مجتمعسياسةغير مصنف

ردّا على تحالفات تتشكل لمحاصرة تركيا: المعارضة التركية تقف إلى جانب دولتها ورموزها

 

في السنوات الأخيرة، تحوّلت تركيا بسرعة فائقة إلى قوة رئيسية في منطقة الشرق الأوسط.  وأصبحت معرّضة لهجمات متتالية، من أكثر من حلف بدأ يتشكل في المنطقة التي تقدم على متغيرات كثيرة ومتتالية بسبب الأحداث في سوريا من جهة، والتغير الذي طرأ على التوازنات الإقليمية من جهة أخرى.

 

حلف خليجي دعم محاولة انقلاب عسكرية فاشلة في تركيا سنة 2016، مازال يعمل جاهدا على جر العرب إلى مواجهة مع تركيا. وحلف غربي، من جهة أخرى، بقيادة فرنسا وأمريكا يجعل من حماية الأقلية الكردية شماعة لمحاصرة تركيا، ناهيك عن تحالفات أخرى، آخرها منظمة لمنتجي الغاز تضمّ مصر والكيان الصهيوني غايتها أيضا محاصرة تركيا التي تمثل أحد أعمدة حلف المستهدفين أمريكيا.

 

الهجمات الشرسة ومحاولات زعزعة الاستقرار الأمني والنمو الإقتصادي في تركيا تتالى ولا تتوقّف منذ محاولة انقلاب عسكري أجهضها الشعب التركي، لكنها محاولات فشلت سابقا وستفشل لاحقا بعد أن أثبتت الفترات الحساسة التي مرت بها تركيا، أنها موحدة في الحفاظ على تجربتها، وفي الدفاع عن نفسها وعن مصالحها بالمنطقة.

 

 

المعارضة تقف إلى جانب أردوغان

في حركة تراجع عنها بسرعة محاولا تلطيف الأجواء، شنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في الأيام الأخيرة هجوما لاذعا على تركيا، وهدد بتدميرها اقتصاديا. وحذرها من الإقدام على عملية عسكرية شرق الفرات تحشد لها أنقرة قواتها منذ أسابيع لملاحقة الميليشيات الكردية الإرهابية.

 

تغريدة ترمب التي تهجّم فيها على تركيا أفرزت وحدة تركية في الداخل للدفاع عن البلاد. ففي الوقت الذي تحاول فيه بعض الأطراف تداول شائعات عن تراجع شعبية أردوغان وحزبه بسبب خياراته ومواقفه الأخيرة، فندت مواقف صادرة من المعارضة التركية ذلك، بردها هجوما معاكسا ضدّ من يتهجمون ويحاولون زعزعة استقرار تركيا.

 

رئيس حزب الشعب الجمهوري التركي كمال قليجدار أوغلو، ردّ بقوّة على تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لبلاده في كلمة خلال برنامج تعريفي بمرشح حزبه لرئاسة بلديات العاصمة أنقرة. وقال قليجدار: “لا يمكن لأحد تهديد تركيا بلغة بلطجية الشوارع”. وأضاف زعيم أكبر حزب تركي معارض “يجب ألا ينسى العالم أن جمهورية تركيا دولة لم تتأسس بمنة من القوات العظمى، إنما بدماء ملايين الشهداء”.

 

وفي وقت سابق، رفض زعيم حزب الحركة القومية التركي المعارض دولت باهتشلي تهديد ترامب لبلاده، مؤكدا أن “تحالف الناتو في غيبوبة”. وفي خطاب ألقاه خلال اجتماع الكتلة البرلمانية لحزب الحركة القومية، قال باهتشلي مخاطبا ترامب: “إن كان لديك دولاراتك، فلدى الشعب التركي إيمان راسخ فافعل ما شئت، وإن كان لديك عصابات رؤوس الأموال، فلتعلم أن لتركيا رأسا لا ينحني وذراعا لا تلوى”.

 

ليست الأولى

اصطفاف المعارضة التركية إلى جانب رئيس البلاد رجب طيب أردوغان وحكومتها في الرد على محاولات التهديد الأخيرة، ليست الأولى من نوعها. فقد سبق للمعارضة التركية أن كانت سباقة في انحيازها إلى دولتها ورموزها سابقا.

 

في صائفة 2016 ومنذ الدقائق الأولى لمحاولة الانقلاب العسكري الفاشلة، توجهت كتل أحزاب المعارضة إلى مبنى البرلمان لتعلن دعمها للرئيس التركي ضد الانقلاب. وتوجه زعماء المعارضة لأنصارهم بخطابات تدعوهم للنزول إلى الشوارع، للدفاع عن البلاد ورموزها ومؤسساتها، وعن مدنية الدولة. ومنهم من هاتف أردوغان، والدبابات تجوب الشوارع، ليخبره بدعمه له.

 

تأكيد آخر ورسالة أخرى من المعارضة التركية على أن البلاد موحدة، في ظل تشكل تحالفات كثيرة تحيط بها من كل جانب تحاول بشتى الطرق منعها من الدفاع عن نفسها وعن مصالحها، وخاصة التصدّي لتوسع نفوذها في منطقة الشرق الأوسط خلال السنوات القليلة الماضية.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.