منوعات

عاشت قرنا من الزمان ورحلت في صمت:  بيلون هانم.. ” الأميرة ” الأخيرة  في السلالة  العثمانية

خديجة بن صالح-مجلة ميم

 

رحلت بيلون ألبان هانم سلطان عثمان أوغلو عن عمر يناهز 101 سنة. قد لا يعني اسمها الكثير للبعض منا، لكنه يعني الكثير بالنسبة للمهتمين بالتاريخ العربي الإسلامي عموما، وبالتحولات التاريخية المعاصرة بالتحديد.

 

 

 

رحلت بيلون هانم عن الدنيا يوم الخميس 17 يناير 2019، وشيّعت في اليوم الموالي إلى مثواها الأخير بالعاصمة اللبنانية بيروت. ولدت بتركيا عام 1918، وهي ابنة فاطمة الزهراء أوغلو ابنة آخر سلطان عثماني؛ أي أنّها حفيدة السلطان عبد المجيد. وقد غادرت مثل باقي أفراد أسرتها تركيا مضطرة عام 1924. فقد كان المنفى مصير آل عثمان، بمقتضى قانون صدر في الغرض يقضي بترحيلهم.

 

صورة من الجنازة

 

وتم بالفعل ترحيل حوالي 250 فردا من العائلة العثمانية. انتشروا في بقاع الأرض، وعانى الكثير منهم ظروفا صعبة. وعاشوا حالات فقر وعوز وتوفوا في منافيهم وغربتهم، أما أحفادهم فهم يعيشون في بلدان كثيرة مثل فرنسا و ألمانيا وبريطانيا والنمسا الولايات المتحدة. وفي العالم العربي، استقر بعضهم في مصر وسوريا ولبنان.

عندما نفيت مع أهلها خارج وطنها كانت بيلون هانم طفلة. وقد عانت مثلهم ويلات الغربة والتشرد في المنافي، واستقرت بداية في فرنسا، قبل أن تغير وجهتها نحو فلسطين. وفي الأخير، كانت بيروت المدينة التي قدّر لها أن تعيش وتقبر فيها. وقد أقيمت لها جنازة مهيبة في بيروت بحضور السفير التركي في لبنان.

 

صورة من الجنازة

 

يذكر أن الخليفة العثماني الأخير، جد بيلون هانم، قد تولى الخلافة العثمانية من 19 نوفمبر 1922 حتى 3 مارس عام 1924. وكانت الدولة العثمانية قد ألغيت سياسيا عام 1922، قبل أن يقوم مصطفى كمال أتاتورك بإلغاء الخلافة نهائيا عام 1924. والحقيقة أن آل عثمان  الذين حكموا على امتداد ستة قرون، تعرضوا بعدها لظلم كبير. فقد تم حجز كل ممتلكاتهم وحظر دفن جثامينهم في تركيا.

كانوا ممنوعين حتى من مجرد عبور تركيا، خلال رحلة المعاناة مع المنافي. عاش جلهم على المساعدات، وتوفي البعض في ظروف بشعة، ولم يقدر البعض الآخر على تحمل ما آلت إليه حياته فاختار الانتحار. وكان ينبغي الانتظار إلى عام 1952، عندما سمحت السلطات التركية الحاكمة وقتها  للنساء فقط من السلالة العثمانية بالعودة إن أردن ذلك، أما بالنسبة للرجال فلم يتم لهم هذا الأمر سوى عام 1974، ولكن الاستجابة كانت شبه منعدمة أو محتشمة، فقد فضلوا البقاء في منافيهم على العودة لوطن لفظهم ذات يوم بمنتهى القسوة.

الإستثاء الوحيد واللافت حقا هو أن زادة آرتغرول عثمان، وهو أحد آخر أحفاد السلالة العثمانية، أوصى قبل وفاته أن يدفن في التراب التركي، بجوار جده السلطان عبد الحميد الثاني. وهو ما تحقق له في مرحلة حكم حزب العدالة والتنمية عام 2009.

الوسوم

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.