اختيار المحررينثقافةغير مصنف

الثلاثي جبران: “المسيرة الطويلة”.. نحو ترسيخ الهوية الموسيقية

 

تصدح موسيقى العود المغمورة برهبة المسرح، وكيمياء الثلاثي جبران الممزوجة بأشعار من قصائد الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش. تشدو الألحان وتنساب الأنامل فتنهمر الترنيمات على عجل، وتلتقط أنفاسها فينخفض الإيقاع لينتفض من جديد.

 

لا يمكن أن نستمع إلى موسيقى الثلاثي جبران إلا في ظل هذه العاصفة من الأحاسيس الهوجاء، والأنفاس المتقاطعة مع رنة العود. فإن تصاعدت تحمّسنا، وإذا انخفضت تتشابك مع الذاكرة والحنين إلى الوطن، فوح الياسمين، ورائحة الزعتر وسنابل القمح الملقات على مشارف المقاومة.

إنها “المسيرة الطويلة”، التي انطلق فيها الإخوة منذ 15 عاما، وصولا إلى يومنا هذا حيث يحتفلون بها، ليس في شكل وقفة على أطلال أمجاد الماضي الموسيقية، بل بإصدار ألبوم غنائي جديد، هو السادس في تاريخ أعمالهم.

 

 

صدر الألبوم في أواخر شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي، قبل أن يرفق بفيديو كليب جديد من نوعه مقارنة بالموسيقى التصويرية السابقة للثلاثي. وقد أكد وسام جبران في حوار مع صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية، أن”المسيرة الطويلة” هي الأمل إلى الأبد، وهي قصة الفلسطينيين ومسيرة العودة، متابعا: “هي أيضًا قصة الثلاثي جبران”. 

وقال: “أعتقد أنّنا تمكّننا من تقديم شيء فريد، على مستوى الصوت والنمط الموسيقي والهوية، حتى يتمكن الناس من اكتشاف أن هذا العمل يعود للثلاثي الجبران”. وبالتالي فإن هذا الألبوم، هو نقطة تحول للمجموعة، ومنعرج جديد لترسيخ توجهاتهم الموسيقية لدى جمهورهم العالمي.

تأسست فرقة الثلاثي جبران المكونة من ثلاثة أشقاء -سمير، ووسام، وعدنان- سنة 2004، جمعهم خيط رفيع في الشغف بآلة العود، والقدرة على السلطنة التي جمعت الطابع الشرقي والرغبة في التجديد ومواكبة حتميات الفن المعاصر. وهي اليوم مجموعة فلسطينية عالمية تتربع على عرش الموسيقى الآلاتية، وتواجه دكتاتورية الغناء العربي على حساب الذوق الموسيقي الذي يعبّر عن قدرة في الابتكار خارج النمط السائد.

 

 

 

أنتج الثلاثي 6 ألبومات، آخرها، “أسفار” الذي صدر منذ 6 سنوات، قبل أن يواصلوا حفلاتهم العالمية والتحضير للألبوم الجديد”المسيرة الطويلة”.

 

 

ونزل أول فيديو كليب للثلاثي جبران في 16 كانون الثاني/يناير بعنوان “القمر المعلق”. أخرج الثنائي لوسيان بيوتشر وجان لانتيري، المعروفان عالميا باسم “Bleu Désert”، الكليب الذي جسد فيه الراقص ريمكات، حركات تعبيرية كوريغرافية  في صحراء بارديناس، بإسبانيا، كما أصدروا فيديو كليب مع فنان الروك العالمي روجر ووترز مؤسس فرقة “بينك فلويد”.

 

 

عرف روجر بمساندته للقضية الفلسطينية ودعوته لمقاطعة إسرائيل بثقافيا، سبب موقفه المعارض لسياساتها ضد الشعب الفلسطيني. “Carry the Earth”، عمل مزج فيها بين  صوت العود والروك البريطاني، حيث تقرأ ترجمة إنجليزية لقصيدة الشاعر الفلسطيني محمود درويش  “خطبة الهندي الأحمر”، التي تروي زوايا التشابه والارتباط بين مصير الهنود الحمر والفلسطينيين. فكان عملا  ممزوجا بروح النضال والقيم الإنسانية، تزامن صدوره مع قرار الرئيس الأمريكي تحويل سفارة بلاده إلى القدس، واعتبارها عاصمة لإسرائيل.

 

 

واستلهم العمل من الحدث المأساوي لاستشهاد أربعة أطفال من عائلة واحدة، أثناء لعبهم على شاطئ  غزة بعد غارة جوية اسرائيلية استهدفتهم. ومن المنتظر أن يحقق نجاحا جماهيريا كبيرا، ويرسخ الهوية النضالية الموسيقية للثلاثي بالاشتراك مع فنانين آمنوا بالقضية الفلسطينية.

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.