مجتمع

في مبادرة إنسانية: مواطن يُعيد صيانة المدارس في سليانة

 

في مبادرة إنسانية وبمجهودات فردية، قام كريم عرفة، وهو مواطن أصيل ولاية سليانة في الشمال الغربي، بإعادة إصلاح طاولات وكراسي مدرسة قديمة في منطقة قعفور.

 

وقد قام كريم عرفة بتزيين وتلوين الطاولات والكراسي التي تم إتلافها من قبل إدارة المدرسة، وإعادة الحياة إلى المعدات القديمة التي تنتظر أمرا بإتلافها. وقال كريم عرفة وهو صاحب شركة للأشغال العامة في حوار مع مجلة “ميم” أن مدرسة قعفور لم تكن المؤسسة التربوية الأولى التي شملتها حملته التطوعية فقد سبق وقامت الشركة بإعادة ترميم وتزيين المعهد الثانوي بكسرى، الذي لم يشهد  منذ سنة 1995 أية أشغال.

وأضاف عرفة: ” انطلقت حملة إعادة تهيئة المؤسسات التربوية في ولاية سليانة بالمدرسة التي زاولت فيها  تعليمي الابتدائي منذ عقود، وقضيت فيها طفولتي. وهي المدرسة الابتدائية بالكريب.” لافتا بالقول: “قمت بطلاء جدران المدرسة وواجهتها كما قمت بإصلاح المعدات القديمة التي استغنت عنها إدارة المدرسة”.

وشملت المبادرات الفردية الخيرية  التي انطلقت في تنفيذها الشركة منذ شهر أوت/ أغسطس الماضي، كل من المعهد الثانوي بكسرى والمدرسة الابتدائية بالكريب ومؤخرا المدرسة الابتدائية بقعفور.

 

 

ولم تقف المبادرة على ولاية سليانة فقط، فقد قامت الشركة ذاتها بحملة مشابهة في عدد من المعاهد والمدارس الابتدائية في تونس العاصمة من بينها المدرسة الابتدائية بالمروج 6.

 

 

وفي هذا السياق، يقول كريم عرفة أنه يسعى إلى المرور على مختلف المؤسسات التربوية التي تفتقر لأبسط المعدات وتحتاج إلى إعادة الصيانة والترميم في كافة تراب الجمهورية. وأفاد عرفة أن الترحاب والسعادة التي غمرت المربين والتلاميذ عند قيامه باعادة صيانة المعهد الثانوي بكسرى، حفّزته على المضيّ قدما نحو تحقيق هدفه الإنساني النبيل، وتعميم هذه المبادرة على مختلف المؤسسات التربوية بمجهودات فردية وبموارد مالية خاصة.

 

كريم عرفة

 

وشدد عرفة على أن التلاميذ في المدارس والمعاهد وخاصة الريفية في حاجة إلى توفير الحد الأدنى من الراحة لحثهم على مواصلة الدراسة وتشجيعهم في ظل ارتفاع ظاهرة الانقطاع المبكر عن الدراسة، مشيرا إلى أن مجهودات وزارة الدولة وإمكانياتها الشحيحة لم تعد كافية لتغطية كافة جهات البلاد، وخاصة الريفية منها، لذلك فان مثل هذه المبادرات الفردية من شأنها أن تخفف من وطأة ومعاناة التلاميذ، وتخفيف الحمل أيضا عن مؤسسات الدولة.

وتوجّه محدثنا برسالة إلى  كل من يقدر على المساهمة في مثل هذه المبادرات  التي ترفع من معنويات التلاميذ والإطار التربوي، وتدعّم الحس المدني والتطوعي لدى التونسيين بالمشاركة. وقد لاقت مبادرة كريم عرفة استحسانا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، اذ أشاد التونسيين بهذه الحركة النبيلة التي قام بها عرفة تجاه المؤسسات التربوية في ولاية سليانة وعدة مناطق أخرى في تونس.

 

انتشار ثقافة المبادرة الخاصة

 

تحظى المؤسسات التربيوية في مختلف تراب الجمهورية ومن بينها ولاية سلينة باهتمام قدمائها الذي عادوا إليها من جديد ليضفوا عليها طابعا جديدا اعترافا بجميل هذه المؤسسات التي رسمت ملامح مستقبلهم.

وقد سبق وأن قام القاضي عمر الوسلاتي بذات المبادرة، حيث أقدم على إعادة تهيئة مدرسته بيجقة التي زاول فيها تعليمه الابتدائي وعاد إليها بعد سنوات للاعتراف بجميلها عليه.

وساهم عدد كبير من قدماء المؤسسات التربوية في تغيير ملامح مدارسهم بعد إعادة تهئيتها وصيانتها مر لاقى استحسان رواد مواقع التواصل الاجتماعي الذين أشادوا بمثل هذه المبادرات التي تحث على العمل التطوعي، وإعادة  الاعتبار إلى التعليم العمومي الذي هجره آلاف التلاميذ، وذلك من خلال إيلاء أهمية قصوى للبُنى التحتية وبرامج التعليم التي شهدت تراجعا أثر على مستوى التلاميذ.

وتعاني المدارس الريفية في تونس من تدهور البنى التحتية وقلة التجهيزات والمعدات وغياب وسائل النقل مما يتطلب برنامجا إصلاحيا تسلكه وزارة التربية، إلا أن مجهودات الوزارة أضحت غير كافية للنهوض بهذه المؤسسات التربوية. وهو ما جعل الكثير من الجمعيات والمواطنين يلجأون للمبادرات الخاصة من أجل إعادة ترميم المدارس.

 

 

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.