مجتمعسياسةغير مصنف

هل أنقذ تميم القمة العربية الاقتصادية وكسر الحصار العربي؟

“كان قراري المشاركة طبيعيا من منطلق الحرص على العمل العربي المشترك الذي بيّنت القمة الحاجة الماسة لتعزيزه في وجه الأزمات والتحديات التي تواجهنا”، هكذا غرّد أمير قطر تميم بن حمد على شبكة تويتر مفسّرا أسباب تحوّله على رأس الوفد القطري للمشاركة في أشغال القمة العربية الإقتصاديّة بالعاصمة اللبنانية بيروت نهاية الأسبوع الفارط.

 

 

قمّة عربية إقتصادية هي الرابعة من نوعها لم تحظى بالكثير من الإهتمام الإعلامي على الرغممن أهمية القضايا المطروحة خلال أشغالها بسبب المقاطعة الواسعة من الزعماء العرب لحضورها بسبب خلفيات بعض ظاهر ومعلن وبعضها الآخر تعكسه التبريرات المواقف المفضوحة.

 

هل أنقذ تميم القمّة؟

قبل إنطلاق أشغالها بالعاصمة اللبنانية بيروت وخلافا للموقف الليبي الذي كان واضحافي إعلان المقاطعة على خلفية سلوكيات “مشينة” تجاه العلم الليبي أقدم عليها بعض اللبنانيين، فقد كانت المواقف العربية الرافضة للتحول بوفد رسمي يرأسه أعلى هرم السلطة إلى بيروت عاكسة لخلفيات القرارات نفسها.

 

المحور الخليجي الذي تسارعت وتيرة تطبيعه في السنوات الأخيرة إقتصاديا وديبلوماسيا وأمنيا من السرية إلى العلن تحت شماعة مواجهة التمدّد الإيراني والخطر الطائفي الشيعي في المنطقة العربية عاد ليعلّق نفس الشماعة مجدّدا على عدم المشاركة أو تخفيض التمثيلية لدولته، موقف وتبرير يكشف بوضوح أن هذا المحور قد فشل في تحويل القمة إلى غطائ آخر للتطبيع بعض نجاحه في مسعاها في قمم أخرى عقدت خلال السنوات الأخيرة.

 

Emir of Qatar Sheikh Tamim bin Hamad bin Khalifa Al-Thani arrives to attend the Arab Economic and Social Development summit meeting in Beirut, Lebanon January 20, 2019. REUTERS/Mohamed Azakir

 

في الساعات الأخيرة قبل إنطلاق أشغال القمة وفي الوقت الذي كانت فيه كل المؤشرات تؤكّد عدم مشاركة الرؤساء فيها قرّر أمير قطر تغيير موقفه ورئاسة وفد بلاده المشارك في القمّة وخلالها أعلن ضخ استثمارات بقيمة 50 مليون دولار لمبادرة الكويت الخاصة بإنشاء صندوق عربي للاستثمار في مجالات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي، من إجمالي 200 مليون دولار قيمة رأسماله.

 

مشاركة أمير قطر والقرارات التي أقدم عليها والتغريدة التي فسر فيهاأسباب مشاركته على رأس وفد بلاده في القمة أكّد أنالأخير قد أنقذ القمة من الفشل بعد أن قاطعها غيره وأكّد أكثر من ذلك حاجة المنطقة العربية لقمم خارج وصاية النظام الرسمي العربي المطبّع.

 

تجاهل عربي

بالكاد حضرت القمة العربية الإقتصادية في النشرات الإخبارية العربية على الرغم من أهميتها ومن أهمية العناوين المطروحة للتداول والنقاش خلالها خاصة من إعلام الدول التي قاطع رؤساؤها الحضور وتخفيض التمثيلية في الوفد المشارك، لولا أن الحضور القوي لقناة “الجزيرة” للتغطية قد ساهم في توفير حامل إعلامي لها بحكم مكانة القناة وإستحواذها على إهتمامات المشاهد العربي.

 

بشكل واضح تشكل الإعلام العربي الخاص والرسمي إلى حد بعيد القمة العربية الإقتصادية بعد أن فشلت النظم في تحويلها إلى غطاء للتطبيع في محاولة لترذيلها والإستنقاص من قيمتها ومن قيمة الوفود المشاركة وعبثا حاول المحور الخليجي جعلها في مظهر قمة دون المأمول.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.