مجتمعسياسةغير مصنف

محاولات لتشويه صورة السلطة التشريعية بالعبث والبلطجة.. متى يتم تطبيق القانون؟

 

رغم أنّ العناوين الاجتماعية والقضايا المجتمعية والثقافية حاضرة بقوة في المشهد التونسي، إلاّ أنّ المخاوف تتفاقم شيئا فشيئا في البلاد التي تشهد انتقالا ديمقراطيا صعبا يصارع حتى الآن للنجاة من محاولات متتالية لترذيل السياسة والسّياسيين، تدفع نحو العودة بالبلاد إلى مشهد اللامبالاة بالشأن السياسي على الرغم من أهميته.

 

الانتخابات المتتالية التي شهدتها تونس ونجحت في تنظيمها ديمقراطيا بعد الثورة، شهدت تراجعا في عدد المقبلين على صنايق الاقتراع لسببين بالأساس؛ يتعلّق الأوّل بحالة الإحباط، والثاني بمناخات انعدام الثقة في السياسيين التي يتم تكريسها في أذهان الناخبين. سببان يعودان بالأساس إلى ممارسات ومواقف همّشت القضايا الحقيقيّة وأظهرت السلط المنتخبة والنخب السياسية في صور مشوهة.

 

مجلس الشعب في مرمى العبث

بعد الفشل في العودة بالبلاد إلى النظام الرئاسي الذي عانى منه التونسيون لسنوات، وبعد أن استعاد مجلس نواب الشعب مكانته الهامة في المشهد السياسي إثر الأزمة السياسية التي دامت أشهرا في سنة 2018، بترجيحه كفّة الاستقرار الحكومي في الصراع الضاري الذي دار بين رئيس الحكومة ومحيط رئيس الجمهورية وحزبه نداء تونس، بعد كلّ هذا، أصبح مجلس الشعب في مرمى العبث بشكل واضح.

 

في الأسبوع الجاري، يوجد مشهدان للعبث وتشويه صورة السلطة التشريعية التي استعادت مكانتها لأول مرة في تاريخ البلاد بعد أن اكتفت بالمصادقة والتصفيق وتمرير القوانين الجاهزة على القياس سابقا، مشهد للبلطجة قامت به كتلة الجبهة الشعبية ومشهد لا يقل عنه رداءة أقدم فيه النائب فيصل التبيني على وصف زملائه النواب بـ”الكلاب“.

 

لأجل توظيف الإضراب العام، حاولت الجبهة الشعبية ممثلة في كتلتها النيابية فرض رأيها بالقوة وخارج الإطار القانوني لتحول جلسة عامة إلى حلبة للسباب والشتائم بلغت سب الجلالة تحت قبة المجلس، بعد أن اقتحم نواب منصة رئيس المجلس وحاولوا تبادل العنف المادي مع زملائهم، بعد تبادل العنف اللفظي.

 

في نفس اليوم وفي نفس الجلسة التي شهدت عبث كتلة الجبهة الشعبية، استعان النائب الملاحق قضائيا بتهم فساد فيصل التبيني بشعبويته المعتادة، ليكيل أقذر النعوت لزملائه النواب الذين وصفهم بـ”الكلاب”، بعد أيّام قليلة من افتخار تونس بالكلب “فريتس” الذي قدّم نفسه في عملية أمنية ناجحة نفذتها القوات التونسية الحاملة للسلاح ضدّ الجماعات الإرهابية الغادرة.

 

 

متى يطبّق القانون؟

نوّاب فاسدون أمام القطب القضائي المالي يعبثون داخل أروقة مجلس الشعب، وآخرون يمارسون كل أنواع البلطجة في خرق صارخ لنظام المجلس الداخلي، يضاف إليهم النائب الشعبوي فيصل التبيني الملاحق قضائيا بدوره، دون تناسي النواب الذين تنكّروا لمسؤولياتهم ومهامهم النيابية وباتوا مسجّلين نوابا بالغياب، صورة سيئة جدّا يراد ترويجها عن السلطة التشريعية.

 

سبق وهدّد مكتب مجلس الشعب النواب غير الملتزمين بالحضور، ولم يفعّل العقوبات ضدّهم، ولكنه اليوم أمام حتمية تفعيل القانون وتطبيق النظام الداخلي، لإيقاف مشاهد البلطجة والعبث والتسيّب والخطابات الرديئة. فالسلطة التشريعية أصبحت مركزية في النظام السياسي الجديد، والأهم من ذلك، أنها باتت الأكثر متابعة بحكم بث أشغالها مباشرة. وهكذا تساهم المشاهد التي يتم تمريرها في مزيد ترذيل السياسة والسياسيين. وهذا بالضبط ما تريده الثورة المضادّة وبعض المستثمرين في الفوضى، الذين يرومون إفشال التجربة التونسية بكل الوسائل.

 

كل مشاهد العبث والبلطجة التي شهدها المجلس النيابي كان يمكن أن تكون بأساليب ديمقراطية ومتحضرة وهذا ما يضمنه النظام الداخلي والقانون غير أنها حدثت بطرق منافية للقانون الذي وجب أن يطبّق على هؤلاء إحتراما للديمقراطية وللناخبين على الأقل الذين إنتخبوا ممثلين لهم في مجلس نواب لا في مشهد عبث.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.