مجتمعسياسة

أزمة نداء تونس في صورة: المنصّة لا تقدر على احتواء الطامحين للزعامة والقيادة

 

 

انتهى الإضراب العام الذي دعا إليه الإتحاد العام التونسي للشغل، في انتظار عودة المفاوضات مجددا بين الطرفين الحكومي والنقابي، قبل الوصول إلى موعد 20 فيفري القادم، موعد الإضراب العام الثاني الذي قررته الهيئة الإدارية لاتحاد الشغل، لكن معالم المشهد المتأزم سياسيا ما تزال قائمة، خاصة مع إستمرار تأزم الوضع الداخلي لبعض الأحزاب والمكونات التي تروم تصدير أزماتها الداخلية إلى المشهد العام في حملات انتخابية متوترة انطلقت بشكل مبكر.

 

منذ أشهر، لا يتوقف الحديث عن أزمة داخلية عميقة تضرب حركة نداء تونس بسبب أزمة القيادة، ووجود حافظ قائد السبسي في منصب مدير تنفيذي للحزب. وقد زادت الأزمة التهابا بعد عملية انصهار تم إعلانها مؤخرا مع الاتحاد الوطني الحر رغم أن العملية تهدف بالأساس إلى تجاوز الأزمة. وهاهي تعود إلى السطح بسبب الإعداد للمؤتمر القادم للحزب، الذي يصر حافظ قائد السبسي على تواصل النقاش حول طبيعته.

“المنصّة” تفضح عمق الأزمة

عقدت  اللجنة الوطنية للإعداد لمؤتمر حزب نداء تونس السبت 19 جانفي 2019، أول اجتماع جهوي لها منذ بدء أشغالها، احتضنته ولاية نابل، بحضور مكثّف لمنسّقي الحزب ونوّابه وعدد من قياديّيه، باعتباره الخطوة الأولى في وضع متأزم، نحو المؤتمر الأول للحزب قبل أشهر من انتخابات نهاية السنة الجارية.

الاجتماع الجهوي الذي عمل المكتب الإعلامي لنداء تونس على أن يختار بدقّة صورا من زوايا معينة  للحديث عن نجاحه وجماهيريته، وكذلك قوّة الحزب وحضوره لم يكن في الواقع، بذلك الحجم، حسب ما كشفته بعض المعطيات والصور القادمة من داخل القاعة التي احتضنته في ولاية نابل.

 

كشفت الصور بوضوح عملية التدافع المثيرة على الجلوس في المنصّة، ورفض الكثير من الوجوه الجلوس مع الحضور، في مشهد يعكس جليا طبيعة الأزمة الزعاماتية التي فجّرت الحزب إلى شقوق، وأدّت إلى صراعات متواصلة صلبه على المناصب. فقد ظهر الجميع، وهم يحاولون الوصول إلى موقع في القيادة والمقدّمة. صورة لا تفضح فقط طبيعة أزمة القيادة والزعاماتية التي أحالت قيادة الحزب على العطالة، ولكنها تكشف السباق المحموم في الحزب على الاستحواذ على المؤتمر القادم، وتوجيهه في اتجاهات مختلفة باختلاف العناصر الموجودة.

 

 

رغم الصورة الفاضحة للتدافع والاكتظاظ على منصة الاجتماع، فإنّ معطى آخر قد تسرّب إلى وسائل الإعلام من اجتماع نابل الذي عقدته لجنة الإعداد للمؤتمر. فقد شهدت القاعة حضورا مكثّفا للرافضين لوجود المدير التنفيذي حافظ قائد السبسي والصلاحيات الواسعة التي يتمتّع بها الذين أصرّ كثير منهم على التواجد لتبليغ موقف يحاول الدفع بالمؤتمر نحو مسارات متناقضة، مع ما يريده السبسي الإذابن الذي يصر على احتكار القيادة.

 

 

أمين عام بـ”السكايب”

في الأيام والساعات الأخيرة، برزت صورتان عن نداء تونس، الأولى لمنصة اجتماع لجنة الإعداد للمؤتمر في نابل والتي تكشف أزمة الزعامة والصراع صلب الحزب، والثانية نقلها رئيس الكتلة البرلمانية للحزب سفيان طوبال الذي صرّح بأن الأمين العام للحزب سليم الرياحي المتواجد في الخارج منذ فترة، يتواصل مع القيادة عبر “سكايب”، في مشهد يعكس حالة التشرذم والتأزم صلب الحزب، قبل أيام قليلة من مؤتمره المنتظر في فيفري القادم حسب آخر تصريحات أعضاء لجنة الإعداد.

 

 

سفيان طوبال الذي صرّح مطلع شهر ديسمبر السنة الفارط أن الرياحي سيعود إلى تونس منتصف الشهر ذاته -ولم يعد- عاد مجدّدا ليتحدّث عن عودته نهاية شهر جانفي الجاري، مؤكّدا أنه يشارك في اتخاذ القرارات صلب القيادة عبر “سكايب”، رغم تأكيدات آخرين من بينهم النائب طارق الفتيتي الذي استقال من كتلة النداء بأنه لم يعد ممكنا التواصل مع الرياحي في الفترة الأخيرة.

 

الطاولة على المنصة لم تكد تكفي الحضور الذين اكتظوا على امتدادها، وعلى جانبيها أيضا

 

تدافع على الظهور والزعامة، إلى جانب تشرذم وأمين عام قد يعود وقد لا يعود، ومدير تنفيذي يتعامل مع الحزب كملك شخصي، وأصوات أخرى تدفعه نحو اصطفافات تساهم في مزيد عزله داخل المشهد التونسي، كلّها صور وتفاصيل صغيرة تشكّل أزمة كبيرة لنداء تونس. أزمة جعلته يتخبط ويفقد شيئا فشيئا موقعه ووزنه في المشهد التونسي.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.