أنه وقع الاعتداء عليها وتجريدها من ملابسها. وأطلقت عليها إدارة السجن بقية السجينات الجنائيات لأنها اعترضت مع زميلاتها على سوء المعاملة، ونظمن إضرابا على الطعام. وقد خلّف لها الاعتداء مشاكل شديدة في السمع بعد ذلك.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.