اختيار المحررينثقافة

الأديبة اللبنانية مي منسىّ.. “المشهد الأخير”

 

فقدت الساحة الثقافية العربية، الأديبة والصحفية اللبنانية، مي منسىّ، عن سن تناهز الـ80 عاما، بعد تدهور حالتها الصحية. وتأتي وفاتها، بعد أسبوعين من اختيار آخر أعمالها الروائية “قتلت أمي لأحيا” ضمن القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية لعام 2019.

 

 

نالت الأديبة الراحلة، دبلوم الدراسات العليا في الأدب الفرنسي، قبل أن ينطلق  مشوارها الصحفي في التلفزيون اللبناني عام 1959. بدأت كمذيعة أخبار، ثم كمقدمة برامج تسلط الضوء على الذاكرة الجماعية مثل “حرف على طريق الزوال”. انضمت إلى فريق تحرير جريدة النهار عام 1969، حيث اهتمت بالملحق الثقافي رغم تأثرها بالفرنكفونيّة على مستوى الكتابة.

 

 

ومع سنوات الخبرة، اكتسبت زادا معرفيا وقدرات إبداعية على النقد الفني باللغة العربية، فعملت ناقدة في شؤون الأدب والمسرح والموسيقى. وفي مرحلة لاحقة، ترأّست الخطّ التحريريّ لمجلّة “جمالك”، التي تعنى بالموضة وكل ما يتعلق بمشاغل المرأة العربية.

صدر لها العديد من الروايات باللغة العربية والفرنسية مثل “المشهد الأخير” و”تماثيل مصدعة” وكتاب للأطفال. كما رشحت روايتها “أنتعل الغبار وأمشي” إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية عام 2008.

 

الكاتبة التراجيدية

مثلت مي منسى، السياق الثقافي والاجتماعي الذي كانت تنتمي إليه فعزّز قدراتها على الكتابة لتستلهم أعمالها من المأساة بحثا عن الإنسان بما يعكسه من تعايش وسلام. وهي ابنة عائلة بسيطة ومحافظة، توجهت للتلفزيون لتقود الرأي العام في أحلك فترات الحرب في لبنان، أين سقطت جميع الأقنعة وبقي الوطن باعتباره البوصلة. فرغم ما شهده لبنان خلال محنته من أزمات وتقتيل وتهجير، عرف نهضة ثقافية وفنية خلال مرحلة اجتمع فيها شباب الطليعة وأبناء المقاومة مع الحضور البارز لأدباء فلسطين. فترة اختلطت فيها الدماء بالشعر والكلمات، لتنقل المأساة عن طريق رؤية إبداعية جديدة، واجهت فيها الكلمة نار السلاح، باعتبار أنها ليست فقط أقوى من الحرب بل هي التي حررت القلوب من سوادها. 

 

وعاد الحنين بمي إلى مأساتها الشخصية التي انتقلت منها لتبحث عن شخصيات خيّرة في عالمها، تكون في شكل نماذج مثمرة عن الحب والقوة والرحمة والمقاومة. وكتبت “ماكنة الخياطة”، لتحيي من خلالها والدتها التي ماتت أثناء الحرب، وتركت آلتها بعد عمر من التعب والكد والجهد من أجل أن تستخرج من عمق تكتكاتها، لباس بناتها وقوت يومها. وتطرقت في “قتلت أمي لأحيا” إلى رشا الفتاة المصابة بالتوحد، التي تعيش في عالم من الاغتراب، داخل عزلتها القاتمة.

وفي حواراتها الإعلامية أكدت مي أنّ حكاية التوحد، ليست مجرد رواية بل تمثّلها في شخصها، لأنها كانت مصابة به أسريا وليس طبيا. وعبّرت عن رغبتها القديمة في الاختلاء بنفسها بعيدا عن الشجار والعراك الداخلي البيني بين أفراد العائلة.

 

 

عاشت الروائية اللبنانية مخاض الولادة في كل لحظة تكتب فيها، وفي كل مرّة تصدر عملا أدبيا جديدا، تترواح فيه الأحداث وتختلف فيه الشخصيات، لكنها تجتمع حول إنسانيتها ورسالتها. وأوصت الراحلة بحرق جثتها بعد وفاتها، ووضعها بجانب قبر الدتها مع أوراقها ومقالاتها وكتبها حيث وطنها الروحي.

لبنان تنعى مي

عبرت العديد من الشخصيات اللبنانية السياسية والثقافية عن حزنها لوفاة مي منسي، أبرز وجوه الساحة الثقافية والإعلامية اللبنانية: 

 

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.