اختيار المحررينثقافة

“العلاج بالسعادة” بين الرواية والفيلم: قصة مذهلة عن معانقة الحياة والخروج من بوتقة اليأس

خديجة بن صالح- مجلة ميم

This post has already been read 16 times!

 

ما أحوجنا إلى ضحكة صافية مدوية، ليست من قبيل الابتسامة التجارية الصفراء المغلفة بالرياء، ولا تلك الضحكات الغبية الفاقدة للمعنى. نحن بحاجة إلى ذاك الصفاء الذي تحمله ذبذبات ضحكة تشي بسعادتنا وتحملها كما تحمل الريح العطر فيضوع في الفضاء. تلك الضحكة المعدية التي تنشر الطاقة الإيجابية في من حولنا وتجعلنا نتقاسم السعادة.

هذه الحاجة إلى السعادة أدركها الكاتب الأمريكي “ماثيو كويك” والتقطها ليجعلها تيمة روايته “العلاج بالسعادة” أو وفق الترجمة الفرنسية “السعادة بين السطور”. رواية توغل بنا بعيدا في شعاب النفس وتعقيداتها، وتمضي في دهاليزها كسراج من نور خافت يحاول جاهدا إضاءة العتمة.

تفاصيل الحكاية تدور حول نزيل بإحدى مستشفيات الصحة النفسية، غادرها للتو مدججا بفلسفة عميقة ومخصوصة  في الحياة. تحوم هذه الفلسفة حول نقاط ثلاث: ممارسة الرياضة، والتخلص من الوزن الزائدة، والطاقة الإيجابية. والهدف من كل ذلك هو استعادة زوجته التي تخلت عنه، عندما أصيب باضطرابات نفسية جعلته يقيم في المستشفى لمدة حوالي ثمانية أشهر.

يعمل بات سولتانو على تحقيق هذا الهدف، وفي الأثناء، يصادف الأرملة تيفاني ماكسوال التي تعاني هي الأخرى من إحباط نفسي حاد. يكون اللقاء لدى بعض الأصدقاء، فتعرض عليه المساعدة من أجل إستعادة زوجته ونقل رسائله إليها إذا ما انخرط معها في مسابقة للرقص.

وهنا تبدأ الذبذبات الإيجابية في مداعبة حياة بات التي تتلون عبر علاقته التي توطدت بالأرملة، وباتت مثلثة الأضلاع باشتراك والده في هذه الصداقة. ومعا سيحاولون الخروج من مأزق الاضطرابات النفسية إلى أفق السعادة الرحب. وهنا تطالعنا المفارقة الكوميدية الطريفة التي لا تخلو من شحنة عاطفية وإنسانية موغلة في الجمال والتفرد.

 

 

 

ماثيو كويك الذي يحاول أن يصوغ من تفاصيل الحياة العادية حكايات مذهلة دون مبالغة أو زيف، من مواليد 23 أكتوبر عام 1973 واختصاصه الدراسي في مجال الأدب الإنجليزي. تصدرت روايته “العلاج بالسعادة” قائمة الكتب الأكثر مبيعا في الولايات المتحدة الأمريكية. وبقدر النجاح الذي حققته الرواية، كان نجاح الفيلم أيضا كاسحا.

 

 

هذه الرواية هي العمل الأول للأمريكي ماثيو كويك، ولعل القيمة الفكرية والإنسانية العميقة لهذه الرواية،  هي ما جعل سينما هوليود تلتفت إليها وتختارها قصة لأحد أبرز وأنجح الأفلام التي قدمت في السنوات الأخيرة. فقد قدم المخرج ديفيد او راسل فيلما كوميديا رومانسيا لا يخلو من الدراما عام 2012، استمده من الرواية المذكورة وقام بأدوار البطولة فيه كلّ من برادلي كوبر، وجنفير لورنس، وروبرت دي نيرو.

كان احتفاء النقاد بهذا العمل لافتا حقا، هذا إلى جانب الجماهيرية الكبرى التي حققها. وصف عديد النقاد السيناريو بالمذهل، وفاز الفيلم بجوائز عديدة من صنف الأوسكار، على غرار أفضل فيلم، وأفضل أداء رجالي للبطل، وأفضل أداء نسائي للبطلة، وأفضل إخراج، ثم أفضل دور للبطل المساعد، والبطلة المساعدة. وطبعا فاز الفيلم بجائزة أفضل نص مقتبس عن رواية، إلى جانب أفضل مونتاج.

ولم يكن حظه مغايرا في تتويجات الغولدن غلوب، فنال جائزة أفضل سيناريو، وأفضل فيلم وأفضل أداء تمثيلي. وحصد جوائز عديدة أيضا في محافل سينمائية أخرى عالمية، أقرت كلها بمفرادة هذا النص الذي يعانق الحياة ويجعل النفس البشرية تغادر بوتقة اليأس إلى أفق السعادة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.