مجتمعسياسة

توجه لمقاطعة القمة العربية الاقتصادية ببيروت من دول فشلت في تحويلها إلى غطاء للتطبيع

“الإنسان العربي محور التنمية”، عنوان القمّة العربية الرابعة التنموية الاقتصادية والاجتماعية. وستتناول أشغال هذه القمة بالنقاش المسائل الاقتصادية والتنموية والاجتماعية في العمل العربي المشترك، وخاصة تلك المتعلقة بمنطقة التجارة العربية الكبرى والأمن الغذائي العربي والطّاقات البديلة والنظيفة وتطوير المؤسّسات الصّغيرة والمتوسّطة. كما ستتطرق فعالياتها إلى استرتيجيات القضاء على الفقر متعدد الأبعاد، والعمل على تنفيذ أهداف التنمية المستدامة 2030 بالمنطقة العربية ومناهضة كافّة أشكال العنف، والاستثمار في الطفولة في الوطن العربي وتعزيز دور المرأة العربية والشباب في الحياة الاقتصادية واقتصاد المشاركة وريادة الأعمال والابتكار.

 

أثارت هذه القمّة جدلا واسعا قبل انطلاقة أشغالها الجمعة 18 جانفي في انتظار الاجتماع المرتقب للزعماء العرب والوفود الرسمية المشاركة يوم الأحد 20 جانفي الجاري. فقد تفاقم الجدل بشأن فشل القمة قبل بدايتها وتتالت الاتهامات للبنان بإفشال القمة خاصة بعد إعلانات المقاطعة المتتالية.

 

المبررات تفضح الخلفيات

تتزامن القمة العربية الاقتصاديّة هذه المرّة مع متغيرات كبيرة تشهدها المنطقة العربية وصراعات بينية متفاقمة، ناهيك عن تشكّل تحالفات جديدة وبروز محاور أخرى تبعا للصراعات والأزمات المتتالية، لكن الأهم من هذا كلّه تصاعد وتيرة التطبيع العربي مع الكيان الصهيوني المحتل من النواحي السياسية الديبلوماسية وكذلك من النواحي الاقتصاديّة والأمنية.

 

مواقف لبنان من القضية الفلسطينية والمقاومة ومن صفقة القرن وخاصة بعض التيارات اللبنانية المعروفة بانخراطها في دعم المقاومة الفلسطينية والرفض المطلق لكل أشكال التطبيع، جعلت القمة العربية الاقتصاديّة تلقى مقاطعة من بعض الأنظمة العربية المنخرطة علنا في مسارات وخيارات التطبيع في السنوات الأخيرة.

 

لمّا عجزت قوى التطبيع من النظام الرسمي العربي عن تطويع القمة العربية الاقتصادية وتحويلها إلى مطيّة للتطبيع مع الكيان المحتل أعلنت أنظمة عربية بشكل متتالٍ مقاطعتها للقمة، على غرار نظام عبد الفتاح السيسي في مصر الذي لم تمض سوى أيام قليلة على مشاركته الرئيسية في قمة غطاؤها تحالف لمنتجي الغاز في المنطقة، وغايتها الرئيسية محاصرة تركيا بحلف يظم الكيان المحتل، إلى جانب الأنظمة الخليجية التي أعلنت تخفيض مستوى تمثيلياتها في القمة.

 

 

متابعة مواقف المحور الخليجي من القمة العربية الاقتصاديّة وأسباب وتبريرات قدمتها لغياب زعمائها عن أشغال القمة مقابل الاكتفاء بوزراء على رأس وفودها وحديثهم بإطناب عن تركيبة البرلمان اللبناني والأزمة الحكومية الراهنة يحيل مباشرة على خلفيات مفضوحة لهذه المقاطعة. فوجود أغلبية تقول دول المحور الخليجي ومصر أنها “موالية لإيران” داخل مجلس النواب اللبناني هي في النهاية مسألة داخلية لبنانية أفرزتها الانتخابات التي تجرّمها هذه الأنظمة، أمّا الموقف الصحيح فتكشفه الشماعة الإيرانية التي ترفعها هذه الأنظمة كل مرّة لتبرير التطبيع.

 

 

مقاطعات أخرى واعتذارات

القمة العربية الاقتصاديّة في بيروت لم تقاطعها فقط الأنظمة العربية التي حاولت تحويل وجهتها نحو غطاء للتطبيع الاقتصادي العلني مع الكيان المحتل كما تفعل عديد الأنظمة بشكل علني منذ سنوات، بل واعتذر بعض الزعماء عن حضورها لأسباب أخرى.

 

حكومة الائتلاف الوطني الليبية أعلنت على لسان رئيسها فائز السراج مقاطعة أشغال القمة العربية الاقتصادية بسبب ما أقدمت عليها بعض العناصر اللبنانية من عمليات تمزيق وإحراق للعلم الليبي احتجاجا على قضيّة اختفاء المرجع الشيعي موسى الصدر في ليبيا خلال عهد القذّافي، حركة أثارت غضبا ليبيّا واسعا انتهى إلى إعلان مقاطعة القمة.

 

خلافا لليبيا، كان منتظرا أن يشارك الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي في أشغال قمة بيروت الاقتصادية العربية غير أن السبسي تراجع في آخر لحظة. وأعلن إيفاد وزير الخارجية خميس الجهيناوي ممثلا شخصيا له لحضور أشغال القمة دون تقديم تبريرات أو تفسير الأسباب وراء التراجع عن حضوره.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.