سياسةغير مصنف

كما كان منتظرا: الجبهة الشعبية تحاول تحويل وجهة الإضراب العام نحو أجنداتها السياسية

 

نفّذ الإتحاد العام التونسي للشغل كما كان منتظرا إضرابه العام اليوم الخميس 17جانفي2019، وهو الثاني من نوعه في الوظيفة العمومية في أقل من ثلاثة أشهر بعد فشل المفاوضات بين الطرفين الحكومي والنقابي طيلة أسابيع قدّمت خلالها الحكومة مقترحات جديدة رفضها الإتحاد العام التونسي للشغل.

 

في التجمهر العمالي الكبير الذي إنتظم صبيحة اليوم بساحة محمد علي أمام مقر الإتحاد العام التونسي للشغل المركزي كانت الشعارات السياسية حاضرة بقوة، بعد أن أعلنت أحزاب سياسية من بينها نداء تونس والجبهة الشعبية إنخراطها في الإضراب العام، وبعد أسابيع قليلة من إعلان المنظمة النقابية رسميا مشاركتها في الإنتخابات القادمة.

 

الجبهة تحاول الركوب

كان واضحا منذ إعلان الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية إنخراط عناصر الجبهة في الإضراب العام ودعوته إلى “ثورة جديدة” بالتزامن مع الإحتفالات بذكرى هروب الدكتاتور زين العابدين بن علي وجود مخطّط من الجبهة الشعبية لتوظيف الإضراب العام والركوب عليه لغايات سياسية بعيدة عن مطلب الزيادة في الأجور.

 

الجبهة الشعبية وأحزاب أخرى من المعارضة كانت حاضرة بقوة بشعاراتها في الوقفة العمالية الكبرى أمام مقر إتحاد الشغل بعد أن إستبقت الإضراب العام بفوضى عارمة تحت قبة البرلمان لطلب نقطة نظام غير قانونية للتعليق على الموضوع ذاته في جلسة عامة تحولت إلى حلبة سباب وشتائم وسب للجلالة من طرف نواب الجبهة.

 

 

لم يقف الأمر عند حدودتسريب بعض الشعارات السياسية للسطو على العناوين الإجتماعية للإضراب العام.  فقد إعتبر النائب بمجلس نواب الشعب والقيادي في الجبهة الشعبية الجيلاني الهمامي ان مطلب رحيل الحكومة لم يعد مطلب الإتحاد أو بعض النخب السياسية، بل أصبح مطلب جماهير واسعة ورفعت شعارات منادية بذلك في شارع الحبيب بورقيبة اليوم.

 

وأضاف الهمامي أنّ المشاركة في مسيرات اليوم في العاصمة بمناسبة الإضراب العام وفي الجهات لم تقتصر على النقابيين فقط بل المواطنين أيضا. أما بخصوص الأمر الحكومي المتعلّق بالتسخير فقد قال الهمامي إنّ التسخير في المصالح الحيوية والحساسة مسموح لكن تسخير أعوان في مصالح لا تؤثر على مصلحة المواطن أمر لا يمكن تفهمه”.

 

الهمامي حمل الحكومة مسؤولية الإضراب العام معتبرا أن مطالب إتحاد الشغل مشروعة وغير مشطّة مشيرا إلى أنه كان على الحكومة نزع فتيل الأزمة.

 

 

محاولة جديدة

منذ إنطلاق فترة الإحتجاجات الشتوية والجبهة الشعبية تحاول بشتى الطرق تحريك الشارع في إتجاه حملتها الإنتخابية الواضحة التي تقوم بالأساس على المطالبة بإسقاط الحكومة وإقالة رئيسها من جهة، وعلى شيطنة حركة النهضة وعزلها من جهة أخرى، وهي نفس الشعارات التي تم رفعها في المسيرة الكبرى صبيحة الإضراب العام.

 

فشلت الجبهة الشعبية بشكل واضح في تحريك الشارع منذ إنطلاق شهر جانفي وفشلت على وجه الخصوص في وضع حركة النهضة في الزاوية قبل الإنتخابات المنتظرة نهاية سنة 2019 الجارية عبر إعادة فتح ملفات الإغتيال السياسي وتوظيفها كـ”قنابل إعلامية” لقصف النهضة، وهاهي اليوم تحاول مجدّدا إستثمار الإضراب العام وتحويل وجهته نحو أجنداتها الإنتخابية الفوضوية بتغييب المضامين والعناوين الإجتماعية مجددا لصالح مطالب وشعارات سياسية وإيديولوجية.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.