مجتمعغير مصنف

مصطفى الفيلالي: رحيل أستاذ الفلسفة الذي جمع بين النقابي والسياسي والهاجس المغاربي

 

يوم الأحد 20 جانفي 2019 تمت إذاعة خبر وفاة الوزير والنقابي التونسي السابق مصطفى الفيلالي عن عمر يناهز 98 عاما بعد صراع مع المرض في المستشفى العسكري بالعاصمة تونس.

 

ربّما ستتعرّف الأجيال الجديدة على الفقيد مصطفى الفيلالي من خلال بعض التصريحات والمشاركات في فعاليات مختلفة بعد الثورة التي لم يكن له حضور قبلها في المشهد العام، خاصة أنه خرج بعد الثورة مباشرة لينادي بتشكيل مجلس حكماء للحفاظ على ثورة الشعب يشارك في التحضير لإنتخابات ديمقراطية.

 

الفيلالي كان من ضمن الأوائل الذين تحدّثوا عن مساوئ حكم الدكتاتور زين العابدين بن علي بعد الثورة وخاصة عن الجحود والمعاملات السيئة للرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة بعد الإنقلاب عليه في7 نوفمبر 1987، وهو الذي كان له دور كبير حسب عدّة تأكيدات ليس آخرها ما ورد على لسان الوزير الأسبق أحمد بن صالح في قدوم الباجي قائد السبسي وتحمله مسؤولية رئيس وزراء بعد الثورة.

 

عرف الفقيد مصطفى الفيلالي بشخصيته المغامرة فأستاذ الآداب والفلسفة الذي درس اللغة العربية في المدرسة الصادقية قبل أن يتحصّل على الأستاذيّة من جامعة السوربون الفرنسيّة، كان وراء رؤية إجتماعية وإقتصاديّة هي الأكبر من نوعها سنة 1955 دشّن بها مسيرته النقابية وقام بتبنّيها الحزب الحر الدستوري الجديد آنذاك عن الإتحاد العام التونسي للشغل.

 

 

من بوابة العمل النقابي دخل أستاذ العربية والفلسفة إلى عالم السياسة ليتم إنتخابه عضوا في أول مجلس قومي تأسيسي بالتزامن مع نيل تونس إستقلالها سنة 1956 وكان بعده أول وزير تونسي للفلاحة ثم ترك المنصب ليكون مديرا للحزب الإشتراكي الدستوري في مطلع السبعينات.

 

أثناء تواجده وزيرا للفلاحة أقدم مصطفى الفيلالي على خوض مغامرة التحضير والدفع لتكوين إتحاد المغرب العربي وكان من أبرز من كتبوا وعملوا على إنجاح المشروع الذي دوّن فيه الفقيد بعد ذلك مقالات وكتب من بينها “المغرب العربي الكبير: نداء المستقبل”.

 

 

كتب الفقيد مصطفى الفيلالي في مجالات أخرى أيضا وباعتباره نقابيا قبل أن يكون سياسيا فقد كان إهتمامه الأبرز المسألة الإقتصاديّة والإجتماعية فقد كان وراء تونسة الأراضي الفلاحية بعد الإستقلال وزيادة عن كونه صاحب الرؤية الإقتصادية والإجتماعية لإتحاد الشغل والحزب الحر الدستوري الجديد فمن بين مؤلفاته “الإسلام والنظام الاقتصادي الدولي الجديد”.

 

عاد مصطفى الفيلالي إلى الظهور في المشهد بعد الثورة التونسيّة وطرح إسمه في جلسات الحوار الوطني بعد أزمة صائفة 2013 ليكون رئيسا لحكومة التكنوقراط، لكنه تراجع سريعا بعد أن أبدى موافقته على تولي المنصب في البداية بسبب تقدّمه في السنّ،

 

مع فؤاد المبزع اول رئيس بعد الثورة

ولم يثنه ذلك عن تقديم مواقفه في الكثير من القضايا في أكثر من مناسبة.

 

بمناسبة سن دستور الجمهورية الثانية، الفيلالي في المجلس التأسيسي الذي افرزته الثورة

 

مغامر جمع بين مهنة التدريس الشاقة وبين التدرّج من النشاط النقابي إلى السياسي بشكل سريع وخاض في قلب نشاطه ذلك مغامرة إتحاد المغرب العربي، ذلك هو مصطفى الفيلالي الذي رحل قبل أيام.

 

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.